مقالات وكتابات


الأحد - 20 يونيو 2021 - الساعة 02:30 ص

كُتب بواسطة : ناصر الوليدي - ارشيف الكاتب



لهجة دثينة قريبة جدا من لهجة البيضاء وليست بعيدة كثيرا من اللهجة اليافعية وكلما اقتربت جغرافية أي منطقة من الأخرى فإنك تجد تشابها كبيرا في لهجات أهلها ويبدأ هذا التشابة يتناقص تدريجيا كلما ابتعدت عن مركز تلك المنطقة. 

أهم ما يميز لهجة دثينة استخدامها ل (ام) التعريف الحميرية وهذا الاستخدام عربي فصيح تجده في شواهد كتب النحو ومنه: 

ذاك خليلي وذو يواصلني

يرمي ورائي با امسهم وامسلمة 

وذكر المؤرخون أن أبا هريرة رضي الله عنه قال يوم الدار: الآن طاب امضراب . أي الآن حل القتال 

وفي الحديث الضعيف " ليس من امبر امصام في امسفر" 

وهذه ام التعريف منتشرة في بلاد اليمن حيث تنتشر في تهامة وفي أرحب وغيرها. بالرغم أنها تختفي شرق دثينة بمجرد الوصول إلى أقرب قرية لقبيلة باكازم . 

وقد أثرت هذا ام في تسمية عاصمة دثينة( مدينة مودية) إذ هي في الأصل( الأودية) جمع وادي، والمقصود أنها مدينة تقع بين وادي ثوعة ووادي مران، والجدير بالذكر أن اسم مودية لم يكن موجودا قبل عام ١٩٤٠م إذ كانت تلك الأحياء تسمى( جبلة أهل فرج، و امقبابة، وامجيزة) ولم يطلق اسم مودية إلا بعد تشكيل الوحدة الادارية التي سميت( ولاية دثينة ) .

ومما يميز لهجة دثينة أيضا إبدلهم الغين همزة فيقولون (أنم) بدل غنم و(أير) بدل غير، وهذا أثر حتى في تسمية بعض القرى وألقاب العائلات والأسماء، فقرية أورمة هي في الأساس (غورمة) ومدينة لودر هي في الأصل (الأغدر) مأخوذ من ( الغدرة) شدة الظلام، وقد كتبها هكذا بعض الرحالة الأجانب. ويؤدي هذا القلب أيضا إلى تحريف في الأسماء فاسم غسان مثلا ينطقونه (أصان) لأن قلب الغين همزة أضعف السين بعده كثيرا فاضطروا إلى تفخيمه ليتحول إلى صاد. 

وقلب الغين همزة سهل على أهل دثينة التفريق بين حرفي القاف والغين، --على أنهم ينطقون القاف قريبا من الغين-- . ولعل هذا السبب هو الذي جعل الأجداد الأول يلجأون إلى هذا القلب. 

ومثله ميزة أخرى للهجة دثينة وهي نطق الضاد (لاما مفخمة) تشبه لام لفظ الجلالة( الله) فيقولون (بيلل) للبيض و(رمللان) لشهر رمضان المبارك و (للحك) بمعنى ضحك وهكذا، وهذا سهل عليهم أيضا التفريق بين حرفي الضاد والظاء. فحرف الضاد يكاد يكون مفقودا عندهم، وقد قيل أن هذه لهجة قديمة لبعض قبائل العرب. 

وفي الضمائر يضيفون هاء السكت إلى بعض الضمائر مثل هو وهي وأنت فيقولون هوه بسكون الواو وهيه بسكون الياء وأنته بإمالة التاء. ويحذفون نوني الضمير نحن فينطقونها ( احنا) .

وفي ضمائر الوصل يستخدمون( دي) بدلا عن (الذي والتي والذين) فيقولون مثلا : محمد دي قاله، و فاطمة دي قالته، والرجال دي قالوا. 

وفي مدينة مودية وضواحيها يضيفون هاء السكت إلى الضمير (هم) فيقولون (همه) بتشديد الميم، بينما يختفي هذا الاستخدام في باقي دثينة، وهذا يقودنا إلى القول أن هناك فروقات يسيرة في نطق بعض الكلمات في مناطق دثينة، فمثلا في منطقة السعيدي غرب مودية تكون الإمالة أكثر وضوحا كنطقهم كلمة: ماء وباب.... وغيرها 

وتظهر فروقات يسيرة ما بين مدينة مودية ومحيطها مع شرق دثينة في مناطق آل فطحان وآل عرول والجعادنة فضلا عن منطقة حطيب وجيشان. 

والدارس لهذه اللهجة سيجد تجلياتها في كلمات فحول شعرائها كأبي حمحمة( متنبي دثينة) وأبناء إخوانه أحمد عمر مكرش وفضل عمر مكرش وعبد القوي مكرش، وابن رامي والعرماني وسالم صالح الفطحاني وبقية شعراء آل فطحان ومنصور عشال الحنشي وغيرهم. وكذلك بالنظر في أمثال دثينة وقصصها وخرافاتها وأساطيرها . 

 

أبو زين ناصر الوليدي