الوطن العدنية/محمد صالح مجمبل
دائماً ما تكون المطالب المحقة والمساعي الصادقة محفوفة بتأييد الناس والتفافهم حولها ولأنها تنطلق من مبدأ العدالة والنزاهة وتتجرد من الشبهات فإن كفتها هي التي ترجح في نهاية المطاف ويكتب لها النصر مهما طال الوقت.
لكن في المقابل حين ترفع الشعارات كـ "كلمة حق يراد بها باطل" أو تستغل القضايا العادلة لتحقيق مآرب سياسية ضيقة فإن الأمور سرعان ما تتشعب وتتوسع وتصبح عرضة لتدخلات خبيثة تحرفها عن مسارها الأصلي لتقود في النهاية إلى نتائج كارثية لا تحمد عقباها.
من هنا نرفع قبعة التحية والإجلال لأبناء ردفان الأوفياء الذين انتصروا للحق وثبتوا على مسار مطلبهم العادل بكل وعي ومسؤولية حتى النهاية.
لقد أثبت أبناء ردفان عمق وعيهم الوطني وحسهم الأمني العالي حين قطعوا الطريق تماماً أمام كل من أراد التسلق على أكتاف قضيتهم أو استغلال دماء أبنائهم لتحقيق مكاسب سياسية مشبوهة.
لقد تابعنا جميعاً خلال الفترة الماضية محاولات التجييش الإعلامي الممنهج والمطابخ التي أدارها "أرباب عواجل الفتنة" وأعداء الأمن والاستقرار والذين حاولوا صب الزيت على النار واختطاف القضية لتوظيفها في معاركهم الخاصة.
إلا أن دهاء وحكمة أبناء ردفان كانت الصخرة التي تحطمت عليها تلك المؤامرات حيث أعلنوا بوضوح وبصوت واحد:
"لسنا سوى دعاة حق وقضيتنا هي الانتصار لدماء أبنائنا الذين طالتهم يد الغدر والإرهاب ولن نسمح لـتجار الأزمات بتسييس مطالبنا."
وفي هذا السياق لا يسعنا إلا أن نشيد بالموقف الحكيم والمسؤول للسلطات في عدن والتي تعاملت مع الموقف بعقلانية ورؤية ثاقبة.
لقد قدمت السلطات رسائل طمأنة واضحة لأصحاب الحق مؤكدة أنها تقف إلى جانبهم في خندق واحد لإنفاذ القانون وتحقيق العدالة مما فوت الفرصة على المتربصين بالسكينة العامة.
رسالة أخيرة إلى مروجي الفتن نقول لكل أولئك الذين يحاولون الركوب على موجة المطالب المحقة لتحقيق مكاسب سياسية أو شخصية واهية: "عَضّوا أصابع الندم".
لقد شب الشعب عن الطوق وفهم ألاعيبكم وكشف وجهكم القبيح ومخططاتكم الخبيثة التي لا تريد خيراً لهذا الوطن.
ستبقى ردفان كما كانت دوماً صمام أمان ومنبعاً للوعي والثورة الحقيقية التي لا تقبل التزييف أو المتاجرة.
محمد صالح مجمبل