مقالات وآراء

السبت - 14 فبراير 2026 - الساعة 06:14 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/كتب_اللواء دكتور ناصر الفضلي

ليست كل الأصوات تمثل…
وليست كل الأسماء بحجم الأرض التي تنتمي إليها.
أبين ليست رقعة جغرافية يمكن اختصارها في تصريح إعلامي، ولا محافظة يُختزل تمثيلها في شخصٍ بلا ثقل، أو في اسمٍ لم تختبره ميادين الدولة ولا ساحات القرار.
من الظلم أن يُقال إن فلانًا يمثل أبين وهو لا يُعرف في دوائر الحل والعقد، ولا يُحسب في معادلات السياسة أو القيادة العسكرية. فهذه أرضٌ لا يمثلها إلا من كان بحجم تاريخها.
أبين أنجبت رجال دولة لا طارئين على المشهد.
منها الرئيس علي ناصر محمد الذي أسس جيش اليمن الديمقراطية وبنى مؤسسة عسكرية كانت عماد الدولة.
ومنها حبيب الكادحين سالم ربيع علي (سالمين) الذي تغنت باسمه الجماهير الجنوبية.
ومنها الرئيس عبدربه منصور هادي الذي أعاد إدراج قضية الجنوب في الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية وأنصفها سياسيًا بعد سنوات من التهميش.
وفي رئاسة الحكومة برز محمد علي هيثم، وفي وزارة الداخلية محمد عبدالله البطاني وعلي سالم لعور وعلي صالح عباد مقبل وغيرهم، وفي ميادين الجيش قادة كان لهم أثر واضح في صناعة القرار العسكري امثال قايد الجيش حسين عثمان عشال ومحمد امزربه وناصر امزربه وعلوي امزربه ومحمد لخبه وحسين الجرادي ومحمدناذخ وزغينه وعوض مشبح ومسدوس و مفتاح وشليل وعلي ناصر هادي وال شمباء والشهيدشلال وعمرعلي واحمد حسين الشرفاء وعوض ناصر الجحماء وحسين علوي فرحان وعلي شيخ عمر رحمهم الله ومئات الآلاف، إلى جانب مناضلين وسياسيين مثل محمد علي أحمد وأحمد بن أحمد الميسري وحسين عرب والان ابراهيم حيدان واللواء المثقف احمد الظاهري والبطل الفريق ناصر منصورهادي والقاضي الدكتور علي عطبوش وغيرهم كثير ممن لا يتسع المقام لسرد أسمائهم.
ولا يمكن الحديث عن أبين دون استحضار السلطان الثائر أحمد عبدالله الفضلي، والسلاطين من آل فضل الذين تم نُفي خمسةٌ منهم خارج البلاد، بسبب مقارعتهم للمحتل البريطاني ومئات من ثوار جبهة التحرير الذين أُعدموا أو زُج بهم في السجون. تلك ليست روايات عابرة، بل تضحيات صنعت هوية المكان.
ثم إن أبين ليست أفرادًا فقط…
هي قبائل ذات جذور ضاربة في التاريخ: قبائل ال
الفضلي، والعواذل، وقبائل دثينة، وباكازم، والعوالق السفلى، ويافع السفلى.
كل هذه المكونات الاجتماعية أنجبت قادةً عظامًا، ومثقفين، وشعراء، وضباطًا، ورجال إدارة. منها خرج القرار، ومنها خرج الفكر، ومنها خرج الصوت الذي حمل همّ الناس لا همّ المنصب.
لذلك، فإن تمثيل أبين ليس لافتة تُعلّق، ولا صفة تُمنح مجاملة.
التمثيل مسؤولية، والوزن يُقاس بالأثر، لا بالظهور الإعلامي.
أبين لا تفتقر إلى الرجال، ولا تحتاج إلى من يتحدث باسمها دون رصيد.
هي محافظة صنعت الدولة، وأسهمت في الجيش، وقدمت للوطن قادةً في السياسة والإدارة والفكر.
ومن لا يحمل هذا الامتداد التاريخي، لا يمكن أن يُقدَّم بوصفه صوتها الحقيقي.
أبين لا تصرخ لتُسمَع…
لكن حين تتكلم، يتضح الفرق بين من يصنع التاريخ
ومن يكتفي بادعائه. واليوم أبين ليست بحاجة إلى مظاهرات ومزايدات فلقد عشقت أبين دولة النظام والقانون وبناء المؤسسات ومن دون مزايدات ستكون في الطليعة لنصرة المظلوم