الوطن العدنية/محمد العولقي
يقولون في أدبيات السياسة: "الضربة التي لا تقصم الظهر، تُفقد العقل". ويبدو أن نظام الملالي في طهران، بعد أن تلقى صفعة "الغضب الملحمي" التي هزت أركان حرسِه الثوري، لم يجد بُداً من البحث عن "بطولة متخيلة" يداري بها انكساره، فتاهت صواريخه (كالعادة) لتستهدف سماء الكويت الهادئة وعواصم الخليج. هي سخرية القدر أن يتحول "الرد الاستراتيجي" المزعوم إلى "نوبة صرع" عسكرية تفرغ حقدها في مطارات مدنية ومنشآت جيرانٍ لم يعرفوا إلا لغة السلام.
أما الكويت، فكانت ضحية ذلك "التخبط" الإيراني المضحك؛ فبينما كان العالم ينتظر رداً على من دكّ حصون طهران، إذا بالصواريخ المسيرة تتوجه صوب مطار الكويت الدولي وقاعدة "علي السالم". يا لها من "شجاعة" منقطعة النظير! هل أصبح "مبنى الركاب" هو التهديد الوجودي الذي سيُحرر القدس؟ أم أن نجاح الكويت في بناء دولة المؤسسات يُصيب نظام "الثورة الدائمة" بالدوار؟ إن استهداف الكويت هو اعتراف صريح بأن طهران لا تملك من أمرها شيئاً أمام الكبار، فقررت أن تمارس "هواية الابتزاز" القديمة على جيرانها، متناسية أن زمن "الجدار القصير" قد ولى إلى غير رجعة.
وفي بقية الدار، من الرياض والدوحة والمنامة إلى أبو ظبي ودبي، تحولت هذه الصواريخ إلى مادة للتندر السياسي؛ فبينما كانت طهران ترجو "صدمة وترويعاً" في قطر أو السعودية أو الإمارات، كان المواطن الخليجي يراقب "خردتكم" وهي تتساقط كالفراش المحترق تحت أقدام منظومات الدفاع الجوي. إن محاولة التحرش بقاعدة "العديد" في قطر، أو تهديد أمن الرياض والمنامة، ليس إلا "هروباً للأمام"؛ فإيران تدرك أن مشروعها التوسعي يتآكل من الداخل، فقررت أن تُطلق صواريخها "خبط لزق" علّها تجد مخرجاً من مأزقها الوجودي عبر ترويع الأشقاء.
لقد انتهت مسرحية "الممانعة" السمجة. العالم اليوم يرى نظاماً ينكمش كالقنفذ أمام الضربات الدولية، ثم يستأسد بـ "عنترية" زائفة على جيرانه. إن قصف مطار مدني في الكويت أو محاولة زعزعة استقرار عواصم الخليج هو "بصمة عار" في جبين نظامٍ لا يجرؤ على مواجهة الندّ بالندّ، فيذهب لترويع المسافرين والمدنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في صراعاته النووية.
على صُناع القرار في طهران أن يفهموا أن العبث بسماء الخليج لن يُعيد ترميم "الهيبة" التي سُحقت في طهران، بل سيُسرع فقط من عملية "التفكيك" التي بدأت. السيادة الخليجية، وبمركزها الكويت، ليست ثقباً في جدار لإرسال رسائل الابتزاز، بل هي فخّ استراتيجي ابتلع صواريخكم وسيبتلع غداً بقايا أوهامكم الإمبراطورية. لقد سقط القناع، ولم يتبقَ خلفه إلا نظام يمارس "البلطجة" السياسية كلما حاصرته الحقيقة.. والحقيقة اليوم أن "الردع" الإيراني مات، وما هذه الصواريخ إلا رقصة الديك المذبوح.