أخبار محلية

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - الساعة 11:43 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/غرفة الأخبار

​في مفارقة اقتصادية عجيبة لم يسبق لها مثيل، يجد المواطن اليمني نفسه اليوم عالقاً في "مثلث برمودا" المعيشي؛ فبينما تسجل العملة المحلية تحسناً ملحوظاً في قيمتها أمام العملات الأجنبية، تظل أسعار السلع والمواد الغذائية والملابس محلقة في سماء الغلاء، وكأنها لا تسمع ولا ترى "أنات" الريال اليمني الذي يحاول النهوض.

​هذا التحسن الذي وصفه الكثيرون بـ "الشكلي"، تحول إلى كابوس يطارد المواطنين ومئات الآلاف من المغتربين وأسرهم، الذين وجدوا أنفسهم أمام معادلة حسابية "مستحيلة" تقلب موازين حياتهم رأساً على عقب.

​لغة الأرقام الصادمة: "الألف" التي لم تعد تكفي!

​في السابق، كان المغترب يرسل 1,000 ريال سعودي، فتصرف له بـ 750,000 ريال يمني، وهي ميزانية كانت كافية لتغطية احتياجات المنزل من مواد غذائية أساسية ومستلزمات يومية لمدة شهر كامل.

​أما اليوم، ورغم تحسن سعر الصرف، يجد المغترب نفسه مضطراً لإرسال 2,000 ريال سعودي (التي تصرف بنحو 800,000 ريال يمني) فقط ليؤمن نفس القائمة من المشتريات التي كان يؤمنها بنصف هذا المبلغ سابقاً!

وقال أحد المواطنين لصحيفة الوطن :​"تحسن الصرف صار نقمة علينا؛ العملة تحسنت في محلات الصرافة فقط، لكن في الأسواق لا زال التاجر يبيع بأسعار الانهيار!".


​كارثة ملابس العيد: الـ 100 سعودي "تتبخر" في ثوب واحد!

​تتجلى الفجوة الصارخة في القدرة الشرائية عند مقارنة أسعار الملابس بين فترتين:


في السابق، كانت الـ 100 ريال سعودي تكسو الشاب من رأسه حتى قدميه وتترك في جيبه بضعة آلاف، أما اليوم، وبعد "التحسن المزعوم" للعملة، أصبحت هذه المئة لا تكاد تشتري له "معوزاً" واحداً، ليقف المغترب والمواطن معاً في حيرة أمام تجار يرفضون خفض الأسعار بحجج واهية.

لماذا لا تنخفض الأسعار؟

​يرى خبراء اقتصاد أن غياب الرقابة الصارمة على الأسواق، وجشع بعض كبار التجار الذين يتحججون بأنهم استوردوا بضائعهم بأسعار صرف مرتفعة ويرفضون البيع بخسارة، هو السبب الرئيسي خلف هذا الجمود السعري. والنتيجة هي أن المواطن والمغترب هما الحلقة الأضعف، حيث يدفعان ضريبة تحسن العملة من قوت يومهم ومدخراتهم.

يبقى السؤال قائماً: متى يلمس المواطن أثر تعافي الريال في "كيس الدقيق" و"قطعة القماش"، و"حبة الدواء" ، أم أن قدره أن يعيش في دوامة الغلاء سواء هبط الصرف أو صعد؟