الوطن العدنية/كتب/سالم الحنشي
لقد كتب الكثير من رواد السياسة والإعلام والصحافة حول إقصاء محافظة أبين، لا سيما في تمثيلها ضمن المجلس الرئاسي والحكومة، رغم أنها - وباعتراف كافة ألوان الطيف السياسي اليمني وحتى القوى الإقليمية - هي الركيزة الأساسية للشرعية اليمنية، بل هي الشرعية السياسية والشعبية التي تبقت لوحدة اليمن. وحتى لا نخرج عن موضوعنا الأساسي، صنف البعض هذا الإقصاء كنهج سياسي يعتمد توازن القوى المناطقية. والبعض من هؤلاء الكتاب والساسة اقتربوا من الحقيقة، لكن ربما خشوا الإفصاح عنها بالصورة الواضحة.
أما أنا، فإني لا أخشى شيئاً ولا أخاف من أحد، وسأخوض في هذا الموضوع كما ينبغي له. والحقيقة أن إقصاء أبناء أبين من المشهد السياسي اليمني على يد خادم الحرمين الملك سلمان، كان لحكمة من سموه أو تجربة تشبه توزيع رسول الله للغنائم في غزوة حنين.
وإذا فرح أولئك الذين ظنوا أنهم بذكائهم وقوتهم أجبروا الملك سلمان على إقصاء أبناء أبين، فإن الحقيقة غير القابلة للشك أن الملك سلمان تعامل في هذا الأمر - أقصد أمر توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة - بطريقة تشبه توزيع نبينا محمد عليه الصلاة والسلام لغنائم غزوة حنين، حيث وزع الغنائم للمؤلفة قلوبهم من حديثي الإسلام من قريش؛ لأنه عليه الصلاة والسلام يعلم أن هؤلاء يفرحون بالعطاء ولا تهمهم المبادئ والمشروع الإسلامي الكبير. وإلا كيف يتجاهل عليه الصلاة والسلام الأنصار من العطاء، بينما يسوق لأبي سفيان وثلة من المتأخرين معه ثلثي الغنائم؟
فكما قال عليه الصلاة والسلام عندما رأى العتب في وجوه الأنصار: "إن عادت الناس بالشاة والبعير، فأنتم عدتم برسول الله". وكأني بسلمان الحكيم يقول لأبناء أبين: إن عاد هؤلاء المؤلفة قلوبهم ببعض الحقائب الفارغة أصلاً، فإنكم أنتم الباقون في قلوبنا وقلوب أمتكم عامة. وكأني بسموه ولسان حاله يقول: "والله لو سلك أهل الجزيرة شِعباً وسلك أبناء أبين شِعباً، لسلكتُ شِعب أبين".
عضو المكتب السياسي للحراك الثوري سالم الحنشي