مقالات وآراء

الخميس - 29 أكتوبر 2026 - الساعة 11:08 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب_علي حسين البجيري

كثرت الأصوات النشاز التي تتهم سلطنة عُمان بالزور والبهتان، وتُصرّ، بكل وقاحة واستخفاف وانقلاب على الحقائق، على إقحامها فيما حلّ باليمن من خراب ودمار وتهريبات للأسلحة وللمخدرات ومآسٍ إنسانية فظيعة يعيشها اليوم الشعب اليمني. وأبناء اليمن يعتبرون هذه الاتهامات الباطلة لسلطنة عُمان هي بداية للتنصل والهروب من تحمّل المسؤولية عن كل ما ألحقوه باليمن من أضرار بالغة وخطيرة، ولكن هيهات أن يرموا كل ما قاموا به وصنعوه بأيديهم على الآخرين.
إننا نطالب تحالف المحمدين، وهما المتسببان الحقيقيان فيما جرى في اليمن، بأن يتحمّلوا مسؤولياتهم بشرف وشجاعة ورجولة وصدق وأمانة، وأن يعترفوا بما ارتُكبوا من أخطاء وجرائم، وبما اتُّخذوا من قرارات وسياسات خاطئة وتدخلات سافرة في الشأن اليمني أسهمت في إيصال البلد إلى هذه الكارثة، وعلى قادة هذا التحالف الشيطاني مواجهة أعمالهم وأفعالهم بدلًا من الهروب والتنصل من المسؤولية، واختلاق الأكاذيب، وإلصاق التهم الكيدية بالآخرين.
إن سلطنة عُمان لم تكن طرفًا في تحالفكم، وليست شماعةً تُعلّقون عليها كل فشلكم وجرائمكم وإخفاقاتكم، ولا طرفًا في أي نزاع مع اليمن حتى يجوز لكم تحميلها تبعات ما صنعته أيديكم. ومن المعيب سياسيًا وأخلاقيًا أن يحاول من شاركوا في صناعة المأساة اليمنية التهرب من مسؤولياتهم عبر حملات التضليل وتشويه مواقف الآخرين، ورمي التهم عليهم.
إن الشعب اليمني ليس ساذجًا حتى تنطلي عليه هذه الأساليب، فهو يعرف أعداءه ويدرك ما جرى، ويدرك حجم المعاناة التي عاشها وأسبابها، ويعرف من هم صانعو الكوارث في وطنه، ولديه من الوعي والتجربة ما يمكّنه من التمييز بين من صنعوا مأساته، ومن تبنّوا مواقف تدعو إلى الحوار والسلام ووقف الحرب منذ البداية وتجنّب المزيد من سفك الدماء.
إن الاختلاف السياسي لا يبرر الكذب، والخصومة لا تمنح أحدًا الحق في تزوير الحقائق، وتبرئة نفسه من المسؤولية على حساب الآخرين. ومن أراد أن يدافع عن موقفه، فليواجه الحقائق بشجاعة، وليتحمّل مسؤولية قراراته وأفعاله، بدلًا من اللجوء إلى الافتراءات والمغالطات وحملات التشويه عبر شراء بعض الإعلاميين الذين باعوا ضمائرهم وأصبحوا أبواقًا لتزيين الأكاذيب وقلب الحقائق.
اتحمّلوا مسؤولياتكم عمّا جرى في اليمن بشرف ، وكُفّوا عن الزجّ بسلطنة عُمان أو غيرها في مآسي اليمن، وتوقفوا عن تضليل الناس بالأكاذيب؛ فتهريب الأسلحة معروفة أماكنه، وأنتم تعرفونه أكثر منّا. لا تهربوا مما صنعته أياديكم، وكفى كذبًا، والله المستعان.