اخبار وتقارير

السبت - 04 أبريل 2026 - الساعة 05:13 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص




بعد ثلاثة أشهر من استلامه زمام مسؤولية قطاع الكهرباء، سار المهندس عدنان الكاف، وزير الكهرباء والطاقة، على خطى الميدانية باحثا عن الحقيقة، كمن يطرق أبواب الغموض ليكشف أسرار منظومة عانت طويلا من الإهمال والتعثر. كانت خطواته تتنقل بين محطات التوليد وخطوط النقل، حاملاً في يديه تقييما موضوعيا لما آلت إليه حالة شبكة الكهرباء في البلاد، وسط تحديات جسيمة تعيق كل مساعٍ للإصلاح.

خلال زيارته لإدارة التحكم، ألقى نظره على السنجل Line Diagram للشبكة، ليجد خط النقل الجديد بجهد 132 كيلوفولت ممتدا من الحسوة إلى المنصورة وخور مكسر. هذا الخط الذي صُمم ليعمل بدائرتين كهربائيتين لضمان موثوقية أكبر وتقليل المخاطر الفنية، كان يعمل فعليا بدائرة واحدة فقط. ولم يكن السبب سوى تلف أحد المفاتيح أثناء التركيب وسقوطه، وعدم تجاوب الشركة المنفذة لإصلاح الخلل، ما جعل المنظومة بأكملها عرضة لكل طارئ.

وليس بعيدا عن هذا الواقع، أصدر الوزير توجيها ملزما لكل فروع المؤسسة العامة للكهرباء، يقضي بتوريد الإيرادات إلى الحساب المعتمد قانونيا، لتوحيد الموارد المالية وإخضاعها للرقابة الرسمية. وبالرغم من ذلك، بقيت بعض المحافظات خارج دائرة التنفيذ، بينما شهدت عدن ولحج وأبين تطبيق القرار بنجاح، ما يعكس الفجوة بين الممارسة النظرية والواقع الميداني.

لم يقتصر اهتمام الوزير على الجانب المالي، بل امتد إلى قلب الإنتاج ذاته، حين زار محطة الطاقة الشمسية بقدرة 120 ميجاوات. وقف هناك، ملاحظا جاهزية المحطة الفنية ومدى الاستفادة من قدراتها الإنتاجية، سعيا لدعم استقرار الشبكة الكهربائية وتخفيف معاناة المواطنين. ومع ذلك، لم تغب عن أعينه حقيقة الخلل: خروج أحد البلوكات عن الخدمة نتيجة عطل في المحول الرئيسي، ما أدى إلى فقدان 8 ميجاوات من القدرة التوليدية، وإيقاف مخصصات الشركة المشغلة لتلافي الهدر المالي، رغم أن المحطة منحة إماراتية.

وما بين محطات الطاقة الشمسية وملعب 22 مايو للديزل، كانت المشاهد مغايرة، حيث اكتشف الوزير عطلا في عدادات قياس الوقود الرئيسية، غير فعالة منذ فترة طويلة، موجّها الجهات المختصة بإصلاحها فورا ورفع تقرير عاجل، مع متابعة دقيقة من شركة الرقابة والإشراف “سيبولت”، لتأكيد الشفافية والمساءلة.

ولا يغيب عن الصورة أزمة الوقود في محطة بترو مسيلة، حيث تحتاج المحطة إلى نحو ثلاثين قاطرة وقود خام، لم يكتمل وصولها بعد إلى العاصمة المؤقتة عدن، لتأمين مخزون استراتيجي يحفظ استقرار التوليد. إضافة إلى ذلك، تواجه المحطة تحديات مالية كبيرة، إذ يتطلب تنفيذ أعمال الصيانة نحو 9 ملايين دولار، لم تتوفر حتى الوقت الراهن.

إن هذه الوقائع، التي رصدها الوزير خلال جولاته الميدانية، تعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من أعطال فنية وإدارية إلى قصور في التمويل والرقابة، وتؤكد أن الإصلاح العاجل هو الطريق الوحيد لضمان استقرار الشبكة، وتحسين جودة الخدمة، وتخفيف المعاناة عن المواطنين الذين يترقبون ضوء الكهرباء في كل منزل.