الوطن العدنية/كتب_محمد ابوبكر بن اسحاق
بما أنّك تُقدَّم سياسيًا بوصفك رجل مرحلة وفاهمًا لتعقيدات المشهد، كان الأولى بك—بعد تحرير وادي حضرموت—أن تصبر قليلًا، وأن تُسلِّم الأرض لأبنائها، لا منّةً ولا ضعفًا، بل احترامًا لحقٍّ أصيل. كان ذلك الخيار أَحكم لك، وأبقى، وأقلّ كلفة سياسيًا وأخلاقيًا.
لكن ما حدث هو العكس.
اخترتَ الاتكاء على الخارج بدل بناء توافق الداخل، وأسندت مشروعك إلى الإمارات، معتقدًا أن التحالفات تُدار بالعاطفة أو بالشعارات. غير أن السياسة لا تعرف إلا المصالح، وحين غيّرت الإمارات موقعها وخرجت من صفحة التحالف، تُركتَ وحدك في منتصف الطريق، وبِعتَ رهانك الخاطئ بثمنٍ باهظ.
لم يكن الخطأ في تبدّل المواقف الدولية—فهذا أمرٌ متوقَّع—بل في رهن قرارك لها، وفي تجاهل خصوصية حضرموت وثقلها الاجتماعي والتاريخي. حضرموت ليست ساحة نفوذ، ولا ورقة ضغط، ولا جائزة انتصار. هي كيانٌ له أهله، وله صوته، وله حقّ تقرير شؤونه بعيدًا عن الإملاءات.
كان بإمكانك أن تُسجِّل موقفًا يُحسب لك: أن تُنهي الصراع بدل توسيعه، وأن تبني شراكة حقيقية مع أبناء الوادي بدل فرض أمرٍ واقع. لكنك فضّلت إدارة التناقضات، فخسرت ثقة الداخل قبل أن تخذلك حسابات الخارج.
الخلاصة:
من يراهن على الخارج، يخسر الداخل أولًا.
ومن يتجاوز إرادة الناس، يسقط سياسيًا مهما علت منصّاته.
السياسة ليست استعراض قوة، بل حسن تقدير للعواقب، والوفاء للأرض وأهلها قبل أي تحالف عابر.