الوطن العدنية/مجلة الاستثمار
> "بالتزامن مع الاحتفال بمرور 140 عاماً على تأسيس الغرفة التجارية والصناعية بعدن، التقت مجلة الاستثمار بالأستاذ علوي باهرمز، مدير عام الاستثمار بالمنطقة الحرة بعدن، ومستشار وزير الدولة محافظ عدن لشؤون الاستثمار والمناطق الحرة، للحديث عن واقع الاستثمار في عدن، ومستقبل المنطقة الحرة، والفرص الاقتصادية المتاحة، ورؤية إعادة عدن إلى مكانتها التاريخية كمركز اقتصادي وتجاري إقليمي."
تحتفل الغرفة التجارية والصناعية بعدن بمرور 140 عاماً على تأسيسها، كيف تقرؤون أهمية هذا التاريخ في مسيرة عدن كمركز تجاري واقتصادي؟
هناك مدن تزدهر لفترة ثم تتراجع، لكن هناك مدن فرض عليها موقعها الجغرافي أن تبقى حاضرة في التاريخ، وعدن واحدة منها.
فقد أسهمت عدن عبر العصور في التجارة الدولية بفضل موقعها الاستراتيجي ومينائها الطبيعي الفريد، واليوم ونحن نحتفي بمرور 140 عاماً على تأسيس الغرفة التجارية والصناعية بعدن، فإنني على يقين بأن عدن قادرة على استعادة مكانتها التاريخية.
فالعوامل التي صنعت ازدهارها ما تزال قائمة، وما مرت به من ظروف سياسية واقتصادية لن يغير من حقيقتها كمدينة خُلقت لخدمة التجارة العالمية.
ما الذي يجعل عدن والمنطقة الحرة تمتلكان مقومات تؤهلهما لاستعادة دورهما الإقليمي؟
لا معنى لميناء عدن دون المنطقة الحرة، ولا معنى للمنطقة الحرة دون الميناء، فهما مشروع اقتصادي واحد ومتكامل.
> "استعادة الدور الريادي تتطلب تنفيذ الدراسات والخطط التي أعدتها الشركات العالمية، مع وجود إدارة متخصصة، وتكامل جهود الدولة لتحسين البيئة الاستثمارية."
>
وعند توفر هذه المتطلبات ستعود عدن تدريجياً إلى خارطة الأعمال والاستثمار العالمية.
الاستثمار في عدن.. الواقع والتحديات
كيف تقيمون واقع الاستثمار في عدن اليوم؟
بصراحة، واقع الاستثمار مؤسف، فقد ابتعد المستثمرون الحقيقيون عن المشاريع الإنتاجية، وأصبح النشاط الاستهلاكي هو السائد.
ويرجع ذلك إلى ضعف البنية التحتية وتراجع مناخ الاستثمار، ولذلك فإن الأولوية اليوم هي تحسين الإدارة وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة تستعيد ثقة المستثمرين.
ما الدور الذي تقوم به المنطقة الحرة في دعم النشاط الاقتصادي؟
عند تأسيسها حققت المنطقة الحرة نجاحات كبيرة، ووصلت حركة الترانسيت إلى نحو 90% من إجمالي حركة الحاويات، وهو الهدف الذي أُنشئ الميناء من أجله.
لكن قرارات لاحقة، وفي مقدمتها فصل الميناء عن المنطقة الحرة، أضعفت المشروع وأثرت على دوره الإقليمي، حتى أصبح ميناء الحاويات يعمل بصورة أقرب إلى الميناء المحلي.
ما أبرز القطاعات الاستثمارية الواعدة في عدن؟
الفرص الاستثمارية واسعة ومتنوعة، وتشمل الموانئ، والمطارات، والمناطق الصناعية والتخزينية، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى إقامة المصانع والمخازن والأنشطة التجارية المختلفة التي يسمح بها القانون.
> "الفرص الاستثمارية واسعة ومتنوعة، وتشمل الموانئ، والمطارات، والمناطق الصناعية والتخزينية، والخدمات اللوجستية"
كيف تعمل المنطقة الحرة على تحسين بيئة الأعمال؟
تعمل الهيئة وفق الإمكانات المتاحة على توفير الفرص الاستثمارية وحمايتها، لكن التحدي الأكبر يتمثل في إيجاد بيئة مستقرة تبعث الثقة لدى المستثمر وتشجعه على ضخ استثماراته.
ما أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين اليوم؟
تتمثل أبرز التحديات في غياب البيئة الاستثمارية الآمنة، وتضارب الصلاحيات، وبعض القرارات التي أثرت على أداء المنطقة الحرة.
والحل يكمن في تعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة، ومعالجة الاختلالات، وتحسين الأداء الأمني والإداري داخل المنطقة الحرة.
استعادة الثقة وبناء الشراكة الاقتصادية
ما المتطلبات الأساسية لتعزيز ثقة المستثمر؟
المستثمر المحلي والأجنبي يبحث عن عناصر واضحة: الأمن، والاستقرار السياسي والاقتصادي، وبنية تحتية مناسبة، وإجراءات سهلة وشفافة، وحكم رشيد يضمن العدالة وحماية الحقوق.
كيف يمكن تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص؟
الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي بداية الحقيقية للحكم الرشيد.
فالقطاع الخاص يمتلك خبرات وديناميكية مهمة، وإشراكه في صناعة القرار الاقتصادي يسهم في تحسين الأداء، ومكافحة الفساد، وتحقيق نتائج أكثر إيجابية للاقتصاد الوطني.
هل تمثل المرحلة الحالية فرصة لإعادة تقديم عدن كوجهة استثمارية؟
نعم، بشرط مراجعة الأخطاء السابقة وتصحيحها، والعمل على تقديم عدن للعالم باعتبارها واحدة من أفضل المواقع الاستثمارية في المنطقة.
مستقبل عدن الاقتصادي
كيف يمكن لعدن أن تستعيد دورها الاقتصادي الوطني؟
المناطق الحرة كانت سبباً في نهضة اقتصادات دول عديدة، والخطة الأساسية للمنطقة الحرة بعدن تقوم على ربط اقتصاد المدينة بالاقتصاد العالمي، وجذب الاستثمارات في مختلف القطاعات الإنتاجية، بما يجعل عدن بوابة الاستثمار لليمن بأكمله.
ما أهمية تطوير البنية التحتية؟
لا يمكن تحقيق التنمية دون بنية تحتية قوية.
ويمكن للقطاع الخاص أن يكون شريكاً رئيسياً في تنفيذ مشاريع الموانئ والمناطق الصناعية والخدمات اللوجستية، بينما يقع على عاتق الحكومة توفير المناخ المناسب لجذب الاستثمارات.
كيف يرتبط الاستثمار بتوفير فرص العمل؟
كلما زادت الاستثمارات توسعت الأعمال، وكلما توسعت الأعمال زادت فرص العمل.
وهذا سيدفع الشباب إلى تطوير مهاراتهم وقدراتهم، وهو ما يمثل أحد أهم متطلبات التنمية المستدامة.
ما أبرز الأولويات لتعزيز مكانة عدن الاستثمارية؟
الأولوية هي تحسين البيئة الاستثمارية، وتوفير الاستقرار، وتطوير البنية التحتية، وإزالة المعوقات القانونية والإدارية التي تعيق تدفق الاستثمارات.
كيف تتصورون مستقبل الاستثمار في عدن إذا توفرت الظروف المناسبة؟
أنا متفائل جداً. العالم يعرف عدن جيداً، وهناك رغبة حقيقية لدى مستثمرين، خصوصاً من دول الخليج، للاستثمار فيها.
لكن الجميع ينتظر تحسن بيئة الأعمال، وإذا تحقق ذلك فأنا واثق أن عدن ستشهد نهضة استثمارية كبيرة خلال السنوات المقبلة.
ما الرسالة التي توجهونها للمستثمرين؟
عدن تمتلك إمكانات استثنائية، وستظل مدينة واعدة للاستثمار، وتحسن الظروف الاقتصادية والإدارية سيجعلها واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة.
إذا أردنا أن نرى عدن مركزاً اقتصادياً أكثر تأثيراً، فما أهم التحولات المطلوبة؟
المطلوب هو تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، وترسيخ الحكم الرشيد، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الوضع الأمني، وإزالة تضارب الصلاحيات، وتبسيط الإجراءات، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في التعامل مع المستثمرين.
هذه هي المفاتيح الحقيقية لعودة عدن إلى مكانتها العالمية.