مقالات وآراء

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - الساعة 11:24 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/صلاح السقلدي

يبدو أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال تمُرُ بأسوأ حالاتها منذ عقود ،والتي تدهورت على إثر خلافات بعدة ملفات خليجية وإقليمية، أبرزها الملف اليمني، وتحديدا منذ مطلع العام الجاري قبل وبعد تفجر أحداث حضرموت الدامية التي استهدفت القوات الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي المسنود إماراتيا ،وطرد أبوظبي بالتالي من المشهد اليمني بشكل صريح ومن التحالف العربي- ولو بشكل غير معلن-.

وبرغم ما جرى قبل أيام في الساحل الغربي باليمن من هزيمة لقوات اللواء طارق صالح وقوات المقاومة الوطنية المقربة من الامارات والمدعومة من السعودية، هذه القوات التي كانت منضوية تحت مظلة اللواء طارق….الهزيمة التي ذهبت لمصلحة الحركة الحوثية، الخصم المشترك للمملكة والإمارات، وما مثلته من انتكاسة مشتركة للدولتين، إلا أن كل هذا يبدو إنه لم يكن كافيا لهما ليُعيدا ترميم التصدعات التي ضربت علاقتهما التاريخية بالصميم.

ففي نظرة خاطفة ( لترمومتر) العلاقة بينهما من الزاوية الإماراتية، والمتمثلة بأصوات نخبها المعروفة، الدكتور "عبدالخالق عبدالله"،انموذجا. وهو وكل الاصوات الاماراتية لا ينطق عن هواه، بل هو رجع صوت للموقف الرسمي لبلاده نلحظ أن منسوب العداء بينهما لا يزال يرتفع بشكل لافت…فثمة تغريدات للمذكور تؤكد ليس فقط أن بلاده لا تزال بعيدة عن المملكة ، بل يلمح فيها الى تقارب إماراتي إيراني برغم ما يجري بالخليج ، وتغريدات تعيد إدانة بلاده لإخراج المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية من المعادلة وقصفها بالطيران السعودي في حضرموت لمصلحة الحوثيين وإضعافا لمعسكر الشرعية وما ترتب على ذلك من هزيمة للشرعية بالساحل الغربي. وهي تغريدة اقرب للتشفي منها للتذكير.

تغريدة أخرى له يصف فيها السعودية بدولة وصاية باليمن وهو الوصف الذي يستخدمه الانتقالي للوجود السعودي منذ أحداث حضرموت، وهي المرة الاولى التي يتم فيها نعت المملكة بهذا الوصف من دولة شاركتها الحرب باليمن منذ اليوك الاول. ناهيك عن تغريدة تحدث فيها عن الحصار السعودي على اليمن، منسجما بذلك مع الوصف الحوثي.

بالمجمل… يبدو أن الخلافات بين العاصمتين لا تزال على أشدها من الخصومة برغم حاجة بعضهما لبعض في ظل أوضاع إقليمية متوترة تستدعي منهما تناسي خلافاتهما أو على اقلها تأجيلها…. ومع ذلك يظل المتضرر الابرز من هكذا خلافات ليس فقط البلدين بل ايضا المعسكر المحسوب على الشرعية باليمن والطرف الجنوبي، والانتقالي تحديدا الذي خسر بهذا الخلاف الحضور والدعم الاماراتي وناله غضب المملكة السعودية وأعاد القضية الجنوبية الى اسفل قائمة الاهتمام الخليجي ووالعربي والدولي بحكم الحضور والتاثير السعودي القوى بالساحة الدولية.

*صلاح السقلدي