اخبار وتقارير

السبت - 10 أكتوبر 2026 - الساعة 05:52 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص


أكد الكاتب الصحفي محمد المسبحي أن قراءة مسار المواجهة في اليمن تتطلب النظر إلى الجبهات العسكرية باعتبارها محاور مترابطة ضمن هدف استراتيجي واحد، مشدداً على أن فاعلية العمليات لا تتحدد بسرعة التقدم الميداني وحدها، بل بمدى تأثيرها في قدرات جماعة الحوثي، وتأمين المواقع والممرات الحيوية، وتحويل المكاسب إلى نتائج قابلة للاستمرار.

وأوضح المسبحي، في مقال بعنوان «لكل جبهة حساباتها»، أن تعدد جبهات المواجهة يفرض حسابات عسكرية تتصل بطبيعة الأرض وقدرات الخصم وخطوط الإمداد وتوقيت التحرك، محذراً من تقييم مسار المعركة انطلاقاً من التطورات في محور واحد، أو من التسرع في الحكم على النتائج.

وأشار إلى أن جماعة الحوثي راكمت قدراتها العسكرية على مدى سنوات، مستفيدة من التحصينات والأنفاق ومخازن الأسلحة والصواريخ الباليستية، إلى جانب الدعم الإيراني والخبرات المرتبطة بالحرس الثوري وحزب الله. واعتبر أن مواجهة هذه القدرات تتطلب تخطيطاً طويل الأمد وتنسيقاً بين المحاور، يتجاوز حشد القوات أو فتح جبهات متعددة.

وفي هذا السياق، لفت المسبحي إلى أهمية قراءة جبهات الساحل الغربي وباب المندب وجزيرة ميون ومرتفعات تعز ضمن مشهد عسكري مترابط، بالنظر إلى مواقعها الجغرافية وتأثيرها المحتمل في الممرات الحيوية وخطوط الحركة والإمداد. وقال إن القيمة الاستراتيجية لأي تقدم لا ترتبط بمساحة الأرض التي تجري السيطرة عليها فحسب، وإنما بقدرته على تقليص خيارات الخصم وإرباك خططه والحد من قدرته على التحرك والمبادرة.

وتناول المقال دور الإسناد الجوي في العمليات العسكرية، ولا سيما استهداف المنشآت العسكرية ومخازن الأسلحة والمواقع المحصنة، مشيراً إلى ضربات شهدتها مناطق في صنعاء وصعدة وحجة وعمران واستهدفت مواقع ومنشآت مرتبطة بالقدرات العسكرية للحوثيين.

وشدد المسبحي على أن تقييم فاعلية هذه الضربات ينبغي أن يستند إلى أثرها الفعلي في المنظومة العسكرية للجماعة وقدرتها على الاحتفاظ بإمكاناتها القتالية وإعادة توظيفها، لا إلى مشاهد الانفجارات وحدها، في ظل الحاجة إلى التمييز بين وقوع الضربات والنتائج العسكرية التي يمكن إثباتها.

وفي المقابل، حذر من اعتبار الهدوء النسبي في بعض الجبهات دليلاً كافياً على طبيعة التحركات المقبلة، موضحاً أن اعتبارات الإمداد والتموضع وإعادة تنظيم القوات قد تفرض أولويات مختلفة، وأن تثبيت المكاسب قد يتقدم أحياناً على التوسع الميداني. كما أكد أن ربط الهدوء بترتيبات عسكرية كبرى أو هجوم وشيك يظل تقديراً لا يمكن الجزم به من دون مؤشرات موثوقة.

وخلص المسبحي إلى أن إدارة المعركة تتطلب تنسيقاً بين الجبهات وتوظيفاً للموارد وفق أولويات واضحة، مع ضمان حماية المواقع التي تتحقق فيها مكاسب ميدانية وتثبيتها. وأكد أن التقدم الذي لا يستند إلى هدف محدد أو لا تتوافر له شروط الاستمرار قد يفقد أثره مع تغير موازين المواجهة.

ودعا إلى قراءة التطورات العسكرية بواقعية وصبر، بعيداً عن استعجال إعلان الحسم أو تفسير كل تأخر باعتباره عجزاً، مؤكداً أن لكل جبهة ظروفها وكلفتها وحساباتها، وأن نتائج المعركة تتوقف على اختيار توقيت التحرك المناسب وتثبيت المكاسب ومواصلة التقدم ضمن رؤية استراتيجية متكاملة.