الوطن العدنية/غرفة الأخبار
في وقت تتصاعد فيه حدة الأزمات المعيشية والاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، تلجأ الأخيرة مجدداً إلى صناعة انتصارات وهمية عبر آلتها الإعلامية؛ بهدف الهروب من واقع محتقن يُنذر بانفجار شعبي وشيك جراء سياسات الإفقار الممنهج ونهب مقدرات الدولة.
هروب من الاستحقاقات الداخلية
تؤكد المعطيات على الأرض أن الادعاءات التي تروج لها المليشيا الحوثية بشأن استهدافها لطائرات التحالف لا تستند إلى أي حقائق موضوعية، بل تأتي ضمن حملة دعائية مضللة تهدف بالدرجة الأولى إلى التغطية على أزماتها المتفاقمة.
وتحاول المليشيا من خلال هذه المزاعم صرف الأنظار عن حالة الاحتقان الشعبي المتزايد، وتصاعد الخلافات القبلية، والانهيار الاقتصادي والمعيشي المتسارع الناتج عن الفساد المستشري وسوء الإدارة.
"كلما تصاعدت المطالب الشعبية بصرف الرواتب المتوقعة وتحسين الخدمات الأساسية، يعمد الحوثيون إلى افتعال أزمات عسكرية وإعلامية جديدة؛ في محاولة مكشوفة لإلهاء الرأي العام الداخلي عن إخفاقاتهم المستمرة."
كما يعكس التصعيد الإعلامي الحوثي الممنهج تجاه المملكة العربية السعودية محاولة بائسة للتهرب من المسؤولية المباشرة عن تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية التي تسببت بها بحق المواطنين، عبر ترحيل أزماتها الداخلية وتصديرها إلى الإطار الإقليمي.
رهن القرار اليمني واستهداف المقدرات
لقد أثبتت الممارسات الحوثية المستمرة أن قرار المليشيا لا ينطلق مطلقاً من المصلحة الوطنية اليمنية، وإنما يرتبط كلياً بأجندات خارجية مشبوهة تستخدم اليمن كساحة لتنفيذ مشاريع إقليمية على حساب أمن واستقرار الشعب اليمني. ويتجلى ذلك في استمرار المليشيا في تهديد الملاحة الدولية والأمن الإقليمي، واستهدافها للممرات المائية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يؤكد إصرارها على زعزعة الاستقرار وخدمة تلك الأجندات دون مراعاة لمصالح البلاد أو أمن المنطقة.
وعلاوة على ذلك، تتحمل المليشيا المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن تعريض المنشآت الحيوية والبنية التحتية اليمنية للخطر، بما في ذلك:
الموانئ والمطارات الرئيسية.
المنشآت الاقتصادية والخدمية.
خطوط الملاحة والتجارة الدولية.
إفشال جهود السلام ومواصلة الاستنزاف
على مدى السنوات الماضية، أثبتت المليشيا رفضها المتكرر لكل المبادرات والمساعي الهادفة إلى تحقيق السلام، رغم الجهود الكبيرة والمستمرة التي بذلتها المملكة العربية السعودية، والتحالف الداعم للشرعية، والحكومة اليمنية، والشركاء الدوليون للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي معاناة اليمنيين.
وبدلاً من الاستجابة لصوت العقل، واصلت المليشيا توجيه موارد البلاد الشحيحة وجباياتها نحو التصعيد العسكري وشراء الولاءات، مستمرة في استنزاف مقدرات الدولة وإطالة أمد الأزمة، غير آبهة بالظروف المعيشية والاقتصادية بالغة الصعوبة التي يواجهها المواطنون جراء انقطاع الرواتب وغياب الخدمات الأساسية.
غطاء قانوني وحزم إقليمي
وفي مقابل هذا التصعيد، تأتي أي إجراءات يتخذها التحالف لحماية المجال الجوي أو تعزيز الأمن الإقليمي مستندةً بشكل وثيق إلى المرجعيات الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، وبناءً على طلب رسمي من الحكومة اليمنية الشرعية، بما ينسجم تماماً مع قواعد القانون الدولي.
وفي هذا السياق، تظل المعادلة ثابتة؛ حيث تحتفظ المملكة العربية السعودية بحقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها، مواطنيها، ومقدراتها الوطنية، والتصدي لأي تهديد وفقاً للمواثيق الدولية.
وسيظل أمن المملكة، وأمن الجمهورية اليمنية، وسلامة الملاحة الدولية خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وسيتم التعامل بحزم وقوة مع أي تهديد يمس استقرار المنطقة وممراتها الحيوية.