الوطن العدنية/كتب_جمال سعد
في زمنِ تاهت فيه البوصلة، وارتفعت فيه أصوات من لا صوت لهم، تظل هناك قاماتٌ شامخة لا تبيعُ مبادئها، ولا تساومُ على ذرةِ ترابٍ من هذا الوطن.
اليوم نقفُ وقفة إجلالٍ وتقدير لهاماتٍ أبينيةٍ فارقة، لرجالٍ علّمونا أن النزاهة ليست مجرد كلمة، بل هي فعلٌ وموقفٌ يترجمه الواقع؛ وعلى رأسهم الدكتور اللواء ناصر الفضلي، والقامة الوطنية الجسورة معالي الوزير أحمد الميسري، أولئك الذين جسدوا بصلابتهم معنى الثبات في زمن الانكسار.
حينَ استباحت مليشيات الحوثي أرضنا في 2015، وهرع الكثيرون للنجاةِ بأنفسهم خلف الحدود، كان اللواء ناصر الفضلي وبمعيته الصخرة الوطنية المهندس أحمد الميسري يكتبان بعرقهما ومواقفهما قصة صمودٍ أسطورية من قلب عدن وأبين، لم يغادرا في لحظات الخطر الأولى، ولم يرتجفا، ولم يتواريا خلف الشاشات، بل اختارا أن يكونا في قلبِ المعركة، يقودان الصفوف ويدافعان عن كرامة الوطن وكل شبرٍ في هذه الأرض الجريحة.
لقد كان بإمكانهم أن يكونوا في قصور الممالك أو خلف مكاتب القرار الفارهة، لكنهم أدركوا مبكراً أن "الوطن ليس للبيع". عُرضت عليهم المناصب المشروطة، وضُغط عليهم لتنفيذ أجنداتٍ لا تمتّ لمصالح شعبنا بصلة، فرفضوا أن يكونوا "أدواتٍ" في لعبةِ الكبار، واختار الميسري بلسانه الصادق وصوته الهادر الصداح بالحق، والفضلي بصمته المهيب وسجله الأبيض، الوقوف مع شعبهم، مفضلين كرامة الموقف على زيف الكراسي.
اليوم، وبينما نرى تهميشاً وإقصاءً ممنهجاً للكثير من الشرفاء، يبقى السؤال يتردد في أزقة أبين وفي قلوب الأحرار: إلى متى سيظلُّ أمثال اللواء د. ناصر الفضلي والوزير أحمد الميسري خارج دائرة القرار؟
إن التهميش الذي يطال هذه الهامات المحنكة ليس إلا خسارة للوطن نفسه، إننا بحاجةٍ إلى هذه الوجوه النظيفة، وإلى هذه العقول والكاريزمات القيادية التي لم تلوثها صفقاتِ السياسة، خاصة في هذه المرحلة المصيرية التي تمر بها بلادنا. فإذا أردتم صلاحاً لهذا البلد، فابحثوا عن الرجال الذين لا يبيعون ولا يشترون، ابحثوا عن أصحاب المواقف الذين أثبتوا صدقهم حين كان الخوف سيد الموقف.
تحية لكل قائدٍ لا يزال ضميره حياً، وتحية خاصة لك سيادة اللواء دكتور ناصر الفضلي، وللوزير الحر أحمد الميسري، فالتاريخ لا يكتبه من وصلوا بالكراسي، بل يكتبه من وصلوا إلى قلوب الناس بمواقفهم الشريفة.
بقلم ✍️ جمال سعد