أخبار محلية

الأحد - 01 مارس 2026 - الساعة 10:07 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/إرم نيوز_أشرف خليفة

تنعكس التطورات المتسارعة المرتبطة بالتصعيد مع إيران على المشهد اليمني، مسلّطةً الضوء على مستقبل ميليشيات الحوثيين، خصوصًا في أعقاب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، واحتمالات حدوث تغيير جذري في هرم السلطة في طهران؛ فالعلاقة بين الحوثيين وإيران خلال السنوات الماضية لم تقتصر على تنسيق سياسي محدود، بل ارتبطت بسياق أيديولوجي واستراتيجي عابر للحدود، بحسب مراقبين وخبراء سياسيين.

ويُمثّل خامنئي أحد أبرز أعمدة المشروع الإيراني الإقليمي، ما يجعل أي تغير جوهري في موقعه أو في بُنية النظام الإيراني سينعكس بالضرورة على طبيعة هذا النفوذ، وعلى مستوى الدعم السياسي والمعنوي الذي تستند إليه الجماعات المرتبطة بطهران.

في هذا الإطار، تبدو ميليشيات الحوثي، أمام مرحلة دقيقة تتقاطع فيها المتغيرات الإقليمية مع حساباتها الداخلية، حيث تتحدد ملامح المرحلة المقبلة وفق مسار التحولات في إيران، ومدى قدرة الحركة على التكيّف مع بيئة سياسية وأمنية قد تختلف جذريًا عن ما اعتادت عليه طوال العقد الماضي.

https://www.eremnews.com/news/arab-world/84skuzu

في هذا الصدد، أشار وكيل وزارة الإعلام أسامة الشرمي، في مُستهلّ حديثه، إلى حجم الإرباك الذي بدت عليه ميليشيات الحوثي جراء الضربات التي تعرضت لها إيران، قائلًا "من الواضح حجم الإرباك الحاصل لدى الحوثيين، منذ بداية الضربات، ناهيك عن مقتل المرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي".

وأوضح الشرمي، في تصريحه لـ"إرم نيوز": "تمثّل هذا الإرباك في غياب ردة فعل حقيقية من الحركة، رغم أن إيران والحرس الثوري الإيراني كانا يدخّران هذه الجماعة لمثل هذه المواقف"، متوقعًا أن الميليشيات إما لم تتلقّ أي توجيهات بالتحرك، أو أنها فقدت قناة الاتصال مع الحرس الثوري، وهذا الأمر قد يكون مؤقتًا إلى حدٍ ما.

وأضاف: "مع ذلك، فإن مقتل علي خامنئي لن يؤثر سلبًا بصورة مباشرة على الحوثيين، باعتبار ارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني. وربما يظهر التأثير على المستوى السياسي، إلا أنه لا يُعوَّل كثيرًا على الدعم الإيراني في هذا الجانب، فيما يُتوقع استمرار الدعم العسكري، وهو المجال الذي راكمت فيه الجماعة خلال الأشهر الماضية ترسانة كبيرة ادّخرتها لمثل هذه اللحظة."

وأشار إلى أن "ميليشيات الحوثي، وبناءً على ما خزّنته خلال الفترة الماضية، يمكنها الصمود أو القتال لفترة من الزمن، لكنها في نهاية المطاف ستبقى محكومة بنفاد هذا المخزون".

وقال الوكيل الشرمي، "ويبقى السؤال إلى أي مدى يُمكن أن ينعكس أي فراغ سياسي في طهران إذا انهار النظام؟، في هذه الحالة قد يتم التعامل مع ميليشيات الحوثي كخطر محلي يمني، يمكن التفاهم معه سياسيًا أو عسكريًا".

وأضاف الشرمي: "لكن في حال بقاء النظام، تتزايد المخاوف، خصوصًا إذا وصل إلى السلطة في طهران تيار متشدد ذو نزعة ثأرية وانتقامية، وهو ما يبدو جليًا من خلال الضربات التي تنفذها إيران حاليًا ضد بعض الدول العربية والخليجية."

ومضى قائلًا: "نحن إذًا أمام احتمالات توحّش في السيناريوهات التي قد تنتهجها ميليشيات الحوثي، وفي كل الأحوال سيبقى ملف الجماعة مرتبطًا بإيران سلبًا أو إيجابًا، سواء بقى النظام أو سقط"، متابعًا "ولن يشهد هذا الملف انفراجًا جوهريًا في اليمن مالم يتم أولًا التعامل من النظام الإيراني، ويحسم المجتمع الدولي موقفه من أذرع إيران، وصولًا إلى إنهائها أو تحجيمها على الأقل".

*"مشروع تصدير الثورة"*

وفي سياق ذلك، يرى رئيس مركز "نشوان الحميري" للدراسات والإعلام عادل الأحمدي، أن موقف الحوثيين من أي استهداف لإيران يكشف حجم الارتباط العضوي بينهم وبين المشروع الإيراني، لافتًا إلى أنه "لو كان الحوثي مكوّناً عربياً، لاستنكر هجوم طهران على الدول العربية، إلا أن ما حدث أظهر أن أي ضربة تستهدف إيران بالنسبة لها وكأنها طعنة في ظهرها".

وأكّد الأحمدي، في تصريحه لـ"إرم نيوز"، أن "مشروع تصدير الثورة وولاية الفقيه، سيتأثران سواء استمر النظام الإيراني بعد مقتل خامنئي أو طرأت عليه تغييرات"، منوهًا بأن "خامنئي كان رئيسًا للجمهورية الإيرانية في عهد المرشد السابق روح الله الخميني، قبل أن يُصبح مرشدًا أعلى".

وأضاف "ما يجعله أحد أبرز من جسّد مفهوم (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) بصيغته الحالية، وأن أي اهتزاز في رأس النظام سيترك أثرًا على مجمل المشروع الإقليمي، ومن ضمنه الحوثيون".

ورغم ذلك، يعتقد الأحمدي، أن الحوثيين يمتلكون قدرة على الاستمرار الذاتي لفترة من الزمن دون اعتماد كامل على إيران، مشيرًا إلى أنهم "في المرحلة الأخيرة استفادوا من طهران في الجوانب الاستشارية واللوجستية وبعض ملفات التسليح، لكنهم باتوا قادرين على الصمود ميدانيًا".

واستدرك الأحمدي، غير أنهم سيفتقدون "الظهر والغطاء"، إذا ما تداعى رأس المحور، خصوصًا إذا أسفرت الضربات عن سقوط كامل للنظام وصعود بديل جديد، وهو ما يختلف جذريًا عن سيناريو الاكتفاء بإضعافه أو "تأديبه" فقط، وفق تعبيره.

وخَلُصَ الأحمدي، في قوله، مُشيرًا إلى أن مستقبل الحوثيين، بغض النظر عن بقاء النظام الإيراني بعد مقتل خامنئي أو رحيله، "يرتبط في انخراطهم ضمن تسوية سياسية تُعيد السلاح إلى الدولة"، معتبرًا أن استمرارهم خارج هذا المسار سيجعلهم "عُرضةً لتداعيات أي انهيار في مركز المشروع الإيراني".

وألمح إلى أن الميليشيات ستُحاول في المرحلة الأولى إظهار حالة من التماسك وربما النأي بنفسها عن تداعيات المواجهة، مُستدلًا بعدم اندفاعها الفوري نحو تصعيد عسكري في الملاحة البحرية، طيلة الـ24 ساعة الماضية، مقابل التركيز على الحشد الداخلي والإعلان عن فعاليات جماهيرية تأييدًا لطهران.

وشدّد الأحمدي على أن المسؤولية الكُبرى تقع على عاتق السلطة الشرعية، في استثمار هذه اللحظة، والتحرك باتجاه تحرير صنعاء من النفوذ الإيراني.

*الحوثيون في قلق*

من جهته، أكد السياسي والكاتب علي البخيتي، أن الحوثيين، يعيشون حالة قلق بالغ من الحرب على إيران، ومقتل خامنئي ضاعف مخاوفهم، متوقعًا أن سقوط النظام الإيراني سيُحدث "زلزالًا" في المنطقة، يرفع من معنويات خصوم الحوثيين، ويدفع الأطراف اليمنية المناهضة لها، إلى التحرك لاستعادة ما تبقى من مناطق خاضعة لسيطرتهم، بالتوازي مع تنامي جرأة المواطنين والقبائل في تلك المناطق للخروج عليهم.

وأشار البخيتي، وهو الذي كان يشغل منصبًا قياديًا لدى الحوثيين قبل أن يعلن انشقاقه عنهم، إلى أن "الحوثيين قادرون عسكريًا على الصمود دون دعم إيراني مباشر"، مُعتبرًا أن "العامل الحاسم لن يكون فقدان الدعم بقدر ما سيكون تأثير التحولات الإقليمي على المعنويات والتوازنات الداخلية".

ورأى خلال تصريحه لـ"إرم نيوز"، بأن "التغير في طهران سيُضعف الجبهة الداخلية للجماعة ويدفع قبائل ومناطق إلى التعاون مع القوى المناوئة لها"، متابعًا، "ويمتدّ أثر هذه التحوّلات، إلى ساحات أخرى في الإقليم، إذ قد يتزايد الضغط في لبنان على حزب الله بشأن سلاحه، كما قد تتصاعد الضغوط الأمريكية على الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق.

وذكر البخيتي، "حتى في حال عدم سقوط النظام الإيراني، فإن أي تراجع كبير أو خضوع لشروط دولية صارمة سيُعدّ بمثابة تحوّل استراتيجي، يُعيد رسم موازين القوى، ويفتح الباب أمام قرارات أكثر جُرأة في اليمن تجاه صنعاء".