الوطن العدنية /خاص/محمد عبدالواسع
منذ قرابة أربعين يومًا، تشهد العاصمة عدن أزمة خانقة في مادة الغاز، عقب توقف إمداداته القادمة من محافظتي مأرب وشبوة، نتيجة تقطعات قبلية تستحوذ على الممرات الرئيسية وتمنع عبور القاطرات المتجهة نحو المناطق الجنوبية، وفي مقدمتها عدن.
وأدى انقطاع الغاز، الذي يُعد مصدرًا رئيسيًا لتشغيل محركات السيارات وعدد كبير من المحال الخدمية، إلى شلل واسع في حركة المواصلات، وتوقف العديد من الأنشطة التي يعتمد عليها المواطنون في كسب أرزاقهم، خصوصًا العاملين في القطاع الخاص، فضلًا عن معاناة ربات البيوت في طهي الطعام، في ظل تحوّل الغاز إلى سلعة نادرة بات من المستحيل الحصول عليها حتى بشق الأنفس.
واضطر كثير من المواطنين إلى البحث عن بدائل لتسيير شؤونهم اليومية، سواء في المواصلات أو في إعداد الطعام، حيث لجأ البعض إلى استخدام الحطب أو الفحم كبدائل للغاز المنقطع منذ أسابيع طويلة.
وتوقفت معظم سيارات الأجرة وباصات نقل الركاب عن العمل، باستثناء أعداد محدودة تستخدم مادة البنزين، مقابل تعرفة مرتفعة أو لتغطية مسافات قصيرة داخل المديريات فقط، ما فاقم من أعباء التنقل على المواطنين.
وفي المقابل، يرى المواطنون أن الحكومة تقف موقف المتفرج، غير مبالية بحجم المعاناة، وكأنها تعيش في كوكب آخر، متذرعة بالأحداث الأخيرة كشماعة تعلق عليها إخفاقاتها المتراكمة، تاركة المواطنين وحدهم يواجهون صعوبة الحياة وقسوتها، بينما يعيش مسؤولوها خارج الوطن في ظروف مرفهة وبعيدة عن هموم الناس.
ويتساءل المواطنون: إلى متى ستظل هذه الأزمات تتراكم دون حلول حقيقية؟ مؤكدين أن الأمل بات معقودًا على الله وحده، في ظل غياب الاستجابة الرسمية، وعدم اكتراث من أوكلت إليهم مسؤولية إدارة شؤون البلاد بمعاناة المواطنين وصراخهم المتكرر.