اخبار وتقارير

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - الساعة 11:04 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


دعا معالي النائب العام القاضي قاهر مصطفى علي إلى صياغة إطار تشريعي عربي موحد ينظم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي، مع تعزيز تأهيل أعضاء النيابة العامة في مجالات الجرائم السيبرانية والأدلة الرقمية، وضمان حماية الحقوق والحريات.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال أعمال الاجتماع العام السادس لجمعية النواب العموم العرب، المنعقد في مدينة العلمين بجمهورية مصر العربية خلال الفترة من 13 إلى 16 سبتمبر 2026م، بمشاركة النواب العموم وممثلي النيابات العامة والادعاء العام في الدول العربية.وفيما يلي نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على حامل مشعل نور العلم والهداية للعالمين سيدنا محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

أصحاب الفضيلة والمعالي، رئيس وأعضاء الجمعية العمومية للنواب العموم العرب، الحضور الكرام، كلٌّ باسمه وصفته، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من أرض الكنانة، بالأصالة عن نفسي ونيابة عن أعضاء النيابة العامة في الجمهورية اليمنية، يطيب لي أن أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان لجمهورية مصر العربية الشقيقة، قيادةً وشعبًا، على حسن الاستقبال وكرم الضيافة في مدينة العلمين الساحرة، والشكر موصول لمعالي النائب العام بجمهورية مصر العربية الشقيقة المستشار محمد شوقي وطاقم عمله، وكذا للأمانة العامة، على حسن الإدارة والتنظيم المتميز لأعمال الاجتماع السنوي السادس لأعضاء الجمعية العمومية لجمعية النواب العموم العرب.

كما يسرنا أن نؤكد أنه، وبالرغم من أهمية كافة المواضيع المدرجة في جدول أعمال الاجتماع، إلا أن موضوع تجارب الدول في استخدام الذكاء الاصطناعي من أهم المواضيع، كوننا نلتقي اليوم في منعطف تاريخي يواجه فيه الفكر القانوني والعمل القضائي تحديًا غير مسبوق، ألا وهو زحف تقنيات الذكاء الاصطناعي على بنيان العدالة التقليدية، في وقت لم يسعف البعض منا من الوصول إلى التحول الرقمي في العمل القضائي بصورة كاملة، وهو ما يعد تحديًا إضافيًا، سيما لدينا في الجمهورية اليمنية.

إلا أننا، ورغم جسامة التحديات الاستثنائية، نؤمن تمامًا بأن التطور التقني لم يعد رفاهية فكرية، بل أصبح ضرورة حتمية لرفع كفاءة النيابة العامة، وسرعة إنجاز التحقيقات، وتحليل الأدلة الرقمية المعقدة.

فالذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين؛ فكما يمكن أن يكون شريكًا فاعلًا في كشف وتحليل أنماط الجريمة بمختلف أنواعها، فإنه أيضًا يمكن أن يُستغل في تلفيق الأدلة وارتكاب الجريمة. ومن ناحية أخرى، فإن هذا المد التكنولوجي يحمل في طياته مخاطر جسيمة تمس حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتثير إشكاليات عميقة حول المسؤولية الجنائية، والتحيز الخوارزمي، وحماية البيانات الشخصية، الأمر الذي يتطلب من القاضي الفهم العميق للموازنة بين ذلك وإعمال صحيح الشرع والقانون.

ومن هذا المنطلق، فإن مسؤوليتنا التاريخية كأعضاء في جمعية النواب العموم العرب تحتم علينا الآتي:

العمل على صياغة إطار تشريعي عربي موحد ينظم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي، ويضع الضوابط الصارمة لعدم تجريد العدالة من إنسانيتها.

بناء القدرات المؤسسية من خلال الاستثمار العاجل في تأهيل أعضاء النيابة ومحققينا للتعامل مع الجرائم السيبرانية والذكاء الاصطناعي، والتعرف على الأدلة الرقمية المستحدثة، وكل جديد يطرأ بشأن ذلك، في صورة برامج تأهيل مستمرة عبر منصة إلكترونية موحدة �أون لاين� متاحة لأعضاء النيابة في الدول الأعضاء.

حماية الحقوق والحريات، عن طريق ضمان ألا تتحول الخوارزميات إلى أدوات تمييز أو انتهاك للخصوصية، مع التأكيد الدائم على أن قرار الاتهام يظل ولاية بشرية خالصة لا يمكن تفويضها للآلة.

أيها الحضور الأجلاء، إن العدالة ليست مجرد إجراءات رقمية دقيقة، بل هي ضمير إنساني يبحث عن الحقيقة ويحقق الإنصاف. فلنعمل معًا تحت شعار: �الذكاء الاصطناعي خادمًا للعدالة لا بديلًا عنها� والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.