الوطن العدنية/غرفة الأخبار
في ملحمة إنسانية أشبه بروايات الخيال، نجحت منصات التواصل الاجتماعي في طي صفحة فراق امتد لقرابة ستة عقود، لتجمع بين شقيقين باعدت بينهما الجغرافيا والسياسة، فكان أحدهما في يافع والأخرى في إسرائيل.
خيوط الأمل تبدأ بنص رسالة
بدأت الحكاية بنشر صورة على منصات التواصل الاجتماعي لسيدة تُدعى "حورية شيخ ثابت مخيري"، تقيم حالياً في مدينة تل أبيب. حورية أطلقت مناشدة إنسانية تبحث فيها عن أي خيط يوصلها بوالدها، "شيخ ثابت عاطف المخيري"، أحد أبناء يافع، والذي كان يعمل قديماً سائقاً في مصافي عدن قبل عام 1967م.
وتعود تفاصيل الفراق إلى حقبة خروج بريطانيا من عدن، حيث انفصل الوالدان وغادرت الأم مع طفلتها الصغيرة "حورية" إلى إسرائيل، لتنقطع المؤشرات وتتوقف خطوط التواصل تماماً لعقود طويلة، ظنّ فيها الجميع أن اللقاء بات مستحيلاً.
الملامح لا تكذب.. المفاجأة السعيدة
التطور اللافت الذي فجّر منصات التواصل، تمثل في ردة فعل الأستاذ "محمد شيخ ثابت المخيري" (المقيم في اليمن)، والذي أكد فور رؤيته للصورة أن السيدة "حورية" هي شقيقته من والده. وما عزز الرواية وأثار ذهول المتابعين هو التشابه الصادم والتقارب الكبير في ملامح الوجه بين محمد وحورية، وكأن الصورتين نطقتا بنسبهما قبل أي وثائق.
نهاية الفراق عبر "البث المباشر"
الناشطة "مايسة الرومي"، والتي تبنت إثارة هذه القضية الإنسانية منذ البداية، زفت الستار الأخير للقصة؛ حيث أكدت في منشور لها أن العمة "حورية" تلقت نبأ وفاة والدها الذي لم تعرفه منذ طفولتها، لكن العوض كان كبيراً؛ إذ تمكنت بالفعل من التواصل مع إخوتها وبعض من أبنائهم عبر "بث مباشر" (لايف).
ورغم غصة وألم فقدان الأب، إلا أن دموع الفرح وغبطة اللقاء الافتراضي غمرت العائلة التي تفرقت بين يافع وإسرائيل، لتثبت هذه القصة أن روابط الدم أقوى من الحدود، وأن شعلة الأمل لا تنطفئ مهما طال الزمن.