مقالات وآراء

الإثنين - 22 يونيو 2026 - الساعة 06:44 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية /كتب/ محمد حيدره احمد

تمر المجتمعات في أوقات الأزمات بمرحلة يظهر فيها الكثير من الأشخاص الذين يحاولون تقديم أنفسهم كمدافعين عن قضايا الناس وهمومهم لكن البعض منهم لا ينطلق من مبدأ أو قناعة حقيقية بل من رغبة في الظهور أو فرض الذات أو تحقيق مكاسب شخصية.

إن القضية العادلة لا تحتاج إلى صراخ أو إساءة أو تخوين الآخرين بل تحتاج إلى رجال يتحلون بالأخلاق والحكمة والصدق فالأخلاق هي الأساس الذي يمنح أي مشروع أو قضية احترام الناس وثقتهم أما عندما يغيب هذا الأساس فإن القضية تتحول إلى مجرد شعارات تستخدم لاستعطاف الجماهير وكسب التأييد.

وفي عدن كما في أي مجتمع يمر بظروف سياسية واقتصادية صعبة نجد أحياناً من يستغل معاناة المواطنين ومشاعرهم الوطنية ليصنع لنفسه مكانة اجتماعية أو سياسية فيمارس الإقصاء ويقسم الناس إلى مؤيدين وخونة معتقداً أن رفع الشعارات كافٍ لإثبات الانتماء.

إن عقدة النقص تجعل بعض الأشخاص يعتقدون أن قيمتهم لا تكتمل إلا بإلغاء الآخرين أو الإساءة إليهم أو فرض آرائهم بالقوة المعنوية والإعلامية بينما الحقيقة أن الإنسان الواثق من نفسه لا يحتاج إلى التقليل من الآخرين ولا إلى المتاجرة بالقضايا الوطنية لإثبات وجوده.

عدن كانت وستظل مدينة للتعايش والتسامح والتنوع ولن تخدمها لغة الكراهية أو التحريض أو نشر الانقسام بين أبنائها فالقضايا الوطنية تُخدم بالعمل الصادق واحترام الناس والدفاع عن مصالحهم الحقيقية لا بتحويلها إلى وسيلة لتحقيق الشهرة أو تصفية الحسابات الشخصية.
في بعض الأحيان نلاحظ أن بعض الأشخاص الذين يمتلكون عدداً كبيراً من المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي يستغلون هذه الشهرة للإساءة إلى أشخاص أو التقليل من جهودهم، في الوقت الذي يبالغون فيه في تمجيد أشخاص آخرين وفقاً لمصالحهم أو توجهاتهم والأخطر من ذلك أن بعض المتابعين ينساقون خلف هذه الطروحات دون تمحيص أو تفكير، فيتحول الاختلاف في الرأي إلى حملات تشهير وإقصاء، بينما يفترض أن تكون وسائل التواصل مساحة للحوار البناء وتبادل الآراء باحترام ومسؤولية.

إن المرحلة الحالية تتطلب من الجميع التحلي بالحكمة والابتعاد عن الخطابات التي تمزق النسيج الاجتماعي والعمل من أجل مصلحة عدن وأهلها بعيداً عن الشخصنة والمزايدات لأن الأوطان تُبنى بالأخلاق والعمل لا بالصراخ والشعارات.