اخبار وتقارير

الأربعاء - 19 أغسطس 2026 - الساعة 10:55 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية/خاص

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي السعودي عبدالرحمن بن سليمان الطريري أن العمليات العسكرية التي نفذها الحوثيون مؤخراً ضد ميناء المخا ومناطق أخرى في اليمن، تمثل تحركاً إيرانياً مباشراً وليست قراراً مستقلاً، بهدف تعويض انهيار النفوذ الإيراني في الإقليم وإعادة الضغط على أسواق الطاقة العالمية.

وقال الطريري في مقال له،" إن السؤال عن دوافع الحوثيين ككيان مستقل به عوار منطقي، ويعز السردية الإيرانية التي تصور أذرعها كأطراف مستقلة، رغم أنها في الواقع حلفاء وأصدقاء ضمن مشروع واحد تديره طهران. وأوضح أن الطبقات الخارجية للنفوذ الإيراني تداعت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى سقوط الحليف الرئيسي لإيران في سوريا بعد أربعة عقود، وجفاف معابر السلاح إلى حزب الله، وانكفاء الحزب داخلياً بعد الضربات التي طالت قياداته المؤثرة. وذكر أن حزب الله كان يدير خط "بيروت دمشق" برياً طوال سنوات الثورة السورية، وكان ميناء بيروت يستخدم كمخزن للنترات والأسلحة التي كانت تزود نظام الأسد، قبل أن تتعرض بيروت لحوادث "البياجر" التي لم يسلم منها حتى سفير طهران، في رمزية على فصوص السبحة الإيرانية.

وربط الكاتب توقيت التصعيد بملف أسعار الوقود والحصار على الموانئ الإيرانية، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أشار خلال حديثه في أكاديمية الشرطة إلى تحمل زيادات طفيفة في الأسعار، في إشارة لاستمرار الضغط على إيران. وأوضح أن أسعار النفط كانت عند 63 دولاراً قبل الحرب، ثم كسرت حاجز 100 دولار في مارس وبلغت ذروتها عند 109 دولارات في الثاني من أبريل، قبل أن تعود للانخفاض دون 70 دولاراً منتصف يوليو بفعل التزام السعودية منذ تأسيس أوبك بالمحافظة على إمدادات الطاقة، ورفع التصدير عبر خط "شرق غرب"، إلى جانب إعفاء أمريكي للنفط الروسي الذي زاد المعروض وقلل من تأثير إغلاق هرمز. واعتبر أن ذلك أفرغ ورقة هرمز من فحواها، فانطلقت التهديدات الحوثية نحو السعودية مباشرة باستهداف ناقلتي نفط نهاية يوليو، ومحاولة استهداف منشآت نفطية داخل المملكة، وصولاً لمحاولة تدمير ميناء المخا، بهدف الإيهام بالسيطرة على باب المندب، رغم أن المتضرر الأكبر هم الصيادون اليمنيون.

وفسر الطريري اختيار الحوثيين للسعودية كخصم وحيد بجملة اعتبارات، منها أن أمريكا لم تتعرض لهجمات منذ الهدنة وتركيزها منصب على إيران، وأن كثرة الجبهات غير شعبية داخلياً، وأن إسرائيل لن تتدخل ما لم تستهدف ولم يستهدفها الحوثي منذ مايو، في وقت خسر فيه ميناء إيلات أكثر من 80% من مدخولاته، بينما يمثل ميناءا حيفا وأشدود الركيزة الأهم للتجارة الإسرائيلية. كما أشار إلى أن مصر لن تتدخل في ظل منهج عدم الرد على استهدافات سابقة مثل مسيّرة دمياط. وخلص إلى أن الهجوم يستهدف المسار السعودي البديل لتصدير النفط وتحقيق توازن السوق، مع تقدير بأن المملكة ستمتص الضربة ولن ترد عليها.

وأضاف أن الرياض اتخذت مؤخراً ثلاث خطوات ربما لم يقرأها الحوثي بشكل جيد، تمثلت في تشكيل تحالف بحري يضم 14 دولة ليس من بينها دول غربية، ثم الإعلان عن التحالف السعودي التركي الباكستاني، والأهم توجيه ضربة لمقرات الحشد الشعبي سقط فيها ضباط من الحرس الثوري تماماً كبياجر بيروت، في رسالة مفادها أن تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لا يعني غياب الأوراق الأخرى.

وختم الطريري بأن ما سيمثل رادعاً حقياً للحوثي ليس التصدي والدفاع فقط، بل القيام بعملية برية تنقل الحوثي إلى مواقع المدافع، مشيراً إلى أنه وكما يشعر اليوم بنشوة ويلتمس فرصة داخلية لكسر الجمود منذ 2021، فإن ما سيغير قواعد اللعبة هو أن يكون كسر الجمود ضده وتحرير الحديدة التي كان الغرب يعتقد واهماً أنها مجرد خيار إنساني للحوثي.