الوطن العدنية/كتب: الشيخ عبدربه المحولي قائد المقاومة الشعبية – الصبيحة
تمرّ الذكرى التاسعة لاستشهاد البطل أحمد سيف اليافعي، رحمه الله رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وهي ذكرى لا تُستحضر فيها الأحزان وحدها، بل تُستدعى معها معاني العزة والوفاء، وتُستعاد فيها سيرة قائدٍ آمن بأن الوطن عقيدة، وأن الدفاع عنه شرف لا يعلوه شرف .
تسع سنوات مضت، وما زال اسمه حاضرًا في الوجدان، لا كذكرى عابرة، بل كقيمة راسخة ورمز للثبات في زمنٍ تكاثرت فيه التحديات. لم يكن الشهيد مجرد قائد عسكري يتقلد رتبة، بل كان مدرسة في القيادة الميدانية، وصوتًا صادقًا للواجب، ونموذجًا للقائد الذي يتقدم الصفوف ولا يكتفي بإصدار الأوامر من الخلف .
آمن اللواء الركن أحمد سيف اليافعي أن القيادة موقف قبل أن تكون منصبًا، وأن الوطن لا يُحمى بالشعارات، بل بالتضحيات، عاش ثابتًا على مبادئه، واضحًا في رؤيته، صلبًا في قراراته، حتى ارتقى شهيدًا وهو يؤدي واجبه الوطني بكل شرف وإخلاص، تاركًا خلفه سيرةً ناصعة ومسيرةً لا تُنسى .
لقد شكّل استشهاده محطةً فارقة في مسار النضال الوطني؛ امتزج فيها الألم بالفخر، والحزن بالاعتزاز. سقط الجسد، لكن الرسالة التي حملها بقيت حيّة، بل ازدادت رسوخًا في نفوس رفاقه وتلاميذه وكل من آمن بأن دماء الشهداء لا تُراق عبثًا، بل تصنع وعيًا، وتكتب تاريخًا، وترسم طريقًا لا ينكسر .
وفي هذه الذكرى، نستحضر القيم التي عاش من أجلها: الشجاعة، والانضباط، والإخلاص، والولاء الصادق للوطن فوق كل اعتبار .. نستحضر صورته بين جنوده، قائدًا وأخًا وأبًا، يغرس فيهم روح العزيمة، ويُجسّد لهم معنى التضحية الحقة .
إن الأبطال لا يرحلون باستشهادهم، بل يولدون من جديد في ذاكرة الأوطان، يبقون نبراسًا للأجيال، وعنوانًا للكرامة، وشاهدًا حيًا على أن طريق الحرية، مهما طال، لا بد أن يُروى بتضحيات العظماء .
رحم الله اللواء الركن أحمد سيف اليافعي، وجزاه عن وطنه خير الجزاء، وألهم أهله ورفاقه ومحبيه الصبر والسلوان، وستظل ذكراك عهدًا لا يُنقض، وقسمًا يتجدد في كل عام… أن يبقى الوطن أولًا، وأن تبقى دماء الشهداء أمانة في أعناق الأوفياء .