أخبار محلية

الخميس - 12 مارس 2026 - الساعة 08:36 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات


لوّحت طهران بإمكانية تحريك مليشيا الحوثي في اليمن ضمن خياراتها التصعيدية لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تشنان حربًا مستمرة منذ اثني عشر يومًا على طهران.

جاء ذلك على لسان مسؤول عسكري إيراني رفيع لقناة الجزيرة القطرية، مؤكدًا أن أي خطأ استراتيجي قد ترتكبه الولايات المتحدة قد يضع "مضيقًا آخر في المنطقة في وضع مماثل لمضيق هرمز"، في إشارة إلى مضيق باب المندب، الذي سبق أن أعلن الحوثيون إغلاقه أمام السفن الأمريكية والإسرائيلية خلال السنوات الماضية.

وقال المسؤول العسكري الإيراني إن المنطقة قد تدخل حربًا إقليمية قريبًا، مشيرًا إلى أن لدى إيران أوراقًا عديدة يمكن استخدامها إذا تصاعدت المواجهة.

ومنذ 28 فبراير/شباط تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانًا ضد إيران، أسفر عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.

كما تستهدف إيران ما تصفه بـ"مصالح أمريكية" في دول عربية، غير أن بعض هذه الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارًا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، وأدانه مجلس الأمن في قراره مساء الأربعاء.

من جانبها، أكدت مليشيا الحوثي، على لسان نائب وزير الخارجية عبدالواحد أبو راس، تضامنها مع إيران والوقوف إلى جانبها، مؤكدًا بيان نشرته وكالة سبأ بنسختها الحوثية في صنعاء مشروعية الهجمات الإيرانية على الدول الخليجية.

وقال القيادي الحوثي في رسالة موجهة لوزارات خارجية الدول العربية بخصوص قرار مجلس الأمن الصادر الأربعاء بشأن إدانة إيران وهجماتها على دول الخليج: "إن صراخكم اليوم فيما يسمى بمجلس الأمن يُثبت أن أمريكا قد خذلتكم وورطتكم ودفعت بكم إلى معركتها الإجرامية والشيطانية، وجعلت منكم طُعمًا لاصطياد خصومها، لكنها فشلت وخسرتم".

وأضاف القيادي الحوثي: "نؤكد لكم وللعالم أجمع أن للجمهورية الإسلامية الإيرانية كامل الحق المشروع في استهداف القواعد والمصالح الأمريكية والإسرائيلية المعادية والإجرامية، وإننا نتضامن معها ونعلن وقوفنا إلى جانبها، ونعتبر ذلك موقفًا دينيًا يرضي ربنا، والذي بعونه وفضله سيكتب لنا النصر والفلاح، ولأعدائه وأعداء الأمة الهزيمة والخزي والنكال".

وقبل يوم واحد، ظهر متحدث الحوثيين العسكري يحيى سريع في برنامج تلفزيوني، موجّهًا كلمة إلى الشعب الإيراني قال فيها إن طهران "ستنتصر في نهاية المطاف".

وكان زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي أعلن في خطاب بتاريخ 4 مارس/آذار أن الجماعة في حالة جاهزية، مؤكدًا أن مقاتلي الجماعة "أيديهم على الزناد" وأنهم سيتحركون عندما تقتضي الظروف ذلك.

وأوضح الحوثي أن الحركة تعتبر الصراع الدائر جزءً من معركة أوسع تخص ما وصفه بـ"الأمة بأكملها"، مشيرًا إلى أن الجماعة تتابع التطورات العسكرية في المنطقة وتحتفظ بحق اتخاذ القرار بشأن التصعيد العسكري وفقًا لمجريات الأحداث.

ويرى مراقبون أن انخراط الحوثيين في الحرب الإيرانية مرتبط بالتوقيت الإيراني وتقديرات الجماعة ومدى استعدادها للانخراط في حرب واسعة ستكبدها خسائر كبيرة.

وقد أبدت الأمم المتحدة، على لسان مبعوثها، مخاوفها المتكررة من انخراط الحوثيين في الصراع، وكان آخر ذلك دعوة المبعوث الخاص لليمن مساء الأربعاء إلى ضبط النفس وتغليب مصالح اليمنيين وعدم اتخاذ أي إجراءات قد تجر اليمن إلى حرب إقليمية واسعة.

كما حذر مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية مرارًا جماعة الحوثي من "الانخراط في أي مغامرات عسكرية لخدمة إيران". وحذر رئيس الوزراء شائع الزنداني، الأحد، الحوثيين من مغبة تحويل اليمن إلى منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، "لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لأمن اليمن وشعبه، ولأمن المنطقة واستقرارها".

وسبق أن دخلت جماعة الحوثي في مواجهة عسكرية مع إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى أكتوبر 2025، وشنت هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة "نصرة لغزة"، كما استهدفت سفنًا تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.

فيما شن الاحتلال عدة هجمات ضد مواقع حيوية خاضعة لسيطرة المليشيا شمال اليمن، أدت إحداها إلى مقتل رئيس حكومة الجماعة أحمد الرهوي وتسعة من وزرائه، بينما دمرت هجمات أخرى موانئ ومطارات حيوية.

وخلال عامي 2024 و2025 شنت الولايات المتحدة وبريطانيا سلسلة غارات على مناطق ومواقع للحوثيين، ردًا على هجمات الجماعة ضد سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، تقول الأخيرة إنها متجهة إلى موانئ إسرائيل.

ولاحقًا، في مايو 2025، أبرمت المليشيا اتفاقًا مع الولايات المتحدة بوساطة عُمان، أوقفت بموجبه الهجمات على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.