مقالات وآراء

الأحد - 25 أكتوبر 2026 - الساعة 12:37 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/جمال الفضلي


ما تشهده طرق محافظة أبين من أعمال تقطع واعتداءات تستهدف المسافرين والعابرين، وآخرها الاعتداءات التي طالت أمنهم وسلامتهم، يمثل خطرًا حقيقيًا على المجتمع وهيبة الدولة وسمعة المحافظة. إنها ممارسات مرفوضة دينيًا وأخلاقيًا وقانونيًا، ولا تمت بصلة إلى أعراف القبيلة الأصيلة ولا إلى تاريخ أبين وأبنائها المعروفين بالشهامة وإكرام الضيف وحماية المستجير.

إن استهداف عابر سبيل وترويع المسافرين وتعريض حياتهم وممتلكاتهم للخطر ليس مجرد إخلال بالأمن، بل إساءة إلى قيم المجتمع وكرامته، وتهديد للعلاقات التاريخية والاجتماعية التي تربط أبين بسائر المحافظات، وفي مقدمتها حضرموت. فلا يجوز السماح لمجموعة من الخارجين عن القانون بأن تشوه صورة المحافظة أو تزرع الخوف والعداء بين أبناء الوطن الواحد.

لا خير فينا إن لم نؤمّن عابر سبيل، ولا وفاء لتضحيات الشهداء إن تركنا الطرقات عرضة للفوضى والاعتداء.

ومن هذا المنطلق، فإن أبناء أبين الشرفاء وقبائلها الأصيلة ووجهاءها وقيادتها المحلية والأمنية، وكل القوى الحية في المجتمع، مطالبون اليوم بموقف موحد وصريح يدين هذه الأعمال الإجرامية ويرفض تبريرها أو التستر على مرتكبيها تحت أي غطاء قبلي أو سياسي أو مناطقي.

فالقبيلة الحقيقية هي التي تحمي المظلوم وتردع المعتدي وتصون الطريق، لا التي تمنح الجاني حصانة من المساءلة. وندعو مشايخ القبائل ووجهاءها إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والتبرؤ من كل من يثبت تورطه في قطع الطرق والاعتداء على المسافرين، والعمل على تسليم المتهمين إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقًا للقانون، بعيدًا عن الثأر والانتقام والعقوبات الجماعية.

الخط الدولي يحتاج إلى خطة أمنية مستدامة

إن تكرار هذه الحوادث يفرض على قيادة محافظة أبين، بقيادة المحافظ، اتخاذ معالجات جادة تتناسب مع خطورة الوضع، والانتقال من الاستنكار إلى إجراءات ميدانية واضحة تضمن حماية المسافرين وتمنع تكرار الاعتداءات.

وفي هذا السياق، تبرز ضرورة تفعيل دوريات أمنية على مدار الساعة في الخط الدولي والمواقع التي تشهد اختلالات متكررة، وإنشاء قوة تدخل سريع مشتركة من القوات الأمنية المختصة، تعمل ضمن خطة واضحة وتنسيق مباشر مع اللجنة الأمنية العليا بمحافظة أبين والقيادات المعنية.

كما أن إنشاء غرفة عمليات مشتركة لتلقي البلاغات ومتابعة الدوريات والاستجابة الفورية للحوادث، إلى جانب تعزيز النقاط الأمنية وفق تقييم ميداني للمخاطر، من شأنه أن يرفع مستوى الجاهزية ويساعد على ضبط المتورطين قبل وقوع مزيد من الأضرار.

فالخط الدولي شريان حيوي لحركة المواطنين والتجارة والتنقل بين المحافظات، وتأمينه واجب لا يحتمل التأجيل. ومن حق كل مسافر أن يعبر طرق أبين مطمئنًا على حياته وممتلكاته، وأن يجد الدولة حاضرة لحمايته، والقانون قادرًا على ردع كل من تسوّل له نفسه الاعتداء عليه.

وإذ نشيد بجهود المحافظ والقيادات الأمنية والعسكرية المخلصة في حفظ الأمن ومواجهة الاختلالات، فإننا نؤكد أن المرحلة تتطلب مضاعفة الجهود، وتعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الجرائم، بما يحقق الردع ويحفظ حقوق الضحايا.

أبين وتاريخها أمانة في أعناق أبنائها

يا أبناء أبين، إن تاريخ محافظتكم وتضحيات شهدائها ليسا مادة للمزايدات أو وسيلة لخدمة الصراعات السياسية والحزبية، بل أمانة تستوجب حماية المجتمع وصون كرامته واستقراره. لم تُقدَّم التضحيات من أجل أن يصبح المواطن والمسافر عرضة للخوف والابتزاز، وإنما من أجل حياة كريمة يسودها الأمن والعدل.

إن الخطر الذي يواجه المحافظة والوطن يتطلب تجاوز الخلافات السياسية والمناطقية، وتوحيد الصف في مواجهة كل ما يهدد أمن المجتمع، بما في ذلك أنشطة الجماعات المسلحة والمتطرفة التي قد تستغل الفوضى والاختلالات لتوسيع نفوذها والإضرار بالاستقرار.

وعليه، فإننا نناشد جميع القوى السياسية والاجتماعية والقبلية في أبين أن تجعل أمن المواطنين أولوية تتقدم على المصالح الضيقة، وأن تقف صفًا واحدًا إلى جانب مؤسسات الدولة في حماية الطرقات ومواجهة الجريمة. كما ندعو المواطنين إلى الإبلاغ عن الاعتداءات والتهديدات، والتعاون مع الأجهزة المختصة، وتجنب الشائعات والاتهامات التي لا تستند إلى أدلة.

إن الحزم المطلوب ليس دعوة إلى الانتقام أو تجاوز القانون، بل إلى تطبيقه على الجميع دون استثناء، وضبط الجناة وإحالتهم إلى القضاء، وحماية الأبرياء، وإنهاء أي مظاهر تمنح الخارجين عن القانون القدرة على تهديد حياة الناس.

إن أبين أكبر من أن تُختزل في حوادث التقطع، وأعرق من أن تُشوَّه صورتها بأفعال قلة من العابثين بأمنها.

واليوم، تقع على عاتق المحافظ والقيادات الأمنية والقبلية والمجتمعية مسؤولية تاريخية لإثبات أن أبين قادرة على حماية أبنائها وضيوفها، وأن روابطها الأصيلة أقوى من الفوضى، وأن القانون فوق الجميع.

فلنترك خلافاتنا جانبًا، ولنجعل حماية المسافرين وصيانة الطرقات قضية جامعة لا تقبل المساومة. فكرامة أبين من كرامة كل من يمر عبر أرضها، وأمنها لا يتحقق إلا بتكاتف أبنائها وفاعلية مؤسساتها ومحاسبة كل من يعتدي على حقوق الآخرين.

لا خير فينا إن لم نؤمّن عابر سبيل؛ فلتكن أبين أرضًا للأمان والتآخي، ولتبقَ طرقها شرايين للحياة والتواصل، لا ساحات للخوف والاعتداء.

حفظ الله أبين وأهلها، ورحم شهداءها، ووفق رجال الأمن المخلصين لحماية المواطنين والمسافرين، وأعان الجميع على ترسيخ الأمن والاستقرار وسيادة القانون.