آخر تحديث للموقع :
الجمعة - 21 أغسطس 2026 - 03:17 م
هيئة التحرير
من نحــن
إتصـل بـنا
اخبار وتقارير
|
محلية
|
أبين
|
رياضة
|
عربية وعالمية
|
حوارات
|
اقتصاد
|
قصص الشهداء
|
ثقافة وفن
|
علوم وتقنية
|
آراء
|
مجتمع مدني
|
إتصل بنا
|
وتبقى روح العدني مضيئةً حتى بلا كهرباء
السروري يشيد بأبطال اللواء الثالث في قوات درع الوطن خلال زيارته لجبهات أبين
مياس الجعدني يلتقي مدير التواهي لبحث سبل مكافحة المخدرات وتعزيز التوعية
أسماء 31 محطة غاز سيارات ستفتح أبوابها اليوم الجمعة في عدن (الكميات والمديريات)
قمشة: المرحلة تتطلب توحيد الجهود لأنها الإنقلاب الحوثي
ميون تدعو إلى حماية المدنيين وتحذر من تقييد المساعدات وحرية التنقل
التوجيه المعنوي يواصل برامجه التوعوية لمنتسبي الأجهزة الأمنية في عدن
إنعقاد جلسة نقل المعرفة ضد خطاب الكراهية و المناطقية في مدينة عدن
فتح مظاريف أربع مناقصات لقطاع الصرف الصحي بتمويل من السلطة المحلية
قرارات وزير النقل تُجدد دماء قطاع الطيران المدني وتُمكّن الكوادر الوطنية
مقالات وكتابات
نقطة نظام!!
سعيد الحسيني
الإنتقالي شاهد ما شافش حاجة
أ. علي ناصر الحنشي
عندما كان خصمنا رجل كُنا في نظره ثوّار بحجم قضيتنا
سالم الحنشي
لحن شبوة !!
محمد الثريا
مخرجات (حرو) كازوز ولا غدراء
علي الخلاقي
قيس محمد صالح- صانع اول تاريخ للكرة في بلادنا
ميثاق الصبيحي
اللاءات الثلاث أنقطعت عن مدينة مودية… !
محمد صائل مقط
صاحب التاكسي.. يشرح أين كنا وكيف أصبحنا اليوم
الشيخ عمار الحنشي
المزيد
وتبقى روح العدني مضيئةً حتى بلا كهرباء
مقالات وآراء
الجمعة - 21 أغسطس 2026 - الساعة 03:17 م بتوقيت اليمن ،،،
الوطن العدنية / خاص
يقول أبناء عدن شهر يونيو يخلس الجلود ويقولون أيضا يوليو يغلي كما التنور ولم تكن هذه الكلمات مبالغة بل وصفا لصيف يعرفه أبناء عدن منذ زمن بعيد يوم كانت الشمس سيدة السماء، وكان الناس سيدي الصبر.
لكن العدني، قبل أن يعرف المكيفات، كان يعرف كيف يصادق الصيف
كانت البيوت تتنفس مع الفجر وتغلق أبوابها في الظهيرة وتُستخدم مراوح من سعف النخيل في كل بيت، تلوّح بها الجدات والأمهات ساعات طويلة، حتى صار صوتها جزءا من ذاكرة الطفولة.
وفي بعض البيوت، كانت النوافذ و والفتحات الجدارية تغطّى بالقماش المبلل بالماء فيمر الهواء خلالها باردا كأن الطبيعة اخترعت أول جهاز تبريد قبل أن يخترع الإنسان المكيّف وكان الماء نفسه يعيش حياة أخرى جرة الفخار في زاوية البيت ينساب منها ماء بارد بطعم الأرض لا ينافسه ماء الثلاجات مهما بلغت برودتها.
وإذا أقبل الليل، صعد الجميع إلى السقوف فرشان، ووسائد خفيفة ونجوم لا يحجبها شيء، وأحاديث تمتد حتى يغلبهم النعاس. هناك فوق السقف كان النسيم أرحم من كل أجهزة التكييف التي عرفناها لاحقا.
ثم تغيرت الحياة في عدن..صرنا لا نقيس الصيف بدرجات الحرارة، بل بعدد ساعات انقطاع الكهرباء. فالحر عندنا ليس رقما في نشرة الطقس وانما جدول انطفاء غير مكتوب نحفظه كما نحفظ أسماء أمهاتنا.
نعد النهار بالكيلو وات والليل بالساعة ونقيس أعمارنا بما مر علينا من صيف بلا ظل.
في بلاد أخرى الصيف موسم عطلات..أما في عدن، فهو امتحان يومي في الصبر..
الكهرباء تزورنا زائرة خجولة، لا تطيل الجلوس، كأنها تخشى أن تتعلق بنا. تأتي، فنستقبلها استقبال الغائب العائد تشغّل الغسالات دفعة واحدة، وتتنفس الثلاجات الصعداء، وتضاء الغرف كأنها اكتشفت النور للتو.
ثم تمضي سريعا، فنعود إلى مراسيم الانتظار.
وللكهرباء في عدن قاموسها الخاص.
في الأزقة، تتجاور أصوات المواطير كما تتجاور العائلات. ضجيج لا يُطاق، لكنه مع الأيام أصبح جزءا من هوية المكان، مثل لهجة المدينة أو رائحة الخبز الملوّح الساخن عند الفجر.
نضيق به، لكننا نقلق إذا غاب.
فالصمت في أشهر الصيف ليس راحة، وانما نذير بانقطاع أطول.
وما زالت الأمهات يخضن معركة يومية مع الزمن. يختصرن أعمال ساعات في دقائق حضور الكهرباء الغسالة، والمكواة، والخلاط، كلها تعمل في وقت واحد، في سيمفونية منزلية لا تُعزف إلا في عدن.
ثم، ما إن ينقطع التيار، حتى يجلسن بهدوء، كأن جولة من الحرب انتهت، وستبدأ أخرى بعد قليل.
والأدباء والكتاب لهم نصيبهم أيضا من هذا الصيف الكهربائي.
يكتبون على ضوء متقطع، فتأتي نصوصهم ومضات واعمدة جملة مضيئة وأخرى في الظل. وربما لهذا صارت بعض مقالاتهم تشبه الكهرباء نفسها تأتي فجأة، وتختفي فجأة
ومع كل ذلك، تبقى الذاكرة أكثر رحمة من الحاضر.
نتذكر ليلة على السقف، ومروحة سعف النخيل بيد الام و الجدة وجرة فخار يبرد فيها الماء، ونافذة يهب منها هواء مر على القماش المبلل فنشعر أن الفقر يومها كان أرحم من بعض مظاهر الرفاهية اليوم.
لم تكن لدينا مكيفات، لكن كانت لدينا كهرباء..
ولم تكن لدينا أجهزة ذكية، لكن كانت لدينا جلسات أذكى وأحاديث أطول وقلوب أكثر هدوء.
ليس هذا المقال عن الكهرباء فقط بل عن العدني الذي تعلّم، منذ أن قيل شهر يونيو يخلس الجلد أن يصادق الحر ثم اضطر أن يصادق انقطاع الكهرباء أيضا.
قد ينقطع التيار، وقد يتأخر الفرج لكن العدني لا تنطفئ روحه يضحك من وجعه، ويتخذ من السخرية مروحة لا تحتاج إلى كهرباء.
ولو كان الصبر يُولّد الطاقة، لكانت عدن اليوم أكبر مُصدِّرٍ للكهرباء في العالم.