أخبار الرياضة

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 05:24 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/متابعات

تنطلق نهائيات كأس العالم لكرة القدم يوم الخميس وسط أجواء من الحماس والتشجيع، إلا أن تقريراً بيئياً يحذّر من أن تأثيرها المناخي قد يتجاوز بأكثر من الضعف ما سُجل في نسخة قطر 2022، ما يشير إلى أنها "الأكثر تلوثياً في التاريخ"، ما يسلّط الضوء على الكلفة البيئية المتزايدة لهذا الحدث الرياضي العالمي مع اتساعه الجغرافي وعدد منتخباته.

وتشهد البطولة مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى، حيث تُقام المباريات في ملاعب موزعة على مدن في أنحاء قارة أمريكا الشمالية.ووفق تقديرات نشرتها منصة "جرينلي" المتخصصة بحساب انبعاثات الكربون، فإن النسخة الحالية قد تُنتج نحو 7.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعادل تقريباً انبعاثات 1.7 مليون سيارة خلال عام كامل، أو الانبعاثات السنوية لدولة مثل سيراليون.

كما يشير باحثون ونشطاء إلى أن هذه النسخة قد تكون الأكثر تلويثاً في تاريخ البطولة. وتُعزى هذه الزيادة الكبيرة في الانبعاثات بشكل رئيسي إلى المسافات الطويلة التي ستقطعها المنتخبات والجماهير ووسائل الإعلام بين ثلاث دول و16 مدينة مضيفة. ويقول خبراء إن نحو 87% من إجمالي الانبعاثات المتوقعة ستأتي من السفر، ولا سيما الرحلات الجوية، نتيجة تنقل ملايين المشجعين عبر القارة لمتابعة مباريات منتخباتهم، وفق "رويترز".

بطولة "سيئة من الناحية المناخية"
وتغطي ملاعب البطولة مساحة جغرافية واسعة تمتد لنحو 4600 كيلومتر من فانكوفر في كندا إلى ميامي في فلوريدا الأميركية، رغم تقسيمها إلى ثلاث مناطق إقليمية (غربية ووسطى وشرقية) بهدف تقليل التنقلات. ومع ذلك، يرى أكاديميون أن هذا التوزيع الواسع يرفع البصمة الكربونية مقارنة بنسخة قطر 2022، التي بلغت انبعاثاتها نحو 3.8 مليون طن، رغم الانتقادات التي رافقت بناء ملاعبها الجديدة.

في هذا السياق، تقول الكاتبة والخبيرة في البيئة الرياضية مادلين أور إن البطولة تمثل من الناحية الرياضية حدثاً ممتعاً، لكنها "سيئة من الناحية المناخية"، بحسب وصفها.

فيما يوضح عالم الجغرافيا ديفيد جوجيشفيلي أن زيادة عدد المنتخبات وتوزيع المباريات على مدن متباعدة أسهما في رفع الكلفة البيئية الإجمالية، حتى دون بناء ملاعب جديدة، مشيراً إلى أن "تقليل مصدر الانبعاثات في جانب ما قد يؤدي إلى زيادتها في جانب آخر".

وتحمل بعض المنتخبات، مثل إنجلترا، أعباء سفر كبيرة، إذ تمتد مبارياتها في دور المجموعات بين دالاس وبوسطن ونيوجيرسي لمسافة تصل إلى 2770 كيلومتراً.

خطوة إيجابية
أما على صعيد الالتزامات المناخية، كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد تعهد خلال قمة "كوب26" بخفض الانبعاثات إلى النصف بحلول 2030، والوصول إلى صافي صفري بحلول 2040، ضمن إطار الأمم المتحدة للرياضة من أجل العمل المناخي، لكنه لم يحدد أهدافاً تفصيلية خاصة بانبعاثات كأس العالم نفسها.

وتشمل النسخة الحالية توسعاً لافتاً بإضافة 16 منتخباً جديداً، من بينها منتخبات تشارك للمرة الأولى مثل الرأس الأخضر وكوراساو والأردن وأوزبكستان، وهو ما اعتبره خبراء خطوة إيجابية رياضياً، لكنها تثير تساؤلات بيئية حول كلفتها المناخية.

ولا تقتصر الانبعاثات على السفر والملاعب فقط، إذ يشير خبراء إلى أن البصمة الرقمية للبطولة تمثل عاملاً مهماً وغير محسوب بشكل كافٍ، وتشمل البث التلفزيوني والرقمي، ومراكز البيانات، والأقمار الصناعية، ومليارات الأجهزة المستخدمة لمتابعة المباريات.

وتشير تقديرات رسمية في بريطانيا إلى أن بعض المباريات قد ترفع استهلاك الكهرباء بشكل كبير، بسبب تزامن المشاهدة على الشاشات المختلفة، وهو جانب غالباً ما يُستثنى من حسابات الاستدامة مقارنة بانبعاثات السفر والبنية التحتية.
من جانبه، يؤكد "فيفا" أنه يعمل على دمج الاستدامة في بطولاته عبر استراتيجية تهدف إلى تحسين كفاءة الموارد وتقليل الانبعاثات وترك إرث إيجابي في الدول المستضيفة.