مقالات وآراء

الخميس - 29 أكتوبر 2026 - الساعة 01:52 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/سامح جواس


في توقيت بالغ الحساسية، يأتي البيان الصادر عن من يُعرفون بـ«أبناء الكلفوت»، بتاريخ الثلاثاء 27 أكتوبر 2026م، ليزيد المشهد تعقيدًا، متضمنًا تهديدات بمنع نقل الغاز إلى العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية، والتلويح بأعمال تخريبية تستهدف منشآت شركة صافر، في خطوة تثير تساؤلات جدية حول غياب هيبة الدولة، وموقف الجهات المعنية من هذه التهديدات.

من أعطى هؤلاء الحق في تهديد مصالح المواطنين وقطع إمدادات الغاز عن محافظات بأكملها؟ ومن سمح بتحويل الخلافات والمطالب، مهما كانت طبيعتها، إلى وسيلة للضغط والتهديد بتعطيل الإمدادات الحيوية واستهداف المنشآت الاقتصادية؟

إن التلويح بضرب منشآت شركة صافر لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد تصريح عابر، بل هو تهديد خطير يستوجب تحركًا مسؤولًا من الجهات الأمنية والعسكرية والقضائية، قبل أن تتحول التهديدات إلى أفعال يدفع ثمنها المواطنون والاقتصاد الوطني.

أين الدولة؟ وأين قواتها الأمنية والعسكرية؟ وأين سلطات مأرب من هذه التهديدات؟

وأين الحكومة ووزارة النفط والمعادن والجهات المسؤولة عن تأمين الإنتاج والنقل وضمان وصول الغاز إلى المواطنين في مختلف المحافظات؟

إن قطع الغاز عن العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية، أو التهديد بقطعه، لا يخدم استقرار البلاد، ولا يعالج أي قضية، بل يفاقم معاناة المواطنين ويزيد الأزمات المعيشية تعقيدًا، في وقت يحتاج فيه الناس إلى حلول مسؤولة، لا إلى مزيد من التصعيد والفوضى.

والسؤال الذي يفرض نفسه: منع الغاز عن عدن والمحافظات الجنوبية يخدم مَن؟ والصمت عن هذه التهديدات يرضي مَن؟

إن المستفيد من إضعاف مؤسسات الدولة، وتعطيل المنشآت الاقتصادية، وافتعال الأزمات بين المحافظات، ليس المواطن اليمني، وإنما كل من يسعى إلى تعميق الفوضى وإضعاف الجبهة الداخلية، وفي مقدمة المستفيدين من هذا المشهد جماعة الحوثي، التي تجد في الانقسامات والأزمات فرصة لتعزيز نفوذها وإرباك خصومها.

ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية والدينية تفرض على الحكومة، وسلطات مأرب، والأجهزة الأمنية والعسكرية، ووزارة النفط والمعادن، وشركة صافر، التحرك العاجل لمعالجة أسباب الخلاف، ووضع حد لظاهرة القطاعات القبلية المتكررة، وضمان استمرار إمدادات الغاز، وحماية المنشآت النفطية من أي اعتداء أو تخريب.

كما أن معالجة المطالب المشروعة، إن وجدت، يجب أن تتم عبر القنوات القانونية والمؤسسية، لا عبر التهديد بقطع الإمدادات عن المواطنين أو استهداف المنشآت الاقتصادية.

إن هيبة الدولة تُقاس بقدرتها على حماية مصالح الناس، وإنفاذ القانون على الجميع دون استثناء، لا بترك الإمدادات الحيوية رهينة التهديدات والقطاعات.

فهل تتحرك الجهات المعنية في مأرب قبل أن تتفاقم الأزمة؟ أم يستمر الصمت حتى يدفع المواطنون ثمنًا جديدًا لصراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟

عدن والمحافظات الجنوبية ليست ساحة لتصفية الحسابات، وغاز المواطنين ليس ورقة للابتزاز، ومنشآت الدولة ليست هدفًا للتهديد والتخريب.