الوطن العدنية/كتب/فضل السليماني
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، وهو صراع تتجاوز تداعياته حدود الدولة المعنية ليطال معظم دول المنطقة. وفي قلب هذه المعادلة المعقدة يقف اليمن، البلد الذي أنهكته الحرب والانقسامات السياسية، ليجد نفسه مرة أخرى أمام احتمال التحول إلى ساحة من ساحات الصراع الإقليمي.
لقد عانى اليمن خلال السنوات الماضية من حرب داخلية طويلة أدت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بشكل غير مسبوق. ومع تصاعد التوتر بين إيران وخصومها في المنطقة، أصبح الملف اليمني جزءًا من حسابات التوازنات الإقليمية، حيث تتداخل المصالح السياسية والعسكرية للقوى الدولية والإقليمية في مسار الأزمة اليمنية.
إن موقع اليمن الجغرافي الاستراتيجي، المطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم وهو مضيق باب المندب، يجعله عنصرًا بالغ الأهمية في معادلة الأمن الإقليمي والدولي. فالمضيق يشكل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية ونقل الطاقة، وأي تصعيد عسكري في هذه المنطقة قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وحركة الملاحة الدولية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز احتمال أن تتأثر الساحة اليمنية بشكل مباشر أو غير مباشر بتطورات الصراع مع إيران. فبعض القوى المحلية المرتبطة بمحاور إقليمية قد تجد نفسها جزءًا من هذا الصراع، سواء من خلال التصعيد العسكري أو عبر توظيف الساحة اليمنية كورقة ضغط سياسية.
غير أن أخطر ما قد يواجه اليمن في هذه المرحلة هو عودة دوامة التصعيد العسكري الواسع بعد سنوات من محاولات التهدئة. فالشعب اليمني الذي دفع ثمن الحرب باهظًا، لم يعد يحتمل مزيدًا من الدمار والانهيار الاقتصادي، خصوصًا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الملايين.
إن مصلحة اليمنيين اليوم تكمن في تحييد بلادهم عن الصراعات الإقليمية، والعمل على دفع مسار السلام الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية جامعة. فاستقرار اليمن لا يمثل مصلحة وطنية فحسب، بل هو أيضًا عامل مهم لاستقرار المنطقة بأكملها.
ختامًا، يبقى اليمن أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن ينجح في الابتعاد عن صراعات المحاور الإقليمية ويفتح صفحة جديدة نحو السلام والاستقرار، أو أن يجد نفسه مرة أخرى في قلب صراع لا ناقة له فيه ولا جمل، وهو ما قد يطيل معاناة شعبه لسنوات قادمة.
— فضل السليماني الحنشي