الوطن العدنية/خاص/تقرير/محمد مرشد عقابي:
تعتبر الثروة الحيوانية في الجمهورية اليمنية من أهم الركائز التي يعتمد عليها الفرد في معيشته كما تعد مم اهم أجزاء التنوع الزراعي وهي رافد اقتصادي هام للدخل القومي وذلك لانتاجاتها المتعددة والمتنوعة عن هذه الثروة الوطنية وما تمثله من قيمة فعلية في خارطة الاقتصاد الوطني كانت لنا هذه اللقاءات.
يقول اشرف عبد الودود الجحافي تنمية الثروة الحيوانية صارت حاجة ملحة نظراً للمنعطفات التي تمر بها هذه الثروة المهدورة ولعل الاستثمار في الانتاج الحيواني سواء في انتاج اللحوم بأنواعها أو إنتاج الألبان والبيض وغيره سيكون له أثر تنموي كبير يعود بالنفع على هذه الثروة الهامة فمن هنا يتحتم على الجهات المعنية بالدولة العمل على تنمية وتطوير الثروة الحيوانية بوضع الخطط والدراسات والبحوث ووضع حد للظلم الكبير الذي تتعرض له الثروة الحيوانية في بلادنا سواء من ناحية ذبح الحوامل وصغار الحيوانات أو من ناحية استيراد الحيوانات من الخارج
ويضيف : الثروة الحيوانية في اليمن تعتبر ركيزة اقتصادية مهمشة ولا يوجد من يهتم بها ويطورها وينمي صادراتها فهي تعمل على توفير الأمن الغذائي والتنمية وللحفاظ على هذه الثروة الوطنية لا بد من وضع خطط هادفة للحفاظ عليها وحمايتها من الأمراض الفتاكة حيث وأن قطاع الثروة الحيوانية يعتبر رافد أساسياً من روافد التنمية الاقتصادية وأحد مجالات مكافحة الفقر كون الثروة الحيوانية تشكل مصدر دخل لحوالي %70 من الأسر الريفية وتوفر فرص عمل لحوالي %20 من سكان الريف.
صالح سعيد الجميلي احد المهتمين بهذا المجال يقول : يواجه منتجو الثروة الحيوانية في بلادنا عوائق كثيرة تتمثل في نقص المهارات والمعارف والثقافات المناسبة في عملية تربية الحيوانات وغالباً ما تتفاقم هذه العوائق عند التعرض للكوارث الطبيعية فالمربون للحيوانات في بلادنا يفتقرون إلى الثقافة السليمة والتي تشمل التربية للحيوانات وحفظ المنتجات داخل المزرعة وتجهيز الأعلاف الخاصة بالحيوانات وتجهيز الاصطبل الخاص بالحيوان وكيفية العناية بالحيوان من أجل تحسين الانتاجية بدرجة كبيرة والاستفادة الكاملة من ذلك سواء لمربي الحيوانات أو المستهلك كما أن منتجي الماشية على نطاق صغير يصبحون المنتفعين المستهدفين إذا استخدمت النوعية المحسنة للحيوانات ومن توافر المعلومات عن الثروة الحيوانية لجميع العاملين في القطاع فلذا ينبغي أن يكون صانعو القرار هم الأكثر دراية في طرق تطوير الثروة الحيوانية وقادرين على وضع البرامج والسياسات الانمائية الأكثر فعالية بما في ذلك تعزيز مشاركة منتجي المنتجات الحيوانية على نطاق صغير في أسواق المنتجات الحيوانية والأخذ في التوسع وبالطرق السابقة نصل إلى المحافظة على الثروة الحيوانية وتحسين انتاجها وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي وتحقيق الأمن الغذائي وتخصيص الفائض للتصدير دعماً للاقتصاد الوطني بالإضافة إلى تنمية القدرات البشرية العاملة.
ويمضي قائلاً : للنهوض بالثروة الحيوانية لابد أن تنتهج الدولة سياسة استثمارية تؤدي إلى تحقيق أهدافها وتحقق عائداً مادياً لتسيير الأنشطة المختلفة التي من شإنها ان تحافظ على هذه الثروة الوطنية ومن هذه المشاريع الاستثمارية مشروع انتاج الأعلاف المختلفة ومشروع انتاج الكتاكيت المختلفة ومشروع انتاج بيض المائدة ومشروع توفير الأمصال والأدوية البيطرية ومشروع الأسر المنتجة ودعمها وتأهيل السلخانات وتطوير صحة اللحوم وتطوير وتنمية الثروة الحيوانية وتوسيع قاعدة الصادر والتدريب والإرشاد للعاملين في هذا القطاع، وكذا عمل بحوث الانتاج الحيواني مثل بحوث الأغنام والماعز والأبقار وعمل تلقيح صناعي إنتاج سائل منوي مجمد من طلائق ذات كفاءة وراثية عالية وقيمة تربوية عالية لصفات انتاج اللبن والدهن والبروتين وذلك من أمهات عالية الإدرار للبن تم تجميد السائل المنوي وتوزيعه على مراكز تخصص للتلقيح وعمل مشروع لتقييم مواد العلف المتوفرة في بلادنا واستخدامها في تغطية الاحتياطات الغذائية للأبقار والأغنام والدواجن والبدء في مشاريع تربية العجول والأغنام والماعز وتسمينها فمثلاً يشتري المربي عجلاً ويقوم بتربيته لمدة ثمانية أشهر وبعد ذلك يقوم ببيعه عندما يصبح وزنه كبيراً ويحسب تكاليف العلف مدة ثمانية أشهر ويضيفها إلى سعر الشراء وبعد ذلك يحصل على عائد مجز ومردود مالي كبير عند البيع، وكذا يجب تطوير مناهج الانتاج الحيواني والارتقاء إلى مستوى عال بمجال الثروة الحيوانية.
عزت سليم الصبيحي يقول : لعبت العوامل البيئية دوراً كبيراً في الحد من انتاج الثروة الحيوانية في بلادنا ومن هذه العوامل الجفاف والذي له دور سلبي في الحد من الانتاج فهو يتسبب في ندرة موارد شرب الحيوان ويقلل من إنتاجية المرعى وبذلك يقلل من الأعلاف إذ إن المرعى يعتبر مصدراً أساسياً لتغذية الأبقار والماعز والضآن والإبل وتتصف المراعي الطبيعية بانخفاض في إمكانيتها الانتاجية للمواد العلفية نتيجة لسوء إداراتها واستخدامها المتمثل بزيادة الحمولة الرعوية والرعي المبكر والجائر وقطع الأشجار واقتلاعها وعدم وجود سياسات شاملة لصيانة وتحسين المراعي وهو ما ادى الى سيادة النباتات غير المستأنسة وتعرية التربة وانتشار التصحر في رقعة واسعة من مناطق الرعي الأمر الذي يحتم اصدار تشريعات وقواعد لحماية المراعي وضمان استغلالها واحياء المراعي المتدهورة وانتاج اعلاف بديلة وإقامة بنوك لبذور المراعي المحلية في مجال الثروة الحيوانية من خلال وضع السياسات والخطط التي تحافظ وتنمي قطاع الثروة الحيوانية في إطار السياسات العامة للدولة وتدريب للكوادر البيطرية ورفع قدرات ومهارات مربي المواشي.
ويتابع قائلا : هناك ضرورة لانشاء قطاع خاص للثروة الحيوانية بحيث يكون ذلك مختصاً بهذه الثروة ومنتجاتها ووضع الخطط والدراسات والتجارب والبحوث التي تهدف الى تنمية وتطوير للقطاع ورفع مستوى انتاج المواد الغذائية ذات الاصل الحيواني بالإضافة الى تنظيم التراخيص للشركات العاملة بالمنتجات الحيوانية مثل اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن والحليب والبيض وغيرها من المنتجات الحيوانية، كما يجب دراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع وإعداد وتنفيذ خطة سنوية بحثية في مجالات الأغنام والماعز والأبقار والعمل على نشر النتائج للمربين ليستفيدوا منها والمشاركة مع الجهات المعنية في وضع المواصفات والمقاييس للمنتجات الحيوانية والمخططات الانشائية لمزارع الأغنام والدواجن والأبقار والإشراف المباشر عليها ومراقبة حركة دخول الحيوانات ومنتجاتها عبر المنافذ الرئيسية وغيرها من المهام المختصة بالثروة الحيوانية وتنميتها.
عبده معجب الحاوري يقول : هناك فجوة كبيرة بين معدل الاستهلاك ومعدل الإنتاج للثروة الحيوانية في اليمن ومن اسباب تلك الفجوة الهجرة من الأرياف الى المدن والنمو السكاني وعدم توفر مراع كافية ومحدودية الموارد المائية واعتماد جزء كبير من مربي المواشي على الطرق التقليدية في تربية الحيوانات وعدم وجود خبرة كافية في التربية وكذا الامراض السارية مثل الطاعون البقري والحمى والدودة الحلزونية وامراض حيوانية مستوطنة بالإضافة الى تغيير الأنماط الاستهلاكية.
واضاف : لو نظرنا الى هذه الثروة الوطنية فسنجد بانها تغذي السوق المحلية بالعديد من المنتجات الغذائية التي تلبي احتياجات السكان كاللحوم والبيض والحليب وغيرها من مشتقات الألبان ضف الى ذلك بان الانسان يستفيد منها في صناعة الألبسة الصوفية والمصنوعات الجلدية والتي تعد بحد ذاتها ثروة اذا ما احسن استغلالها فهي من اهم الصناعات التي تدر دخلاً كبيراً على الدول وهناك عدد من التقارير التي تؤكد ان جلود الحيوانات تعد ثروة وطنية وقومية عظيمة كونها تستوعب عدداً كبيراً من العمالة لكن للأسف ان هذه الثروة في اليمن لا تستغل ولا يتم الاستفادة منها مقارنة بحجم الانتاج اليومي من الجلود، لذا من واجب الدولة ان تدعم انشاء صناعات تصديرية معتمدة على المواد الخام المحلية وتصديرها كمنتجات نهائية الى الاسواق الخارجية بدلاً من تصديرها في صورتها الأولية كما يجب على وجه الخصوص تنمية الصناعات للقطاعات التصديرية الواعدة مثل صناعة الجلود وزيادة حجم تصديرها كمواد مصنعة بالشكل الذي يخدم تعزيز وتنمية الإنتاح والصناعة المحلية وهو ما يندرج تحت إطار تنمية الثروة الحيوانية كونها احد المصادر الرئيسية الداعمة للأقتصاد الوطني.
عامر محيي الدين العامري يقول : على الدولة ان تشرع وتصدر قوانين تمنع استيراد الحيوانات من خارج البلاد لكون هذا الاستيراد يؤثر على الثروة الحيوانية المحلية وكذا يؤدي الى حدوث خسائر مادية كبيرة لمزارعي تسمين المواشي.
ويمضي في ذات السياق قائلاً : هناك ضرورة لإيجاد بدائل للأعلاف التقليدية من خلال الاستخدام للمحاصيل الزراعية كالذرة والبر والشعير لخفض الانتاج الحيواني خاصة من الارتفاع المستمر لمستلزمات الاعلاف عالمياً.
ويستدرك بالقول : لتنمية هذه الثروة الوطنية فلابد من توفر العلف الحيواني والخدمات البيطرية ويجب ان يتم توفير هذه الخدمات باسعار معقولة يستطيع المربي من شرائها لا كما يفعل بعض التجار الذين يقومون ببيع النخالة التي هي بقايا مطاحن الدقيق باسعار خيالية مستغلين حاجة الناس والتي على ضوئها يصبح المربي عاجزاً عن شرائها بشكل مستمر، فلو قامت الدولة بتوفير الاعلاف باسعار رخيصة لوفرت على كثير من المربين عناء هذه التكاليف الباهضة، وهناك ايضاً ضرورة بان توفر الدولة ممثلة بالجهات ذات العلاقة مراكز متخصصة للتقليح الاصطناعي لان إغفال هذا الجانب يعد من اسباب ضعغ انتاج الثروة الحيوانية، كما يجب تفعيل قوانين منع الذبح الجائر وذبح الأمهات الحوامل والصغار لكون ذلك يعتبر سبباً لانقراض سلالات من هذه الثروة القومية وهذا للأسف حاصل في بلادنا ومنتشر بكثرة نظراً لغلاء الأعلاف وعدم قدرة المربين ومالكي الحيوانات على الإبقاء عليها نتيجة الظروف المعيشية الصعبة وخاصة سكان الأرياف، لذا يتوجب على الدولة ممثلة باجهزتها المعنية بالزراعة والثروة الحيوانية القيام بواجباتها في اتجاة المحافظة على هذا الرافد الإقتصادي الوطني.