الوطن العدنية/غرفة الأخبار
في خطاب وُصف بالمثير للجدل، أطل رئيس المكتب السياسي للحراك الثوري، فادي باعوم، خلال لقاء موسع في عدن، مطلقاً سلسلة من الوعيد بفتح ملفات النهب والأراضي، في خطوة اعتبرها مراقبون "قفزة إلى الأمام" للتغطية على دوره في منظومة السلطة السابقة التي ينتقدها اليوم.
تأتي تصريحات باعوم النارية لتثير تساؤلات حادة حول توقيتها؛ فالسيد فادي باعوم لم يكن يوماً بعيداً عن مطبخ القرار، حيث شغل سابقاً منصب عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي المُنحل، وتولى تحديداً رئاسة "هيئة مكافحة الفساد".
ويرى ناقدون أن باعوم، الذي يهدد اليوم بفتح الملفات، التزم "صمتاً مطبقاً" طوال سنوات توليه تلك المناصب الرفيعة، حيث تماهى مع المنظومة السابقة ولم يقم بتقديم فاسد واحد للمحاكمة أو يكشف عن ملف واحد للرأي العام حينما كان يمتلك الصلاحيات القانونية والتنفيذية للقيام بذلك.
في كلمته، هاجم باعوم ما أسماه "عقلية القرية"، وهدد بفتح ملفات الفساد وملفات النهب المنظم لعدن وملف الأراضي ، إلا أن هذا الهجوم قوبل باتهامات مضادة بأن العودة للحديث عن "ملفات النهب المنظم" و"أطفال الأنابيب القروية" ليس هدفها الإصلاح أو المحاسبة، بل هي وسيلة لـ "الابتزاز السياسي" وتحقيق مكاسب في ظل المتغيرات الجديدة.
بينما يرفع باعوم شعار "استعادة الدولة كاملة السيادة" ويؤكد أن الحراك الثوري هو "الأصل"، تظل مصداقية التهديدات بفتح الملفات مرهونة بالقدرة على تنفيذها بعيداً عن المكايدات السياسية.
ويرى الشارع الجنوبي أن من صمت عن الفساد وهو في قمة هرم السلطة، يصعب عليه إقناع الجماهير بأنه سيحاربه وهو في صفوف المعارضة، مما يجعل خطابه الأخير يندرج في إطار "الاستعراض السياسي" لا أكثر.
هل تنجح ضغوط باعوم في فرض واقع جديد، أم أن "تاريخ الصمت" سيظل يلاحق تهديداته بفتح الملفات؟