مقالات وآراء

السبت - 03 يناير 2026 - الساعة 01:15 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/مقال لـ”محمد أحمد العولقي”


يمرّ جنوبنا الحبيب اليوم، وتحديدًا في حضرموت الأبية وعاصمتنا عدن، بمنعطف هو الأخطر في تاريخه الحديث. فما نشهده من تحركات عسكرية وضغوط سياسية واقتصادية تتجاوز حدود المنطق، لا يمكن النظر إليه باعتباره «إجراءات تنظيمية»، كما يحاول البعض تصويره، بل هو محاولة صريحة للمساس بإرادة شعب أثبت — عبر تضحياته وصموده — أنه الرقم الأصعب في معادلة المنطقة، وأنه يمتلك من العزيمة ما يكفي لحماية أرضه وقراره السيادي.


حضرموت… الخط الأحمر ومعنى الثبات


إن محاولات الالتفاف على قوات النخبة الحضرمية أو التحرش العسكري بالمعسكرات الجنوبية في الوادي، ليست سوى لعب بالنار في حقل ألغام. فحضرموت كانت — وستبقى — جنوبية الهوى والهوية، وأي محاولة لسلخها عن جسدها الجنوبي عبر تفريخ مكونات هشة أو استقدام قوات بديلة تحت عناوين براقة، هي رهان خاسر أمام وعي الإنسان الحضرمي وتمسّكه بأمنه واستقراره. إن حضرموت ليست ساحة تجارب، وأمنها خط أحمر، ولن يقبل أبناء الجنوب بغير قواتهم الوطنية حارسًا لهذا المنجز وضامنًا لاستقراره.


المجلس الانتقالي… صوت القضية لا صوت الفصيل


من يظن أن لغة التهديد أو الحصار — جوًّا أو اقتصادًا — يمكن أن تثني قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي عن ثوابتها، إنما يقرأ المشهد بعيونٍ بعيدة عن الواقع. فهذا المجلس لم يولد في الغرف المغلقة، بل خرج من رحم المعاناة ومن دماء الشهداء في جبهات التصدي للمشروع الحوثي وكل المشاريع التي استهدفت الجنوب أرضًا وإنسانًا.
إن استهداف المجلس اليوم لا يُعد استهدافًا لتنظيم سياسي فحسب، بل هو استهداف مباشر للقضية الجنوبية ذاتها، ولآمال الملايين الذين فوّضوا هذه القيادة لحماية مكتسباتهم التاريخية وحقوقهم المشروعة.


رسالة إلى الداخل والخارج


إن استقرار المنطقة بأسرها يمر عبر جنوبٍ مستقرٍ ومتمكن، يمتلك قراره وإدارته على أرضه. وأي محاولة لإضعاف القوى الجنوبية الحقيقية لن تخدم سوى الأطراف المتربّصة التي تنتظر لحظة ضعف للانقضاض على ما تبقى من أمن واستقرار.

للداخل الجنوبي: تلاحم الصف اليوم ضرورة لا خيارًا. من عدن إلى المهرة، وحدة الهدف هي السدّ الذي تتحطم عنده كل محاولات التفتيت.
للخارج: الجنوب شريك صادق في مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة الدولية، لكن هذه الشراكة لا تُبنى على الإملاءات أو تقليص الحضور الشعبي، بل على الاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق المشروعة لأبناء الجنوب.



خاتمة: حين تتكلم الأرض


إن الضغوط التي تُمارس اليوم لن تزيد الجنوبيين إلا إصرارًا وتمسكًا بخياراتهم. فقد علّمنا التاريخ أن الشعوب التي تمتلك الحق لا تهزمها المتغيرات العابرة ولا الضغوط المفروضة. واليوم، تتحدث الأرض جنوبًا، ويظل القرار بيد من يحرس الجبال والسهول… بيد شعب قرر ألا يعود إلى الوراء مهما بلغت التضحيات.

عاش الجنوب حرًّا أبيًّا، والرحمة والخلود للشهداء.