مقالات وآراء

الثلاثاء - 31 مارس 2026 - الساعة 12:58 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/مقال لـ”فتاح المحرمي”


تصريحات وزير الدفاع اليمني، طاهر العقيلي، حول هوية وانتماء منتسبي لواء بارشيد، الذي كان مرابطاً في حضرموت وأسهم في محاربة تنظيم القاعدة في 2016م، صدرت من مسؤول يمثل الدولة، يفترض أن يكون واعياً بحجم المسؤولية والصفة التي يحملها، لا أن يظهر بمظهر مناطقي مهزوز يغذي الانقسامات، ويروج للتمييز، ويزرع الفتنة.

أود الإشارة إلى أن تصريحات الوزير العقيلي ليست وليدة اللحظة، بل إنها تتشابه مع توجهات وتبريرات وتعاطٍ إعلامي وترويج رافق الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، والتي وُظّف فيها الخطاب والتبرير المناطقي لاستهداف الجنوب وقواته.

إن مثل هذا الخطاب وغيره يشبه نافخ الكير الذي يغذي الفتنة، ويزرع الانقسام، ويتنكر لأبناء الجنوب وتضحياتهم، وأنهم غير مرحب بهم أو مسموح لهم التواجد في المؤسسة العسكرية، ويعيد إلى الأذهان منطق ما بعد حرب 1994، واجتياح الجنوب، وممارسات الإقصاء والتهميش التي تعرض لها الجنوب ومقدراته وقواته ونسيجه الاجتماعي.

ما صرح به الوزير لم يكن مجرد حديث عابر، بل تجاوز حدود المسؤولية إلى حد الإساءة للقوات الجنوبية التي دافعت، مع القوات الجنوبية الأخرى، عن حضرموت ضد الإرهاب، وعن الجنوب في مواجهة ومليشيا الحوثي، وكأنها غريبة عن الأرض التي ضحت فيها بدمائها، بينما يُغض الطرف عن القوات التي سلّمت الساحل للقاعدة ونهبت موارد المحافظة لعشرات السنوات، وزرعت الانفلات الأمني، وتحمي طرق التهريب في الوادي، وتُقدَّم على أنها قوات حضرمية نموذجية.

في هذا السياق، تتحمل الحكومة مسؤولية مباشرة عن هذه التصريحات وغيرها من الممارسات والقرارات التي تكرّس السياسة الانتقائية وتواصل استهداف أبناء الجنوب بصورة انتقامية، وتغذي المناطقية والانقسام. وعليه، يجب على الحكومة أن تتدخل لوضع حد لهذه المهزلة، وإيقاف كل من يسعى إلى تمرير قرارات أو تصريحات انتقامية تؤجج المناطقية وتزرع الفتنة والانقسام بين أبناء الجنوب.

30 مارس 2026م