الجمعة - 06 مارس 2026 - الساعة 08:58 م
مع بداية دخول كل صيف تقريبًا يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: لماذا ترتفع ساعات انطفاء الكهرباء؟!!
والحقيقة أن هذا السؤال ليس وليد هذه الأيام، بل هو سؤال يتكرر منذ سنوات طويلة، كلما ارتفعت درجات الحرارة وازداد الضغط على منظومة كهرباء تعاني أصلا من اختلالات تراكمت على مدى عقد كامل. فالمشكلة لم تبدأ اليوم، ولم تنشأ في موسم واحد، وانما هي نتيجة سنوات من غياب التوسع الكافي في التوليد، مقابل تزايد مستمر في الطلب على الطاقة.
ولا يخفى على كثير من المتابعين أن التحسن النسبي الذي شهده المواطنون خلال الفترة الماضية لم يكن نتيجة دخول محطات جديدة إلى الخدمة، بل جاء بدرجة كبيرة نتيجة دعم المملكة العربية السعودية بالوقود لمحطات الكهرباء، وهو دعم ساهم في تخفيف حدة الأزمة خلال فترة انخفاض الأحمال. غير أن مثل هذا الدعم، على أهميته، يظل حل مرحلي ما لم يدعّم بمشاريع حقيقية تعزز القدرة الإنتاجية للمنظومة.
ومن هنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحا..ماذا سيحدث مع اشتداد حرارة الصيف في شهر مايو وأين المشاريع القادرة على إحداث فارق حقيقي في مستوى التوليد؟!!!
لكن من الإنصاف أيضا النظر إلى المشهد كاملا فالوزير عدنان الكاف لم يمضي على توليه مهامه سوى نحو شهرين فقط، ومن الصعب بل ومن غير العادل تحميله مسؤولية أزمة تشكلت عبر سنوات طويلة من التراكمات. فإصلاح قطاع بحجم قطاع الكهرباء الذي يعاني من عجز يتجاوز 400 ميجا في دورة الصيف لا يتم بقرار سريع ولا بعصا سحرية،يتطلب وقتاً واستثمارات وخطط واضحة.
وبحسب المعلومات المتوفرة بأن هناك مشاريع طاقة يجري الإعداد للبدء بتنفيذها قريبا وهي خطوة مطلوبة وضرورية. غير أن الحقيقة التي ينبغي قولها بصراحة هي أن مشاريع الكهرباء بطبيعتها تحتاج وقتا.ففي العادة لا تقل المدة اللازمة لإنشاء محطة جديدة ودخولها الخدمة عن عامين.
ولهذا فإن الحديث عن حل جذري وسريع للأزمة قد يكون أقرب إلى التمنيات منه إلى الواقع..الطريق الواقعي يبدأ بإطلاق مشاريع حقيقية للتوليد، والاستمرار في تنفيذها حتى ترى النور.
وفي نهاية المطاف يبقى من المهم التمييز بين أزمة صنعتها سنوات من الإهمال والصرعات السياسية والتأجيل، وبين جهود تبذل اليوم لمحاولة معالجتها. فاستقرار الكهرباء لن يتحقق بين ليلة وضحاها لكنه يظل ممكنا إذا استمر العمل الجاد، وتوفرت الإرادة لتنفيذ مشاريع تعيد لهذا القطاع قدرته على تلبية احتياجات المواطنين.