عربية وعالمية

السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 04:35 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات


أعلنت القوات الكردية، الجمعة، رفضها مغادرة حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، بعدما أفادت السلطات بإجلائهم خلال ساعات، تطبيقًا لوقف إطلاق نار أنهى أيامًا من الاشتباكات الدامية.

صرح مجلس الشعب في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، التابع للإدارة الذاتية الكردية، في بيان: "إن النداء الذي توجهه قوات حكومة دمشق المؤقتة إلى شعبنا وقواتنا الأمنية هو دعوة للاستسلام، إلا أن شعبنا في هذه الأحياء مصمم على البقاء والدفاع عنها". وأكد المجلس: "لقد اتخذنا قرارنا بالبقاء في أحيائنا والدفاع عنها".

الخريطة السكانية في الحيين
يُعدّ حيّا الشيخ مقصود والأشرفية، الواقعان في الجهة الشمالية من مدينة حلب السورية، من أكثر المناطق تنوعًا في المدينة، حيث يقطنهما أكراد وعرب وتركمان.

يمثل الحيان أحد أكثر المواقع حساسية وتعقيدًا في المشهد الحلبي منذ أكثر من عقد، خاصة بعد استقرار عدد من النازحين من أحياء حلب الشرقية فيهما، عقب تعرض منازلهم للقصف والدمار خلال سنوات الحرب.

تشير تقديرات سابقة إلى أن عدد سكان الحيين يبلغ حوالي 200 ألف نسمة، مما يجعلهما من أكبر التجمعات السكنية في شمال المدينة.

أهمية الحيين
منح هذا الارتفاع الجغرافي الحي أهمية استراتيجية، جعلته نقطة مراقبة وتأثير ناري وبصري على محاور حيوية تربط شمال المدينة بغربها.
تم التوصل إلى اتفاق في 1 أبريل 2025، بين الحكومة السورية و"قسد"، نص على خروج القوات العسكرية التابعة لـ"قسد" والتشكيلات المرتبطة بها من الحيين.

تضمن الاتفاق الإبقاء على "قوى الأمن الداخلي" (الأسايش)، على أن يجري لاحقًا دمجها ضمن وزارة الداخلية السورية.

شمل الاتفاق، المؤلف من 14 بندًا، إجراءات من بينها تبييض السجون بين الجانبين، وفتح الطرقات، وإزالة السواتر الترابية.

بقيت هذه التفاهمات هشة، تتعرض للاهتزاز مع كل تصعيد سياسي أو عسكري في محيط حلب. غالبًا ما كانت تُختبر على الأرض عبر حوادث قنص أو قصف متبادل أو إغلاق طرق، لتعود بعدها الأطراف إلى طاولة التهدئة دون معالجة جذرية لأسباب التوتر.

عاد الحيان إلى واجهة المشهد الأمني في حلب، مع تجدد الاشتباكات في محيطهما في 22 ديسمبر 2025، لا سيما عند دواري الليرمون وشيحان.

أعادت التطورات طرح أسئلة قديمة حول مستقبل هذين الحيين، وحدود السيطرة، وإمكانية استمرار التفاهمات السابقة.
ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة توترات.

شهد حيّا الشيخ مقصود والأشرفية، مع بداية شهر أكتوبر الماضي، اشتباكات متفرقة بين قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوات تابعة لوزارة الدفاع والداخلية.

توقفت الحركة التجارية بالكامل بعد إغلاق الطرق المؤدية إليها، ومنع الدخول والخروج.

تاريخ السيطرة
منذ عام 2012، خرج الحيان تدريجيًا عن سيطرة النظام السابق، قبل أن تستقر السيطرة فيهما بيد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عبر ذراعها الأمنية المعروفة بقوى الأمن الداخلي (الأسايش).

بقي الحيان محاطين بأحياء خاضعة لسيطرة نظام بشار الأسد المخلوع، وتحولا إلى طوق أمني مغلق نسبيًا، تحكمه تفاهمات خاصة أكثر من كونه جزءًا من خطوط تماس تقليدية.

دخلت فصائل من المعارضة المسلحة سابقًا، أبرزها "لواء شهداء بدر"، إلى أجزاء من حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومحيطهما عام 2013.
خلال الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2015، تمركزت فصائل المعارضة في حي الشيخ مقصود وعلى أطراف حي الأشرفية وبني زيد.

أُجبرت على الانسحاب من الشيخ مقصود والأشرفية، عقب معارك مع "وحدات حماية الشعب الكردية"، التي سيطرت على الحيين.

مع نهاية عام 2016، انسحبت "الفرقة 16" ولواء "شهداء بدر" التابعان آنذاك للجيش السوري الحر، من حيّي الأشرفية وبني زيد، لتدخل "وحدات الشعب" إلى المنطقة وتحكم سيطرتها عليها بشكل كامل.

منذ عام 2016، استمرت "وحدات حماية الشعب" في السيطرة على المنطقة، مرورًا بمرحلة انضمامها لاحقًا إلى "قسد"، التي باتت صاحبة النفوذ الأمني والعسكري في الحيين.

بعد سقوط نظام بشار الأسد السابق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بقي حيّا الشيخ مقصود والأشرفية تحت سيطرة "قسد". تم توقيع اتفاق في 1 أبريل 2025، بين الحكومة السورية و"قسد"، نص على خروج القوات العسكرية التابعة لـ"قسد" والتشكيلات المرتبطة بها من الحيين، لكن "قسد" ماطلت في إتمام الاتفاق، مما تسبب في التوتر والاشتباكات الحالية.

أدى الأمر إلى شلل شبه تام في النشاط الصناعي، وزاد من الخسائر المتراكمة على أصحاب الورش والعمال.

رسائل التصعيد
يرتبط الحيان مباشرة بملف "قسد" في حلب، وباتفاق 10 آذار المتعلق بدمج القوات، وبالضغوط الإقليمية المتزايدة لإعادة ضبط الخريطة الأمنية شمال سوريا. يُنظر إلى أي تصعيد فيهما كرسالة تتجاوز حدودهما الجغرافية.

اليوم، يقف حيّا الشيخ مقصود والأشرفية عند مفترق حساس، فإما أن تعود التفاهمات الأمنية إلى مسارها السابق مع تعديلات جديدة تفرضها موازين القوى، أو ينزلق المشهد نحو تصعيد أوسع يعيد رسم خطوط السيطرة شمال حلب.