مقالات وآراء

السبت - 25 أبريل 2026 - الساعة 01:01 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب/فضل السليماني الحنشي


السياسة لا ترحم الضعفاء، ولا تعطي الفرص مرتين.
ومن لا يتعلم من تجارب خصومه، سيظل يدفع ثمن جهله.
عندما انهارت بنية الشمال في 2015 م، لم ينشغل الشماليون بتصفية الحسابات ولا بتضخيم الخلافات. ذهبوا إلى الرياض، ووقفوا تحت مظلة واحدة، رغم كل ما بينهم من تناقضات. لم يكن بينهم حب ولا انسجام، لكن كان لديهم شيء أهم: عقل سياسي يدرك أن اللحظة لا تحتمل الانقسام. فماذا كانت النتيجة؟ عادوا إلى المشهد، واستعادوا مواقعهم، ووصلوا إلى قمة السلطة.
أما في الجنوب… فالصورة مؤلمة.
صراعات داخلية، قرارات ارتجالية، قيادات تتعامل مع اللحظات المصيرية بعقلية المكابرة لا بعقلية الدولة. تم التفريط بعوامل قوة حقيقية، والتعامل مع الدعم الإقليمي وكأنه أمر مضمون لا يزول، حتى جاءت لحظة الانكشاف.
خروج أطراف فاعلة من المشهد لم يكن صدفة، بل نتيجة مباشرة لسوء التقدير.
والأخطر من ذلك: أن البعض لم يتعلم شيئًا حتى الآن.
اليوم، تُفتح نافذة جديدة للحوار بدعم واضح من المملكة. هذه ليست مجاملة سياسية، بل فرصة أخيرة لإعادة ترتيب البيت الجنوبي. لكن السؤال الحقيقي ليس: هل هناك حوار؟
بل: هل هناك من يمتلك الشجاعة للتنازل من أجل مشروع أكبر؟
لأن الحقيقة التي يتجنبها كثيرون هي أن المشكلة لم تكن يومًا في غياب الفرص… بل في طريقة التعامل معها.
إذا دخلت الأطراف هذا الحوار بنفس العقلية القديمة—عقلية الإقصاء، والمزايدة، وتقديم الذات على المشروع—فالأفضل ألا يدخلوا من الأساس، لأنهم حينها لا يبنون حلاً بل يجهزون لفشل جديد.
الجنوب اليوم لا يحتاج شعارات، ولا خطابات عاطفية، ولا استعراضات سياسية.
يحتاج قرارًا صادمًا:
توحيد الصف، إنهاء ازدواجية القرار، والاعتراف بأن لا أحد يملك الجنوب وحده.
إما أن يتحول هذا الحوار إلى نقطة انطلاق نحو مشروع سياسي موحد وقابل للحياة…
أو سيكون الشاهد الأخير على عجز الجنوبيين عن إدارة أنفسهم.
وعندها، لن يكون هناك من يُلام سوى من أصرّ على تكرار الأخطاء، وظن أن الزمن سيمنحه فرصة أخرى.
الفرص في السياسة لا تُهدر فقط… بل تُسحب.
وهذه قد تكون الأخيرة.