مقالات وآراء

السبت - 13 يونيو 2026 - الساعة 02:45 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/عوض المجعلي

بين قنبلة شارع 26 سبتمبر في سبعينيات القرن الماضي، حين أصابت شظاياها الطفل محمد حسين عشال، نجل المناضل الهمام حسين عثمان عشال، وبين قذيفة الدبابة الحوثية الغادرة التي أودت بحياة الشهيد محمد حسين عثمان عشال بعد عقود من الزمن، تمتد سيرة عطرة من النضال والوفاء، وتُروى حكاية رجل كتب أسمه في سجل الشرف بحروف من نور.

وفي كل ذكرى من استشهاد محمد حسين عشال ، يبعث لنا الحبيب علي حسين عشال كلماتٍ تنبض حبًا ووفاءً، فتوقظ في قلوبنا مشاعر الحنين، وتستحضر صور هامة وطنية عاشت عفيفة اللسان، نقية السريرة، نظيفة اليد، مخلصة لوطنها وقيمها، فرحم الله المناضل الاستاذ المربي محمد حسين عثمان عشال رحمة واسعة.

كان رجلًا لا يهادن في الحق، ولا يساوم على المبادئ، فإذا ادلهمّت الخطوب، وأحاطت بالبلاد المحن، وجدته واقفًا كالجبل الأشم، ثابتًا لا يتزحزح، وشامخًا لا يميل. تستند إليه الرجال في الملمات، ويستنير برأيه العقلاء والحكماء، لما عُرف عنه من حكمةٍ وبعد نظرٍ وصدق موقف.

أحد عشر عامًا مضت على يوم استشهاده، وما زالت ذكراه حاضرة في القلوب، وكأن الفراق كان بالأمس. ولم تترك لي كلمات أخي علي حسين مجالًا للكتابة؛ لأنها عبّرت بصدق عن مكنونات صدورنا، وعن ذلك الحب الكبير الذي نحمله لهذه الأسرة الكريمة، أسرة آل عشال الفرجية، التي تعلمنا منها معاني الخير، والنبل، والوفاء، والشجاعة، والتضحية، والنضال.

تعلمنا من العم حسين عثمان عشال سمو الأخلاق وثبات الموقف، ومن عبدالله سعيد عشال وعشال سعيد معاني البذل والعطاء، ومن الشهيد أبي بكر محمد عشال والشهيد محمد حسين عشال دروس الفداء والتضحية في سبيل الوطن والكرامة.

عزاؤنا أن هذه الكوكبة المضيئة تركت إرثًا ناصعًا وسيرةً خالدةً ستبقى ما بقيت قيم الوفاء والشرف. فقد كان ديدنهم حب الخير، ومد يد العون للجميع، وبذل المعروف دون منٍّ أو انتظار مقابل.

رحم الله من رحل منهم، وحفظ من بقي، وجعل ذكراهم الطيبة نبراسًا للأجيال، فالأوطان لا تُبنى إلا بأمثال هؤلاء الرجال الذين يرحلون بأجسادهم، لكنهم يبقون خالدين في القلوب والوجدان.رحم الله الشهيد محمد حسين عثمان عشال وجمعنا به في جنات الخلد مع النبيين ،والصديقين ، والشهداء ، والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
عوض المجعلي