اخبار وتقارير

الأحد - 16 أغسطس 2026 - الساعة 07:43 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


أكد الكاتب الصحفي محمد حسن المسبحي أن العاصمة المؤقتة عدن تعيش مرحلة مفصلية تتطلب دعم مسار الإصلاح المؤسسي، محذرًا من محاولات تعطيل أي خطوات جادة لمعالجة الاختلالات المتراكمة في القطاعات الخدمية، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء.

وقال المسبحي، في مقال صحفي، إن «كلما اقتربت ماكينة الإصلاح من الملفات المغلقة ارتفع صوت التعطيل، وكلما اقتربت يد الإصلاح من مكامن الخلل خرجت أصوات تطالب بإيقاف الإصلاح نفسه»، معتبرًا أن هذه المفارقة تكشف جوهر الصراع القائم في المدينة.

وأشار إلى أن الشارع العدني تحول، في محطات متعددة، إلى ساحة للاستقطاب السياسي، فيما استغلت بعض الأطراف معاناة المواطنين وأوضاعهم المعيشية في خدمة أجندات ومصالح ضيقة، لافتًا إلى ما وصفه بـ«كتيبة التعطيل» التي قال إنها تعمل على مقاومة أي محاولة لإعادة ترتيب المؤسسات والقطاعات الخدمية.

وتطرق المسبحي إلى ما يتردد بشأن دفع مبالغ مالية تصل إلى 20 ألف ريال لتحريك الحشود، معتبرًا أن خطورة الأمر لا تكمن في قيمة المبلغ، وإنما في استخدام المال كوسيلة لتعطيل المؤسسات وإفشال مسارات الإصلاح، داعيًا إلى التحقق من هذه الاتهامات ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها فيها وفق القانون.

وأضاف أن المفارقة الأكثر إيلامًا تتمثل في مواقف بعض الأصوات التي كانت، بحسب وصفه، صامتة خلال سنوات طويلة من تدهور الخدمات وانقطاع الكهرباء وشح المياه وتأخر الرواتب، بينما ارتفعت أصواتها اليوم بالتزامن مع تحركات تستهدف إصلاح قطاع الكهرباء وفتح الملفات المتراكمة.

وأكد أن تولي المهندس عدنان الكاف وزارة الكهرباء والطاقة ترافق مع حراك يستهدف إعادة تنظيم القطاع، وفتح الملفات المغلقة، ومعالجة الاختلالات المتجذرة، معتبرًا أن مقاومة هذه الخطوات لا ينبغي أن تتحول إلى معركة شخصية ضد الوزير.

وقال المسبحي إن «الهجمة المنسقة ضد وزير الكهرباء لا تستهدف الشخص بقدر ما تستهدف الإصلاح الحقيقي»، مشيرًا إلى أن أي إصلاح جاد سيصطدم حتمًا بمصالح وامتيازات نشأت خلال سنوات الفوضى، وأن نجاح الإصلاح يتطلب إرادة سياسية وإدارية قادرة على مواجهة مكامن الخلل.

وأوضح أن «المعادلة العبثية» تظهر عندما يطالب البعض بالإصلاح في أوقات انهيار الخدمات، ثم يطالبون بإيقاف المسؤول عندما يبدأ فعليًا في معالجة أسباب الأزمة، معتبرًا أن هذا التناقض يستوجب التوقف أمامه، والتمييز بين المطالب المشروعة للمواطنين وبين محاولات تعطيل العمل المؤسسي.

وشدد الكاتب الصحفي على أن عدن لا يمكن أن تنهض وهي أسيرة لثقافة الابتزاز وتعطيل المؤسسات، مؤكدًا أن النقد البناء حق مشروع، لكنه يجب أن يختلف عن التخريب المتعمد أو محاولة إفشال المسؤول قبل منحه الوقت الكافي لتنفيذ برنامجه.

ودعا إلى تقييم أداء المسؤولين بناءً على النتائج الفعلية التي تتحقق على الأرض، وليس من خلال الحملات السياسية أو الاحتجاجات التي تستهدف إجهاض الإصلاح قبل بدايته، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية الشفافية والمحاسبة ومكافحة الفساد.

وقال المسبحي إن عدن «تجاوزت مرحلة الاحتمال، ولم تعد تحتمل مزيدًا من العبث»، داعيًا إلى دعم كل خطوة جادة تستهدف إعادة بناء المؤسسات واستعادة هيبة الدولة وتحسين الخدمات.

واختتم مقاله برسالة واضحة إلى أبناء عدن ومختلف القوى السياسية والمجتمعية، قائلًا: «ادعموا صُنّاع التغيير، ولا تخسروا من يريد إصلاح هذا القطاع. قفوا خلف كل مسؤول يحاول فتح الملفات المغلقة، وإعادة بناء المؤسسات، ووضع حد للفوضى».

وأكد أن المعركة الحقيقية ليست مع الأشخاص أو الأحزاب أو الوزراء، وإنما هي معركة من أجل عدن، مضيفًا: «عدن اليوم لا تحتاج إلى كتيبة تعطيل جديدة، وإنما تحتاج إلى كتيبة إصلاح. وما يجب أن ينتصر في النهاية ليس الأشخاص، ولا الأحزاب، ولا المصالح.. بل عدن وحدها».