الوطن العدنية/المصدر اونلاين
بينما تمضي البلاد في مسار معقد من التحولات السياسية والعسكرية يقوده رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مسنوداً من المملكة العربية السعودية، سعيًا لإعادة ترميم مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السيادي، تبدو مدينة المخا وكأنها تسير في اتجاه مغاير خارج إيقاع هذه التحولات تماما وبعيدة عن مسارها العام.
فالمظاهر المحلية في المدينة الساحلية الواقعة غرب محافظة تعز والتي تقع تحت سيطرة المقاومة الوطنية التابعة لعضو مجلس القيادة طارق صالح تقول إن هناك غيابا واضحا لرمز الدولة الأول رئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي، مقابل حضور طاغ لرمزية موازية تبرهن الواقع السياسي والأمني المختلف وهذا اثار تساؤلات الناس في المدينة التاريخية حول مدى وصول تأثير القرار المركزي إلى هذه المنطقة الاستراتيجية.
ورصدت مصادر محلية في المخا الغياب اللافت للرموز السيادية للدولة اليمنية إذ لا توجد سوى صورة يتيمة وحيدة لرئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي داخل المجمع الحكومي.
وفي المقابل تنتشر صور طارق صالح عضو المجلس وقائد "المقاومة الوطنية"، إلى جانب صور عمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، على أعمدة الإنارة واللوحات الإعلانية، وعلى امتداد الشارع الرئيسي.
وترفرف الأعلام الإماراتية وصور محمد بن زايد في مواقع متعددة داخل المدينة بما يعطي انطباعاً حول استمرار النفوذ الرمزي والسياسي لأبوظبي رغم إعلان انسحابها العسكري من اليمن بعد طردها من الرئيس، هذا التباين يعد خللًا في تمثيل الدولة ويعزز الانطباع بأن المخا تدار فعليًا من خارج مؤسسات الشرعية.
ورغم إعلان الإمارات انسحابها مطلع الأسبوع الجاري، إلا أن تحركاتها في الساحل الغربي لا تزال قائمة فقد كشفت مصادر محلية مطلعة لـ"المصدر أونلاين" عن عمليات نقل حاويات مجهولة المحتوى، منتصف الأسبوع الفائت، من معسكر جبل النار شرق المخا إلى ميناء المدينة وسط إجراءات أمنية مشددة وتكتم تام.
وأوضحت المصادر أن قاطرات ضخمة خرجت من المعسكر الذي تسيطر عليه قوات المقاومة الوطنية المدعومة إماراتيًا، محملة بحاويات كبيرة، تم تفريغها في الميناء بعيدًا عن أعين العمال المعتادين وتشير المعلومات إلى أن هذه الحاويات كانت مخزنة داخل أنفاق في جبل النار، في القطاع الذي كانت تتواجد فيه القوات الإماراتية، ويعتقد أنها تحتوي على معدات أو مواد ذات طابع سري.
وتولت ثلاث سفن صغيرة محلية تعرف باسم "الزعيمة" شحن تلك الحاويات في رحلات متتالية خلال اليومين الماضيين، وسط *حراسة مشددة ومنع تام لأي اقتراب من الأرصفة التي تتم فيها العمليات.
اللافت أن القوات الإماراتية تركت خلفها معداتها الشخصية والأثاث دون اهتمام، ما يعزز الشكوك حول طبيعة المواد المنقولة.
إعلامياً تحرص قناة "الجمهورية" المملوكة لطارق صالح والممولة من الإمارات في صياغتها الخبرية على عدم تصدير صفة "الرئيس" أمام اسم رشاد العليمي مكتفية بصيغة متخففة على غرار "أصدر رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي...". كما أن بعض المقدمات الإخبارية تكتفي بذكر الاسم دون الصفة الرسمية ما يعكس عدم قدرة المزاج السياسي على هضم ما حدث من تغيير وبالتالي بقاء السياسة التحريرية لتعكس مزاج الماضي الذي جعل طارق صالح يشعر بكونه سلطة موازية، ويتصرف كحاكم مطلق في مديريات الساحل الغربي التابعة لمحافظتي تعز والمخا.
الأخطر أن القناة تتجاهل أحيانًا لقاءات رسمية لرئيس المجلس الرئاسي، بينما تبرز لقاءات عضو المجلس طارق صالح، ما يزيد من الالتباس لدى المتابع المحلي حول من يمثل السلطة الفعلية.
في وقت سابق وأثناء اضطراب القناة في تغطيتها المتأرجحة للأزمة التي اندلعت على خلفية اجتياح المجلس الإنتقالي لمحافظة حضرموت عسكرياً، وقبل أن يتضح لها أن الأمور محسومة وأن أبوظبي باتت فعلياً خارج اللعبة، كانت القناة قد اتهمت الرئيس العليمي بتقويض الشرعية وتقديم خدمة مجانية للمشروع الحوثي.