مقالات وآراء

السبت - 20 يونيو 2026 - الساعة 11:13 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية /كتب/ عبدالواسع جابر

في ظل التغييرات العسكرية المتوالية والتسريبات التي تتحدث عمن سيتولى رئاسة هيئة الاركان العامة برزت الشخصية القيادية الوطنية اللواء الركن مسفر الحارثي كأحد الشخصيات العسكرية الاوفر حظا لملئ هذا المكان، ليس لاعتبارات مناطقية او حزبية وإنما لجمعه بين الخبرة الميدانية والكفاءة القيادية والقدرة على إدارة المؤسسة العسكرية في ظروف استثنائية.

فاللواء الحارثي ليس قائدًا ارتبط اسمه بالمكاتب والإدارات، بل كان حاضرًا منذ الطلقة الأولى لمواجهة انقلاب الحوثيين وأسهم في معارك الدفاع عن الدولة واستعادة مؤسساتها خاصة في محافظة شبوة وكان ممن ساهموا بوضع اللبنات الاولى لبناء قوات الجيش في ٢٠١٥، قبل أن تتسع مسؤولياته لاحقا.

ولعل من أبرز ما يميز الرجل اليوم موقعه نائبًا للمفتش العام للقوات المسلحة وهو موقع أتاح له الاطلاع المباشر على واقع القوات المسلحة في مختلف المحافظات فمن خلال زياراته الميدانية المتواصلة وأعمال التفتيش والرقابة والتقييم للمناطق والمحاور والوحدات في عدن وحضرموت ومارب وتعز وابين والضالع وغيرها أصبح الرجل على تماس مباشر مع أوضاع القوات المسلحة ومستوى جاهزيتها واحتياجاتها والتحديات التي تواجهها، ما يعني ان لديه من المعرفة الدقيقة بالجيش لم تتوفر لغيره.

كما أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رئيس هيئة أركان يدرك تفاصيل المؤسسة العسكرية من الداخل ويعرف مواطن القوة والقصور فيها، ويستطيع وضع حلول واقعية لتطوير الأداء ورفع الجاهزية وتعزيز الانضباط وتفعيل التدريب والتأهيل، وهي ملفات ظل الحارثي قريبًا منها بحكم طبيعة مهامه.

ومن الجوانب التي تحسب للرجل كذلك ثباته على موقفه الوطني طوال سنوات الحرب وما رافقها من ضغوطات وتحولات سياسية وأمنية خصوصًا خلال الظروف الاستثنائية التي شهدتها المحافظات الجنوبية، فعلى الرغم من حدة الاستقطابات والانقسامات التي مرت بها تلك المرحلة حافظ على موقعه داخل المؤسسة العسكرية الشرعية، وتمسك بأداء واجبه الوطني بعيدًا عن الاصطفافات، وهو ما عزز صورته كقائد ينحاز للدولة ومؤسساتها قبل أي اعتبار آخر سياسي كان او مناطقي.

ولا يمكن إغفال أهمية البعد الوطني في هذا الاستحقاق، فتعيين شخصية جنوبية في رئاسة هيئة الأركان العامة في ظل تولي قيادة وزارة الدفاع شخصية من المحافظات الشمالية، من شأنه أن يعكس حالة من التوازن داخل هرم القيادة العسكرية ويبعث برسائل إيجابية تؤكد أن الكفاءة هي الأساس وأن المؤسسة العسكرية تمثل جميع أبناء الوطن.

إن القوات المسلحة اليوم بحاجة إلى قائد يجمع بين الخبرة الميدانية، والمعرفة المؤسسية، والقبول بين الضباط، والقدرة على إدارة مرحلة تتطلب إعادة البناء والتطوير أكثر من أي وقت مضى. ومن هذا المنطلق، يبرز اللواء الركن مسفر الحارثي كواحد من اهم القيادات التي تستحق أن تحظى بثقة القيادة السياسية والعسكرية لتولي رئاسة هيئة الأركان العامة.

ويبقى القرار في نهاية المطاف بيد القيادة السياسية التي ستضع دون شك مصلحة المؤسسة العسكرية فوق كل اعتبار. لكن إذا كانت معايير الاختيار هي التاريخ النضالي، والخبرة العملية والاطلاع الواسع على أوضاع الجيش والثبات على الموقف الوطني، فإن اللواء الركن مسفر الحارثي يمثل نموذجا فريدا لقائد عسكري راكم هذه المقومات عبر سنوات من الخدمة والتضحية.