اخبار وتقارير

الأربعاء - 13 مايو 2026 - الساعة 09:05 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


قال محمد المسبحي، مدير المكتب الإعلامي لوزارة الكهرباء والطاقة، إن محافظة تعز تعيش شبه غياب كامل للكهرباء الحكومية، نتيجة تراكمات الحرب والانقسام المؤسسي، وتضرر البنية التحتية وخروج أجزاء واسعة من الخدمة.

وأوضح المسبحي أن المحافظة تحتاج إلى نحو 100 ميجاوات لتغطية الطلب المتزايد على الطاقة، في ظل عجز حكومي كبير، واعتماد شبه كامل على الكهرباء التجارية والطاقة الشمسية لتلبية احتياجات السكان.

وأشار إلى أن استعادة دور الدولة في قطاع الكهرباء لا تقتصر على إعادة تشغيل المحطات، بل تتطلب إعادة تأهيل الشبكات الكهربائية، وتوفير الوقود والتمويل اللازم، إلى جانب تعزيز الاستقرار الإداري والأمني، وبناء شراكات منظمة مع القطاع الخاص ضمن إطار قانوني يمنع الاحتكار ويحمي حقوق المواطنين.

وأكد أن تعقيدات أزمة الكهرباء في تعز تتجاوز الجانب الفني، إذ إن استمرار غياب الدولة خلال سنوات الحرب ساهم في تشكل مصالح اقتصادية واسعة حول خدمات الكهرباء البديلة، ما جعل إنهاء الاعتماد على الكهرباء التجارية أكثر تعقيدًا من مجرد إعادة تشغيل محطة حكومية، مضيفًا أن الكهرباء التجارية لم تعد مجرد حل طارئ، بل تحولت إلى جزء من بنية اقتصادية نشأت خلال الحرب واستفادت من الفراغ المؤسسي وتراجع قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية.

وخلال السنوات العشر الماضية، شهدت تعز تحولات كبيرة، أبرزها تدمير البنى التحتية بالتزامن مع نزوح واسع غيّب الكادر المؤهل. ثم تعمّق التعثر بفعل صراع النفوذ بين الأطراف المحسوبة على الشرعية، وتوافق مكونات سياسية على تقاسم السلطة ضمن محاصصة حزبية تحولت إلى حصانة وظيفية، ما جعل محاسبة المقصر شبه غائبة.

هذا الواقع، بحسب التحليل، أدى إلى انكشاف إداري حوّل مؤسسات الدولة إلى إقطاعيات غير رسمية، وأضعف الكفاءة لصالح الولاءات، وفتح الباب أمام مظاهر فساد إداري وخصخصة غير منضبطة لمهام الدولة، مع ضعف واضح في الرقابة المركزية. وهو ما جعل استمرار الفشل يبدو أقرب إلى “استقالة ضمنية” للدولة، رغم أن بداياته ارتبطت بظروف الحرب.

ويرى الكاتب أن هذا الوضع يمثل انتكاسة في مسار استعادة الدولة، مؤكدًا أنه “لا فائدة من تحرير الجغرافيا دون تحرير المؤسسات”، وأن التحرير الحقيقي يشمل فرض سيادة القانون ومحاسبة الفساد دون حصانات، وتفعيل الرقابة باعتبار غيابها يجعل الفساد هو القانون الفعلي.

وأضاف أن تعز تحتاج إلى “تحرير مؤسسي داخلي” لا يقل أهمية عن التحرر من الحرب، باعتبار أن المسارين متلازمان. ومع وجود بعض التحسن المحدود، إلا أن الفجوة بين تطلعات الناس وأداء السلطة ما تزال واسعة، وهو ما يكرّس حالة شلل إداري وخدمي مستمرة.