الوطن العدنية/عكاظ_أحمد اللحياني
أكد رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات المستشار محمد العمدة، أن السعودية الشريك الصادق والأخ الأكبر، التي لم تتخلَّ يوماً عن مسؤوليتها التاريخية تجاه الشعب اليمني. فمقاربتها للأزمة اليمنية لم تكن يوماً انتقائية أو ظرفية، بل انطلقت من رؤية ثابتة قوامها دعم الشرعية الدستورية، والحفاظ على الدولة، وصون وحدة المجتمع، وتغليب منطق الحكمة والحوار على مسارات الفوضى والصراع.
وبين العمدة في حديثه لـ«عكاظ»، أن المؤتمر الجنوبي الجامع خطوة سياسية بالغة الأهمية، تحمل في طياتها رسائل عميقة الدلالة؛ مفادها أن الرياض حريصة على معالجة القضايا الحساسة بروح التوافق والمسؤولية، وإتاحة المجال أمام مختلف المكونات الجنوبية للتعبير عن رؤاها وتطلعاتها ضمن إطار وطني جامع، وتحت مظلة الشرعية ومؤسسات الدولة بعيداً عن الإقصاء وفرض الأمر الواقع.
وأشار المستشار اليمني إلى أن هذه الخطوة متى ما اكتملت شروطها السياسية والوطنية تمثل فرصة حقيقية لإعادة ضبط إيقاع المشهد السياسي في الجنوب، وفتح نافذة أمل لتجاوز حالة الاستقطاب والتوتر، وتعزيز فرص الاستقرار، وإعادة الاعتبار للمسار السياسي بوصفه الخيار الوحيد لبناء السلام، لا كترف سياسي بل كضرورة وطنية لحماية الدولة ومنع تفككها.
وحول دعم الشرعية قال العمدة، إن الموقف السعودي ليس موقفاً تكتيكياً عابراً، بل خيار إستراتيجي أخلاقي وسياسي، ينطلق من قناعة راسخة بأن تقسيم الجمهورية اليمنية لا يهدد اليمنيين وحدهم، بل يفتح أبواب الفوضى على المنطقة بأكملها. ومن هذا المنطلق، دعمت المملكة الشرعية اليمنية بوصفها الإطار القانوني الوحيد القادر على حماية وحدة الدولة وصون القرار الوطني من الاختطاف.
وزاد المستشار اليمني، أن الرياض تقف بوضوح وحزم ضد أي كيانات مسلّحة أو مشاريع موازية تحاول فرض واقع بالقوة أو تسويق نفسها كبدائل للدولة تحت عناوين زائفة. فالدولة هي الضامن الوحيد لوحدة اليمن، وأي مساس بها هو مساس مباشر بحق اليمنيين في وطن واحد وسيادة غير منقوصة.
وحول إفشال مشاريع التقسيم قبل أن تتحول إلى أمر واقع، قال العمدة: «في مرحلة لم يعد فيها الخطر مقتصراً على الانقلاب المسلح، بل تمدد ليشمل مشاريع تفكيك ناعمة وخشنة تُدار عبر مليشيات وأدوات تعمل وفق أجندات خارجية، لعبت المملكة دور صمّام الأمان في منع هذه المشاريع من التحول إلى وقائع سياسية معترف بها. كان الموقف السعودي حاسماً، لا شرعية لمليشيا، ولا مستقبل لكيان خارج الدولة، ولا غطاء سياسياً لأي مشروع يستهدف وحدة اليمن، مهما حاول التلاعب بالعناوين أو استغلال المظالم».
وعن البعد الإنساني قال: «لم تفصل المملكة بين السياسة والإنسان. فبينما استخدمت بعض الأطراف المعاناة الإنسانية كورقة ابتزاز سياسي، مضت السعودية في مسار إنساني واسع النطاق، هدفه حماية المدنيين، وتخفيف الكارثة، ومنع استغلال الجوع والاحتياج لتمرير مشاريع التفكيك، فالحفاظ على كرامة الإنسان اليمني كان ولا يزال جزءاً أصيلاً من معركة الحفاظ على وحدة اليمن، لأن المجتمعات المنهكة هي الأكثر عرضة للاختراق والانقسام».
وأضاف العمدة: «إن المقاربة السعودية تنطلق من حقيقة راسخة: وحدة اليمن لا تُفرض بالقوة، بل تُصان بالتوافق. لذلك دفعت المملكة باتجاه الحوار السياسي، وترتيب البيت اليمني من الداخل، وبناء شراكة وطنية واسعة تحت سقف الدولة والشرعية. وهي رؤية تدرك أن معالجة المظالم لا تكون بتفجير الدولة، بل بإصلاحها، وأن إنصاف أي مكوّن لا يمكن أن يكون على حساب وحدة الوطن.
ومن هنا، فإن رعاية المملكة لأي حوار جنوبي تمثل ضمانة حقيقية لنجاحه ومصداقيته واستدامته؛ لأنها تنطلق من الحرص على أن تكون الحلول يمنية، نابعة من إرادة أبنائه، لا مفروضة عليهم ولا مرتهنة لأجندات خارجية».
تقسيم اليمن خط أحمر
وعن رسالة المملكة إلى الداخل اليمني، قال المستشار العمدة: «إن الشرعية مظلة للجميع، والدولة بيت الجميع، وأي مشروع خارج هذا الإطار هو طريق مسدود، فتقسيم اليمن خط أحمر، وأي عبث بوحدته لن يُنتج استقراراً، بل صراعات ممتدة تهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وأضاف قائلاً: وسط هذا المشهد المعقّد، تثبت المملكة أنها ليست مجرد داعم سياسي، بل حارس لوحدة اليمن، وشريك صادق في معركته من أجل الدولة والسيادة والكرامة الإنسانية. وبينما تتهاوى مشاريع التفتيت تحت ثقل تناقضاتها، يبقى الرهان على دولة يمنية واحدة، موحّدة، قادرة، مدعومة بإرادة وطنية صلبة، ومساندة إقليمية مسؤولة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية».