اخبار وتقارير

الخميس - 03 سبتمبر 2026 - الساعة 09:12 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص



حذّر الكاتب الصحفي محمد المسبحي من تنامي ظاهرة ما وصفهم بـ«بلاطجة الفساد» في اليمن، معتبرًا أن أخطر مظاهر الفساد لا تتمثل في نهب المال العام فقط، بل في قدرة أشخاص لا يحملون أي صفة رسمية على تهديد المواطنين وابتزازهم باستخدام أسماء مسؤولين نافذين وعلاقاتهم داخل مؤسسات الدولة.

وقال المسبحي، في مقال رأي، إن هذه الظاهرة تكشف عن خلل أعمق من مجرد تجاوزات فردية، إذ تتحول علاقة بعض الأشخاص بالمسؤولين إلى مصدر نفوذ يُستخدم للتأثير في معاملات المواطنين أو تعطيلها أو ابتزاز أصحابها، مقابل مبالغ مالية.

وأشار إلى أن بعض هؤلاء الأشخاص لا يحتاجون إلى منصب رسمي لممارسة نفوذهم، إذ يكفي امتلاك علاقة بمسؤول نافذ أو الادعاء بالقرب منه، ليصبح اسم المسؤول بالنسبة لهم أداة ضغط يمكن استخدامها في مواجهة المواطنين.

ورأى أن استمرار الفساد داخل مواقع السلطة لا يبقى محصورًا في مكاتب المسؤولين، بل يتسرب إلى المجتمع وينتج طبقة من الوسطاء والسماسرة والمحتالين الذين يقلدون منطق النفوذ لتحقيق مصالح خاصة.

وأكد أن المواطن والموظف النزيه والتاجر والشاب الباحث عن وظيفة والمؤسسة التي تعمل وفق القانون، جميعهم يدفعون ثمن هذه الممارسات، محذرًا من أن نجاح الرشوة أو الابتزاز يرسخ لدى الناس قناعة بأن القانون وحده لم يعد كافيًا للحصول على الحقوق.

وتساءل المسبحي عن الجهات والأشخاص الذين يقفون خلف من يستخدمون أسماء المسؤولين في تهديد المواطنين، ومن يوفر لهم المعلومات أو يسهل وصولهم إلى الوثائق أو يحميهم عند تقديم الشكاوى، معتبرًا أن الإجابة عن هذه الأسئلة قد تكشف شبكة الفساد الحقيقية.

وشدد على أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على ملاحقة الشخص الذي يمارس الابتزاز، بل يجب أن تمتد إلى البحث عمن يقف خلفه ويوفر له الحماية أو النفوذ، محذرًا من أن معاقبة الحلقة الأضعف مع بقاء أصحاب النفوذ خارج دائرة المساءلة لن تؤدي إلى إنهاء المشكلة.

واعتبر أن الفساد لا يسرق المال العام فقط، وإنما يهدد هيبة الدولة وثقة المواطنين بها، عندما يصبح المواطن مضطرًا للبحث عن وسيط أو شخص ذي نفوذ لإنجاز معاملة يفترض أن يحصل عليها وفق القانون.

وخلص المسبحي إلى أن مواجهة «بلاطجة الفساد» تتطلب جعل القانون أقوى من العلاقات، والمنصب غير قابل للاستغلال، والمعاملات غير قابلة للابتزاز، مؤكدًا أن ظاهرة الفساد لن تنتهي بملاحقة بعض صغار المبتزين ما لم تتم محاسبة من يقف خلفهم ويوفر البيئة التي تجعل النفوذ أقوى من القانون.