اخبار وتقارير

السبت - 29 أغسطس 2026 - الساعة 10:00 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


تحت عنوان «التفوق لا يحمل جنسية»، تناول الكاتب الصحفي محمد المسبحي في مقال له قضية طالبة سورية تدعى رؤى محمود شيخ درست في محافظة المهرة اليمنية وتمكنت من تحقيق نتيجة لافتة في امتحانات الثانوية العامة، متسائلًا عن أسباب عدم إدراج اسمها ضمن قائمة أوائل الجمهورية، رغم حصولها، بحسب ما أُعلن، على معدل 99.25%.

وقال المسبحي إن إعلان نتائج الثانوية العامة يمثل لحظة ينتظرها الطلاب وأسرهم بعد سنوات من الدراسة والسهر والقلق، معتبرًا أن تفوق الطالبة السورية لا ينبغي التعامل معه باعتباره «تفصيلًا إداريًا عابرًا»، خصوصًا أن النتيجة التي حققتها تعكس جهدًا أكاديميًا يستحق التقدير.

وأشار إلى أن عدم ظهور اسم الطالبة ضمن قائمة أوائل الجمهورية أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب والمعايير التي استند إليها الاستبعاد، مؤكدًا أن السؤال الأساسي يتمثل في معرفة ما إذا كان السبب مرتبطًا بجنسيتها السورية.

وأوضح المسبحي أن القوائم الرسمية قد تكون خاضعة لشروط ولوائح تحدد من يحق له الاستفادة من بعض الامتيازات أو المنح، مشددًا على أهمية احترام القانون واللوائح، لكنه في الوقت ذاته فرّق بين الامتيازات التي قد ترتبط بالجنسية وبين الاعتراف بالتفوق الأكاديمي.

وتساءل: إذا كانت الطالبة قد درست في اليمن وخضعت للنظام التعليمي والامتحاني نفسه وحققت معدلًا مرتفعًا، فما الذي يمنع من الاعتراف بتفوقها وتكريمها، حتى إذا كانت بعض المزايا المرتبطة بقائمة الأوائل مقصورة قانونًا على المواطنين اليمنيين؟

وأضاف أن وجود لائحة تمنع إدراج غير اليمنيين ضمن قائمة الأوائل يجب أن يكون واضحًا ومعلنًا، داعيًا إلى توضيح النص القانوني الذي ينظم المسألة، وما إذا كان يفرق بين إعلان الترتيب الأكاديمي والتكريم المعنوي وبين الامتيازات الدراسية التي قد تكون مقيدة بالجنسية.

وأكد أن طرح هذه التساؤلات لا يمثل اتهامًا لوزارة التربية والتعليم، وإنما يأتي من باب المطالبة بالشفافية وإزالة الالتباس، خصوصًا في قضية حظيت باهتمام واسع.

ولفت المسبحي إلى أن المسألة تحمل أيضًا بُعدًا إنسانيًا وتربويًا، متسائلًا عن الرسالة التي يمكن أن تصل إلى الطلاب عندما يحقق أحدهم تفوقًا استثنائيًا ثم يجد أن جنسيته قد تكون عاملًا في حرمانه من الظهور ضمن قائمة المتفوقين.

وقال إن اليمنيين المقيمين في بلدان أخرى يفرحون بتفوق أبنائهم وتكريمهم، معتبرًا أن من الطبيعي أن تكون العدالة في تقدير التفوق قيمة متبادلة، خصوصًا بين الشعوب العربية.

وشدد المسبحي على أن القضية لا تتعلق بمنح الجنسية أو تجاوز القانون أو منح امتيازات لا تسمح بها اللوائح، وإنما تتعلق، بحسب تعبيره، بـ «طالبة تفوقت، والتفوق لا ينبغي أن يكون له جواز سفر».

ودعا إلى معالجة القضية بعيدًا عن الشتائم أو التوظيف السياسي، من خلال مراجعة شفافة للمعايير، وتوضيح الأساس القانوني لعدم إدراج الطالبة ضمن قائمة الأوائل، والتحقق من آلية احتساب وترتيب النتائج.

وأشار إلى أنه في حال كانت اللوائح تمنع إدراج الطالبة رسميًا ضمن قائمة أوائل الجمهورية، فإن ذلك لا يمنع، من حيث المبدأ، من إيجاد صيغة مناسبة للاعتراف بتفوقها وتكريمها بصورة واضحة ومستقلة، بما لا يتعارض مع القانون.

واختتم المسبحي مقاله بالتأكيد على أن الدولة القوية ليست التي تتمسك بالإجراءات بمعزل عن آثارها، وإنما التي تستطيع تطبيق القانون مع الحفاظ على بعدها الإنساني، داعيًا وزارة التربية والتعليم إلى توضيح موقفها وإنصاف الطالبة معنويًا إذا تعذر إدراجها رسميًا.

وختم بالقول إن تحول جواز السفر إلى معيار أقوى من معدل 99.25%، إن ثبت أن الجنسية هي سبب الاستبعاد، لا يجعل القضية قضية طالبة سورية فحسب، بل يضع أمام المؤسسات التعليمية سؤالًا أوسع حول العدالة، ورسالة اليمن تجاه التعليم والتفوق.