أخبار محلية

الخميس - 22 يناير 2026 - الساعة 09:06 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/أحمد الشلفي

نشر الصحفي أحمد الشلفي الحلقة الثانية من قصة المعتقل السابق في سجون المخا والوحدة ٤٠٠ توفيق السبئي وفيها أوضح الأخير أنه سُجن عاما وأربعة أشهر وضباط إماراتيون عذبوه ، وأطلق سراحه بعد اختطاف قبيلته ضابطا من قوات طارق مقدما له الاعتذار.

اليكم تفاصيل الحلقة الثانية:
في بداية اعتقالي، كان المحققون إماراتيين بشكل مباشر.
لاحقًا، عندما تم نقلي إلى عمبره – مقر 400، أصبح المحققون يمنيين، لكنني كنت أشعر بوضوح أن هناك تواصلاً وتنسيقًا مباشرًا مع الضباط الإماراتيين.

بعد خمسة أيام متواصلة من التعذيب، شملت التعليق لساعات طويلة، وعيناي معصوبتان، والوقوف على أطراف الأصابع، كنت قد وصلت إلى حالة إنهاك كاملة.
جسدي كان يحمل آثار التعذيب، ولم أعد قادرًا على الاحتمال.

في تلك اللحظة قلت لهم:
«خلاص، أي شيء تريدونه سأعترف به».
قلت لهم إنني أخطر رجل في العالم، وأكبر إرهابي، وأنني سأفعل وأفعل… لم يكن الهدف اعترافًا حقيقيًا، بل محاولة لإنقاذ نفسي فقط.

بعد ذلك نُقلت من مقر قيادة 400 إلى موقع آخر.
وُضع عليّ حارسان، وكان المحقق يأتي في آخر الليل، يعصب عينيّ، ويبدأ التحقيق.
كان تركيز الأسئلة على أسماء أشخاص، أبرزهم الشيخ عبدالقادر الشيباني، الذي تم اعتقاله بعدي بأشهر ونُقل لاحقًا إلى الإمارات.

سجن عمبره ثم أبو موسى

جلست في سجن عمبره قرابة شهر، ثم نُقلت إلى معسكر أبو موسى الأشعري.
أُدخلت زنزانة مساحتها متر ونصف في متر ونصف، والحمام مكشوف، وكان معي أسير حوثي.
قضيت هناك قرابة شهر، بنفس النمط: تحقيق متكرر، وأسئلة عن أشخاص، وخاصة الشيخ عبدالقادر الشيباني.

بعدها أُعيد نقلي إلى عمبره، وجلست هناك شهرين، تعرضت خلالهما للتحقيق، والتعليق، والتكبيل، وربط العينين.

حادثة وفاة في أبو موسى

نُقلت مرة أخرى إلى معسكر أبو موسى، بعد حادثة وقعت هناك:
شخص من محافظة إب جاء بغرض التجنيد، واتهموه أنه مرسل من الحوثيين.
تم التحقيق معه، ثم توفي أثناء التحقيق.
ثم قالوا إنه شنق نفسه. (نسيت اسمه).

عام من الاحتجاز دون تواصل

بعد ذلك نُقلت مجددًا إلى معسكر أبو موسى، وبقيت هناك قرابة نصف عام،ممنوعًا من الزيارة والاتصال.
سُمح لي لاحقًا باتصال واحد فقط، مع التشديد على عدم ذكر مكان احتجازي.

ثم تم نقل الأسرى إلى معسكر جديد يتبع 400 داخل نفس المعسكر، ونُقلت معهم.
وُضعت في زنزانة انفرادية لمدة شهرين تقريبًا.

اختطاف قائد اللواء الثالث.. وتعذيب أكثر

في تلك الفترة، قامت قبائل بيت السبئي باختطاف قائد اللواء الثالث (قائد الورَد) بعد عملية رصد دقيقة.
وقبلها، كانت هناك محاولة لاختطاف ضابط آخر، لكن تم التراجع بسبب وجود نساء معه.

، بعد أن مكثت في السجن الجديد قرابة شهرين، تم نقلي فجأة إلى ميناء المخا على متن مدرعة، وأنا معصوب العينين ومكبّل.
عند وصولي إلى الميناء، كان هناك ضباط إماراتيون، وبدأ التحقيق فورًا، أعقبه التعليق والضرب

خلال هذه المرحلةزاد التعذيب ، كان المكيف موجّهًا مباشرة إلى منطقة الكُلى، وكانوا يسكبون ماءً باردًا على جسدي.
كنت أبدأ بالكلام ثم يغمى عليّ فورًا.

في ليلة واحدة، أُغمي عليّ خمس مرات.
في المرة الأخيرة، قام ضابط إماراتي بضربي بعنف وأنا مغمى عليّ حتى فقدت الوعي مجددًا، ثم علقوني مرة أخرى.

التحقيق كان يدور حول سؤال واحد متكرر:
«هل تعرف فلان وفلان؟»
وكانت قائمة طويلة تضم:
علي محسن، حميد الأحمر، اليدومي، الزنداني، حمود سعيد، وغيرهم.
بعضهم أعرفهم معرفة عامة، وبعضهم لا أعرفهم إطلاقًا.
وكان السؤال عن الشيخ عبدالقادر الشيباني يتكرر باستمرار.

أربعة أشهر في غرفة مغلقة

بعد ثلاثة أسابيع من التحقيق، وُضعت في غرفة فيها حمام، لكنه لا يُفتح إلا عند الطلب.
جلست في هذه الغرفة أربعة أشهر،
وكنت مكبّل اليدين إلى الخلف لمدة شهرين كاملين.

الإفراج

في النهاية، تم إطلاق سراحي ضمن عملية تبادل مع قائد اللواء الثالث – قائد الورَد.
وهو رجل محترم، وأقدّم له اعتذاري هنا، وأقول:
لم يكن الأمر بيدنا، بل كان حالة اضطرار قاسية.

الوساطات

خلال فترة الاحتجاز، جرت وساطات عديدة للإفراج عني، شارك فيها:
• علي محسن
• الدكتور رشاد العليمي
• قيادات المؤتمر الشعبي العام
• الناصري
• الاشتراكي
• السلفيين
• وآخرهم صغير بن عزيز، الذي أرسل مذكرة إلى طارق

خلال اختطاف قائد الورَد، كانت هناك وساطات كثيرة لإطلاق سراحه.
بعضها كان إيجابيًا،
وبعضها كان سلبيًا جدًا،
إذ كانوا يطالبون بإطلاق سراح ضابط طارق فقط، دون أي اهتمام بإطلاقي.