الوطن العدنية/أبتسام ابودنيا
محاولة تبييض صفحة تحالف مابعد ٢٠١١، أو اختزال كارثة سقوط اليمن في ضعف الرئيس السابق، ليست مجرد قراءة قاصرة، بل هي وقاحة سياسية وتزييف متعمد للتاريخ يهدف إلى غسل دماء الضحايا وتبرئة القاتل الفعلي.
إذا كان نقد الرئيس السابق مبرراً بسبب سلبيته وعجزه، فإن إعفاء المهندس الحقيقي الذي سلم البلاد والعباد لمليشيا عقائدية انتقاماً لنفسه وسلالته هو خيانة وطنية.
إن الذاكرة اليمنية ليست مثقوبة، والشواهد الحية لا تزال تصفع كل من يحاول اليوم إلقاء اللوم على الضحية وترك الجلاد.
ياسادة الخيانة موثقة بالصوت والكلمة، الذين يتباكون اليوم على الجمهورية هم أنفسهم من أسقطوا جدرانها حجراً حجر.
أين يذهب هؤلاء من التاريخ والمكالمات المسربة التي وثقت المؤامرة بالصوت والدليل القاطع؟!
أين يذهبون من خطابات الإمام المخلوع المتلفزة؟!
المكالمة مع المشرقي، التي حرض فيها على بيت الأحمر وتفكيك القبائل لتمهيد الطريق للزحف القادم من ضحيان لاتزال حاضرة.
التهديد بتصفية الجائفي، في المكالمة مع كهلان أبو شوارب، والتي كشفت حجم الحقد على القادة العسكريين الأحرار الذين رفضوا خيانة الشرف العسكري، وامتثلوا لتوجيها الرئيس هادي لاتزال حاضرة.
المكالمة مع البخيتي، التي أسقطت كل الأقنعة وهو يحرض على القائد الشهيد حميد القشيبي، ويقول بملء الفم: قد قلنا لأصحابنا ينسحبوا، ليتركوا اللواء ٣١٠ مدرع وحيداً في مواجهة المقصلة الحوثية لاتزال حاضرة.
يا إخواني التاريخ لا يرحم، والتوثيق البصري لا يكذب، نحن في القرن الحادي والعشرين، عصر العولمة والانتر نت والهواتف الذكية، وشبكات التواصل العنكبوتية.
ولن ننسى الصورة التي نشرها المخلوع على حسابه الشخصي في فيس بوك، مرتدياً التوزة الإمامية والابتسامة الساخرة تعلو وجهه، تعبيراً عن نشوة الفرح والشماتة بسقوط الفرقة الأولى مدرع وخروج خصومه.
لقد ظن يومها أن تفجير بيت شيخ مشائخ اليمن في الخمري والتنكيل بخصومه السياسيين والقبليين هو انتصار ساحق، ولم يدرك بغروره المعهود وكينونة الأنا التي تحكم عقليته المتعجرفة، أنه كان يفجر مداميك الجمهورية، ويهدم السقف فوق رأسه ورؤوس الجميع.
كيف لنا أن ينسى المهازل الإعلامية التي بُثت على شاشة اليمن اليوم؟!
والمنابر التي من المفترض أن تدافع عن سيادة الدولة، تحولت إلى منصات تصفيق وابتهاج بالمليشيا الغازية، وخرجت منها عبارات الثناء المخزية والموثقة: شكراً يا أحلى مليشيات، مشيدين بالخراب ومرحبين بمليشيا مسلحة مدعومة من إيران، بل وصلت البجاحة بالمخلوع، ليعترف على الملاء أنه هو من ناشد إيران لدخول معه في تحالف استراتيجي.
نعم تهاون هادي حتى سقطت المدن، ونعم الطيبة لا تحمي جمهوريات. ولكن هناك فرقاً شاسعاً بين لم يعرف كيف يدير المعركة، وبين حليف خائن حكم هو وسلالته ٣٣ سنة ثم فتح مخازن السلاح، وحرك شبكات القبائل، وهندس إسقاط المعسكرات، وصفق لدخول المليشيا شماتةً بخصومه، حتى دارت عليه الدائرة والتهمه نفس الوحش الذي رعاه.
إن محاولات تبييض صفحة من قاد هذا التحالف التدميري، من قبل أبواق ومحللين ظلوا يشرعنون للحوثي سنين عددا، هي محاولات بائسة؛ فالأدلة حاضرة، والتغريدات باقية على صفحاتهم، وصورة المخلوع بالتوزة ليلة سقوط صنعاء ستظل شاهداً تاريخياً على أن الغل الشخصي والانتقام كانا أكبر من الوطن.