اخبار وتقارير

السبت - 11 يوليو 2026 - الساعة 07:47 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات

أدى التضخم الذي يعيشه اليمن حالياً، إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين؛ نتيجة أزمات اقتصادية متلاحقة واجهتها البلاد.

فالتداعيات المعيشية للحرب الحوثية تسببت بتلاشي الطبقة المتوسطة وانحدارها إلى ما دون خط الفقر، في ظل تأخر صرف المرتبات وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف العيش.


وخلال ما يزيد عن عقد من الحرب الحوثية، تحول مبلغ 100 ألف ريال يمني من ثروة صغيرة تؤمّن احتياجات عائلة كاملة لأكثر من شهر، إلى مبلغ رمزي يغطي بالكاد نفقات يوم واحد.

ويعود ذلك إلى الانقسام النقدي وانهيار سعر الصرف، خاصة في المناطق التابعة للحكومة الشرعية، مقارنة بمناطق سيطرة مليشيات الحوثي، التي تشهد استقراراً وهمياً لسعر الصرف مع غلاء حاد في الأسعار ونقص السيولة.

ماذا تشتري 100 ألف ريال يمني اليوم؟
في مناطق سيطرة المليشيات تعادل 100 ألف ريال يمني 180 دولاراً فقط، وهو مبلغ يمكنه شراء سلة غذائية أساسية (دقيق، سكر، أرز، زيت) مع إسطوانة غاز، لكنه لا يغطي بقية مصاريف الإيجار والخدمات الأخرى.

أما في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً فتساوي 100 ألف ريال يمني، أقل من 65 دولاراً فقط، وهذا المبلغ اليوم بالكاد يشتري كيس دقيق واحد (50 كيلوغراماً) وإسطوانة غاز منزلي.

تلك المؤشرات تكشف كيف سحق التضخم وارتفاع الأسعار القيمة الفعلية للعملة المحلية، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين تدريجياً منذ عام 2015 وحتى اليوم.


تآكل القوة الشرائية للريال اليمني تعود في الأساس إلى الانخفاض المتواصل لسعر الصرف منذ عام 2015، حيث كانت قيمة الدولار الأمريكي الواحد حينها ما دون 300 ريال يمني، وتحديداً 280 ريالاً، قبيل الحرب، في جميع مناطق اليمن.

واليوم، ومع الانقسام النقدي بين المحافظات المحررة التابعة للحكومة الشرعية، ومناطق سيطرة مليشيات الحوثي، ظهر سعران مختلفان للدولار بين المنطقتين، بواقع 1560 ريالًا يمنيًا في مناطق الشرعية، و535 ريالًا في مناطق مليشيات الحوثي.

أسعار الغذاء والوقود
وبمقارنة الأسعار في مناطق الشرعية بعدن وما يجاورها، ومناطق الحوثي بصنعاء ومحيطها، بين فترة ما قبل الحرب عام 2015، والفترة الراهنة، نرى أن سعر كيس الدقيق (50 كغم) في 2015 كان 6 آلاف ريال (الدولار الواحد يعادل 215 ريالاً)، لكنه اليوم يتجاوز 18 ألف ريال بصنعاء، ويصل إلى أكثر من 55 ألف ريال في عدن.

بينما كان سعر كيس الأرز (40 كغم) بنحو 9 آلاف ريال في كافة أنحاء اليمن، بينما سعره اليوم ما بين 35 ألف ريال بصنعاء، وأكثر من 90 ألف ريال بعدن، فيما كان سعر كيس السكر (50 كغم) نحو 6 آلاف ريال، ويقترب اليوم من 22 ألف ريال بصنعاء، ويتجاوز 65 ألف ريال بعدن.

أما إسطوانة الغاز المنزلي فكان سعرها 1500 ريال، لكن سعرها الرسمي اليوم يتراوح ما بين 6500 - 9500 ريال، وفي السوق السوداء يتراوح سعرها من 15 ألف إلى 20 ألف ريال، بين صنعاء وعدن بحسب الأزمات.

فيما كان يباع لتر البنزين بـ150 ريالًا (3 آلاف ريال للصفيحة 20 لتراً)، ويتراوح سعر لتر البنزين اليوم بين 1000 إلى 1300 ريال (الصفيحة بين 20 ألف إلى 26 ألف ريال) بين صنعاء وعدن.

تكلفة السلة الغذائية الشهرية
بحسب تقديرات برنامج الأغذية العالمي، تحتاج الأسرة اليمنية المتوسطة، المكونة من 5 أفراد، سلةً غذائية تُقدر قيمتها اليوم بحوالي 85 ألف ريال يمني إلى 95 ألف ريال (177 دولاراً) في مناطق سيطرة الحوثيين، أما في مناطق الشرعية فتتجاوز تكلفتها 220 ألف ريال (141 دولاراً).

تداعيات التضخم
يفسر الخبير الاقتصادي، وأستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، الدكتور سامي نعمان، عوامل تراجع القوة الشرائية لليمنيين، بالتضخم السريع الذي يشهد اليمن منذ انفجار الحرب الحوثية أواخر 2014.

وقال نعمان لـ"العين الإخبارية" إن هذا التضخم ترافق مع ثبات قيمة المرتبات بالريال اليمني؛ ما أدى إلى انخفاض القوة الشرائية خلال السنوات الماضية.

"كما ساهم التضخم في ارتفاع نسبة الفقر إلى مستويات عالية جدًا، تعادل ضعف ما كان موجودًا قبل الحرب الحوثية، مع ارتفاع قيمة السلة الغذائية إلى معدلات أكثر من متوسط قيمة المرتبات"، بحسب الدكتور سامي نعمان.

وأضاف: "بحسب تقرير البنك المركزي بعدن عام 2022، فإن متوسط قيمة السلة الغذائية الأساسية تبلغ أكثر من 82 ألف ريال يمني، بينما متوسط الأجور لنفس الفترة لا يتجاوز 77 ألف ريال".

وتابع: "قيمة السلة الغذائية الأساسية للأسرة أقل من متوسط الأجور، ناهيك عن الارتفاع المستمر في الأسعار نتيجة غياب الرقابة والشفافية على الأسعار، وارتفاع أسعار الشحن البري والبحري وانتشار ظاهرة الجبايات غير الرسمية على الطرقات؛ ما ساهم في ارتفاع أسعار السلع".

تأثيرات الانقسام النقدي
ويواصل الخبير الاقتصادي حديثه، بالتطرق لتداعيات الانقسام النقدي والمالي والاقتصادي بين المناطق المحررة ومناطق سيطرة الحوثيين، والذي أسهم في ارتفاع الأسعار.

ويوضح نعمان أن الحوثيين فرضوا جمارك مرتفعة على السلع التي تورد من مناطق الحكومة الشرعية أو الذاهبة إليها، وكثير من المنتجات الزراعية الواردة من مناطق المليشيات تُفرض عليها جمارك من قبل الحوثيين.

"بالإضافة إلى أن اختلاف أسعار العملات ما بين مناطق سيطرة الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين أسهم في ارتفاع أسعار تلك المنتجات"؛ يقول نعمان.

ويشير إلى أنه رغم إعلان الحكومة مرتين عن رفع قيمة المرتبات، مرة لـ30%، ومؤخرًا 20% إلا أن تلك الزيادات لم تواكب حجم التضخم الكبير الذي حصل في الأسعار، ومقدار تآكل القيمة الشرائية للريال اليمني.

ما المطلوب من الحكومة؟
يقترح الدكتور سامي نعمان على الحكومة تحسين قيمة الريال اليمني، عن طريق عدة إجراءات، أبرزها البدء بإعداد موازنة عامة للدولة، وحشد الموارد العامة، وتقليص العجز في الموازنة.

كما اقترح الخبير الاقتصادي تقليل حجم الصرف في العملة الأجنبية، عبر تقليص حجم البعثات الأجنبية والسفارات والابتعاث الدراسي للخارج، والبحث عن منح توضع في البنك المركزي؛ تسهم في تحسين قيمة العملة المحلية.

كذلك من الضروري وضع برامج جاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية؛ بما يسهم في تقوية العملة الأجنبية داخل الوطن، وتعزيز القوة الشرائية للريال اليمني، وتحسين قدرات الأسر على تغطية احتياجاتها وتخفيف الفقر في المجتمع، وفقا للخبير الاقتصادي.