مقالات وكتابات


السبت - 13 أبريل 2019 - الساعة 09:57 م

كُتب بواسطة : احمد ناصر حميدان - ارشيف الكاتب



نكرر خيباتنا , و واقعنا اليوم هو امتداد لذلك التكرار , واقع موحل بالطفيليات  الضارة التي تنخر المجتمع وتصدع الحياة , وتفرز عددا من الامراض الفتاكة , واقع مضطرين العيش فيه وحولنا القليل من الذكاء والكثير من الغباء .

 

فالغباء سمة بشرية مميزة شأنها شأن الذكاء, وكل انسان عادي مثلي يتمتع بلحظات غباء تماما كما يتمتع بلحظات ذكاء , الفرق عندما يتفوق الذكاء في لحظة فارق يكتشف فيها الانسان خطورة مواقف واختيارات وسلوكيات غبائه .

 

وهناك غبي لا يفعل ذلك , بل العكس يضيف لتاريخه المزيد من المواقف والاختيارات والسلوكيات الغبية , دون ان يتألم لتداعيات ذلك على الاخرين والمجتمع والوطن , حيث يموت فيه الضمير الانساني والوطني , وينام مل عينيه دونما أي شعور بمصاب الاخرين من نتائج غبائه , و الاغبياء لا يستوعبون الدروس والعبر ويكررون خيباتنا , دون شعور بالذنب , وان شعروا  بما ارتكبت أيديهم من آثام وأخطاء لكنهم يبررون ويبررون حتى آخر ما يتبقى لهم من رمق في الحياة, بل وإنهم يتفلسفون في تبرير الأخطاء، بل ويروجون لارتكابها، بل ويشعرون بالراحة الكبرى إذا رأوا من مثلهم يتكاثرون في كافة مرافق الحياة.

 

الشعور بالذنب يحتاج لضمير حي , ولا حياة لضمير دون عقل بمستوى من الذكاء , يرتقي اخلاقيا وانسانيا بصاحبه , والراقيين وحدهم اكثر الناس معاناة في هذه الحياة , ولا يشعر بمعاناتهم ويعرف لغتهم الا من كان مساويا لهم في الرقي .

 

ما اكثر الاغبياء في واقع خائب , برهة من الزمن في صحبتهم تجعلك تتقيا بقرف مفرداتهم وعباراتهم وتصرفاتهم , العنصرية والجهوية والطائفية , غباء المتخبط في تبرير الجرائم والاغتصابات والقهر والتعسف , صدمت بقوله عن المغدور به الشهيد رافت دنبع , انه ليس جنوبي بل اصوله يمنية من أب ,كما قال سابقا عن الطفل الضحية للوحوش البشرية , وكررها المحتجين هم جماعة من الاخوان وحزب الاصلاح وبقايا الشماليين في عدن , هكذا ينظرون لأبعاد الجريمة ,بنظرة ضيقة متعصبة مغالية ,نظرة الحاقد والكاره والمبرر للإرهاب المعنوي والجسدي والفكري , بنكاية سياسية قذرة , دون وعي بمنطق الامور والحرية والتعدد والتنوع الفكري والسياسي , هذه العقلية الغبية تربعت قمة السخافة في هذا الخيبة , بصغرها ودناءتها ، هذا النوع من الأغبياء يموتون برضى تام, يموتون وهم يعتقدون أنهم برروا للعالم كل ما فعلوه من تفاصيل حقيرة لا قيمة لها سوى قيمة الشر الدوني, يموتون وهم يعتقدون أنهم ولشدة ذكائهم، أمضوا حياتهم وهم يلعبون ويتلاعبون بالحياة، وكأنهم لا يعرفون أن الحياة أذكى منهم بما لا يقاس، وأنها طيلة تلك الأيام كانت تلعب بهم, وجعلتهم دمى تحركها نفوسهم المصابة والغارقة في وحل أسي من الفيروسات  حتى صاروا جزءا اصيل منه .

 

هذه العقلية هي خيبتنا , في تبرير وانتاج المزيد من الخيبات , وتصدع المجتمع واحداث شروخ وطنية ,و انفلات امني , وصمت معيب لكل الجرائم الجسيمة التي ترتكب , للاغتيالات والقهر والمداهمات وزور الليل وانتهاك اعراض الناس , والاغتصابات وتقييد الحريات دون مبرر قانوني , برروا لكل شيء للسطو والبسط والنهب والفساد والانحطاط  ما دام يحمل صفة جنوبي او يرفع راية الجنوب , افرغوا القضية من عدالتها وحطوا من مكانتها وسموها ونبلها لإرضاء حثلة من بشر هم امتداد لذلك الزمن البائس غيروا فقط من ردائهم وصفاتهم المناطقية وراياتهم زورا وبهتان .

 

هم النفسيات الدنية التي يستخدمها المستبدين والطغاة , سياسيين وعقائديين كأحصنة لتربع سلطة الامر الواقع , نفسيات حقيرة يدفعون بها بين اوساط الناس لتفرز السموم والعاهات , في ظل هذا الواقع الخائب , وعندما نتجاوز خيبتنا وتستقيم الحياة لا تهضم هذه النفسيات , ويلفظها المجتمع , نفاقها يدفعها لتغيير ردائها في كل مرة , محاولة لتعكير صفو الحياة بغبائها لتكن اداة مصالح لمن يتربع العرش , في محاولات ايجاد حيز ومنطقة لغبائها في كل مرحلة .

 

اللهم ارنا الباطل باطلاً وجنبنا اتباعه من الأغبياء والمنافقين , و ولي علينا اخيارنا من الاذكياء والصادقين يأرب العالمين , واقينا الخيبات والتبعية والارتهان لغير الوطن والانسانية .