أخبار محلية

الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 01:04 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/عدن_عبدالرحمن أنيس

أبرز ما ورد في المرافعة الختامية لفضيلة القاضي وضاح باذيب، رئيس نيابة استئناف جنوب عدن:

⬛ تأملوا معي، يا عدالة المحكمة، هذا المتهم "عبد الله المشولي"، يقف أمام النيابة وبكل برود يقر بجريمته وتفاصيلها.
لم يقتل زكريا دفاعًا عن نفسه، ولم يقتله خطأ، بل اشترى "سكين الموت" مسبقًا، وحدد هدفه: "أي شخص عنده فلوس". لقد جعل من أرواح البشر بضاعة رخيصة.

⬛ تخيلوا الخسة.. يقول المتهم في اعترافه: "كنا ندردش"، يتبادل الحديث مع المجني عليه "زكريا"، يبتسم له ويطمئنه، ثم انقض عليه من الخلف كذئب جائع بطعنات متتالية.
فهل هذه أفعال بشر؟ أم هي غريزة وحش كاسر؟ ومتحجج بضيق الحال.. فهل يُسقى الفقر بالدماء؟ وهل تُحل الأزمات بقطع الرقاب وسلب الأرواح؟

⬛ لقد اقر المتهم تفصيلاً بجرمه لا ليعبر عن ندمه، بل ليروي بدم بارد تفاصيل رحلة الموت التي صاغها بفكره الشيطاني بأن يقتل أي شخص ويسرقه لأن والدته طلبت منه مصاريف .. فبأي منطق وباي قلب تصدق ما جرى؟ يدعي أن ضيق ذات اليد، واتصالاً من والدته تطلب مصاريف العيش كانا هما الدافع فبدلاً من أن يسعى في مناكب الأرض طلباً للرزق الحلال، قرر أن يتاجر بدماء الابرياء ويسلب أرواحهم.

⬛ يا عدالة المحكمة..
انظروا إلى تقرير الطبيب الشرعي الذي بين أيديكم.. إنه ليس مجرد أوراق صماء، بل هو صرخة استغاثة كُتبت بدماء زكريا الطاهرة. فأي حقد هذا الذي يدفع بشرًا لأن يغمد نصله في وجه أخيه سبع مرات؟ لم يكتفِ الجاني بسلب روحه، بل أراد تشويه ملامحه، فمزق أذنه إلى ثلاث قطع، وطعن محجر عينه اليسرى، وكأنه يريد أن يطفئ النور الذي يرى به الحياة قبل أن يقتله.

⬛ ثم نأتي إلى الفاجعة.. وهي جروح العنق: ثلاث طعنات غائرة، أطوالها تصل إلى تسعة سنتيمترات. لقد بقي المجني عليه يصارع الموت وحيدًا في صمت مرير.
وانظروا إلى الظهر.. خمس طعنات غادرة، طعنات الجبناء التي تأتي من الخلف حين لا يملك الضحية سلاحًا إلا صرخة الألم.
وانظروا إلى الرأس.. خمس طعنات أخرى في الخلف، وكأن القاتل كان يصب جام غضبه على كل جزء في هذا الجسد النحيل.

⬛ ولكن، قفوا معي هنا.. عند الفقرة "هـ" من التقرير الطبي الشرعي..
يقول الطبيب: "جروح في اليد اليسرى، في الأصابع، وسحجات في المرفق".
أتدرون ما هذه يا سيادة القاضي؟ هذه هي "جروح المقاومة".. هي اللحظات التي حاول فيها زكريا أن يدرأ عن نفسه الموت بيديه العاريتين. كان يرفع كفه ليحمي وجهه، فكانت السكين تقطع أصابعه.. وهو يحاول النهوض والفرار من وحش بشري لا يعرف الرحمة.

⬛ يا عدالة المحكمة.. استمعوا إلى الشهود على اللحظات الأخيرة لرحيل المجني عليه زكريا وهو في باصه، حيث أكدوا بقولهم: "سمعنا أنينًا خفيًا من جثة ممددة بالباص"..
فإن ذلك الأنين، يا عدالة المحكمة، كان "زكريا" وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، كأنه يحاول أن يسأل: بأي ذنب سُلبت حياتي؟
وحاول المتهم الهروب بباص المجني عليه، لكنه صدم السيارات المتوقفة يمينًا ويسارًا، كأنه يهرب من شبح ضحيته الذي يطارده.
وأكد الشاهد أنه رأى الدماء تغطي ملابس ويد المتهم.. إنها دماء زكريا صبغت ثياب قاتله لتكون شاهدًا عليه قبل أن ينطق لسانه.
كما أطبق رجال العمالقة في مكان الواقعة على هذا الوحش البشري، وكانت لا تزال الدماء على يديه وعلى السكين المستخدمة في الجريمة.

⬛ المتهم اعترف بتعاطيه الحبوب والمخدرات، لكنه في ذات الوقت يعترف بأنه قتل المجني عليه وهو صاح ويدرك أفعاله وليس تحت تأثير المخدرات، حيث انه اختار الوقت، واختار الضحية، واختار الأداة، ونفذ جريمته بدم بارد.
ان دماء زكريا التي سفكت بـ 24 طعنة لا تطلب منا رثاء، ولا تطلب منا بكاء، بل تطلب عدلاً يزلزل الأرض تحت أقدام الظالمين.

⬛ القاتل، حينما استهدف "سائق الباص"، لم يقتل نفسًا واحدة فحسب، بل قتل الطمأنينة في قلوب الساعين خلف أرزاقهم، وروّع الآمنين. لقد نسي هذا الجاني، أو تناسى، قول الحق سبحانه:
{مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}.

⬛ نطالب بالقصاص لـ"زكريا" الذي خرج يطلب الرزق فعاد في كفن.
نطالب بالقصاص لقلوب أهله المكلومة.
نطالب بالقصاص لكي لا يجرؤ مجرم آخر على استباحة دماء الأبرياء، بدعوى الفقر أو الحاجة أو لأي سبب كان.

⬛ ان هذا المتهم الماثل في قفصه، قد اختار بملء إرادته أن ينهي حياة إنسان، وأن يكسر ناموس الكون، وأن يصبغ الأرض بدماء بريئة. لقد نزع من قلبه الرحمة، فحقّ عليه اليوم ألا يجد من العدالة إلا القصاص.

⬛ إن الروح التي صعدت إلى بارئها تشكو ظلم هذا الطاغية.. لا يرضيها اليوم عبارات الأسى، ولا يشفي غليل ذويها ولوعة حزنهم إلا القصاص.. القصاص الذي جعله الله حياة لأولي الألباب. فإن هذا المتهم قد سطَّر بيده نهايته يوم أن سطَّر بيده نهاية غيره.

⬛ إن النيابة العامة، وهي المؤتمنة والممثلة عن المجتمع، لا تجد في كتاب القانون عقوبة تضاهي جرمه، ولا جزاء يغسل دنس فعله، إلا أن يُساق إلى ساحة الإعدام في نفس مكان الواقعة ، ليكون عبرةً لمن اعتبر، وتطهيرًا للأرض من شره.

⬛ إن روح المجني عليه تحوم الآن في هذه القاعة، تنظر إلى وجوهكم بوجل، وتنتظر منكم كلمة الفصل والحق.. فلا تتركوها تعود إلى بارئها إلا وهي مطمئنة بأن الحق قد استُرد، وأن الميزان قد استقام.

⬛ إننا لا نطلب الانتقام، بل نطلب العدل، الذي هو اسم من أسماء الله الحسنى.. نطلب القصاص الذي فيه حياة لأولي الألباب.

⬛ تطلب النيابة من عدالة المحكمة الحكم على المتهم عبد الله احمد عبد الله المشولي بالإعدام قصاصاً وتعزيراً في مكان عام لبشاعة الجريمة، ليكون عبره لكل من تسول له نفسه المساس بأرواح المواطنين وأمن واستقرار المجتمع.