مقالات وآراء

الإثنين - 31 أغسطس 2026 - الساعة 12:06 ص بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية /كتب/ بقلم/ الرائد تيمور جلال

حين يصبح الماضي سلاحًا بيد من يخاف الحاضر

من المؤسف أن تتحول بعض النفوس إلى غرف عمليات، تبحث في أرشيف السنوات الماضية عن مقطع أو موقف سبق أن انتهى، ثم تعيد إخراجه اليوم وكأنه اكتشاف جديد، فقط لأن هناك رجلًا يخشون عودته.

مقطع قديم مضى عليه سنوات، سبق أن عُرف أمره واتُّخذ بشأنه إجراء، ثم تمت محاسبة صاحبه وإيقافه عن العمل، فلماذا يُعاد نشره اليوم؟ ولماذا في هذا التوقيت تحديدًا؟

الجواب يعرفه من يقف خلف هذه الحملة، ويعرفه أيضًا من تُدار من أجلهم هذه الحملات.

لكن نقولها بكل هدوء:

لعبتكم مكشوفة، ومحاولتكم أوضح من أن تحتاج إلى شرح.

ومن يريد أن ينافس على منصب، فليثبت نفسه بعمله وكفاءته، لا بإسقاط الآخرين. ومن يخشى عودة رجل إلى موقعه، فليواجهه بالعمل، لا بالحسابات والمنشورات والمقاطع القديمة.

أما العميد علي الضبي، فالرجل أخطأ، والخطأ لا يُبرر، لكنه أخطأ مرة ودفع ثمن خطئه وخضع للمحاسبة، ولا يجوز أن تتحول غلطة واحدة إلى حكم مؤبد على إنسان.

والذين عرفوا العميد علي الضبي عن قرب يعرفون أنه رجل متواضع، يحترم الكبير ويستمع للصغير، ويقف مع الضعيف، ولا يقبل أن يُظلم صاحب حق أمامه.

وفي العمل، كان رجلًا حاضرًا، يعرف تفاصيل مسؤولياته، ويتحمل ما يعجز كثيرون عن تحمله. ولهذا فإن أكثر ما يزعج البعض ليس المقطع القديم، وإنما احتمال عودة رجل يعرف العمل، ويعرف الملفات، ويعرف كيف تُصان حقوق الجنود ويُحافظ على المال العام.

ولعل هذا هو السبب الحقيقي وراء خشية البعض من عودته؛ فالرجل عندما يكون حاضرًا في موقعه لا يترك مساحة للعبث بحقوق الأفراد، ولا يسمح بأن تتحول الوظيفة العامة إلى وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية أو الانتقاص من حقوق الجنود.

عودة الرجل تعني عودة الرقابة، وعودة الانضباط، وعودة من يضع حقوق الجنود ومصلحة المؤسسة فوق الحسابات الشخصية.

وهنا تحديدًا نفهم لماذا يحاول البعض صناعة الضجيج حول مقطع قديم: لأن القضية بالنسبة لهم ليست مقطعًا عمره سنوات، وإنما رجلٌ إذا عاد إلى موقعه فلن يكون من السهل تمرير ما كان يمر في غيابه.

والأغرب أن العميد علي الضبي، رغم توقفه عن العمل، لم يتخلَّ عن مسؤوليته ولا عن زملائه، وظل حاضرًا إلى جانب اللواء الركن عبدالله عبد ربه، مدير الدائرة المالية، الذي يعرف قدراته ويعرف قيمته، ولم يتعامل معه كرقم انتهى بمجرد إيقافه.

وهنا الرسالة التي يجب أن يفهمها الجميع:

لا يمكن دفن الرجال بإعادة نشر مقطع قديم، ولا يمكن صناعة الحقيقة بتكرار المنشورات، ولا يمكن حماية المصالح بتشويه أصحاب الكفاءة.

ومن يعتقد أن إعادة تدوير الماضي ستمنع عودة رجل، نقول له:

وفّر مالك وجهدك… فالرسالة وصلت، واللعبة انكشفت، ومن يقف خلف الستار لن يبقى خلفه إلى الأبد.

أما العميد علي الضبي، فنقولها بوضوح: هو ضابط في مؤسسة عسكرية، والمؤسسة العسكرية لها أنظمتها ولوائحها وعقوباتها، ومن يخطئ فيها يُحاسب وفق النظام، وهذا ما حدث بالفعل.

العميد علي الضبي حوسب على خطئه، وتحمّل ما ترتب عليه، وانتهى الأمر.

ولذلك فهو اليوم ليس مطالبًا بأن يعيش أسيرًا لمقطع قديم، ولا أن يقدم اعتذاره كل يوم لمن يريدون إعادة فتح ملف أُغلق بعد أن أخذ مساره.

ومن يظن أن إعادة نشر المقطع ستربك العميد علي الضبي أو تدفعه إلى التراجع، فهو لا يعرف طبيعة الضباط الذين اعتادوا تحمل المسؤولية ومواجهة تبعات قراراتهم.

العميد علي الضبي ليس سائلًا عن ضجيج المنصات، ولا تعنيه حملات التشويه؛ لأنه يعرف أن العسكري يُحاسب أمام مؤسسته وفق النظام، لا أمام صفحات التواصل الاجتماعي.

والسؤال الحقيقي ليس عن مقطع انتهى أمره منذ سنوات، وإنما:

لماذا يخشى البعض عودة العميد علي الضبي إلى موقعه إلى هذا الحد؟

فمن يخشى عودة الرجل، عليه أن يسأل نفسه قبل غيره: ماذا كان يحدث في غيابه؟ وماذا سيتغير إذا عاد؟

أما الماضي، فقد أخذ حقه من المحاسبة… وما بعد المحاسبة يُحكم عليه بالعمل والكفاءة والنزاهة، لا بإعادة تدوير مقطع قديم.

فالرجال تُعرف بالمواقف، والكفاءة لا تُمحى بمنشور، والحق لا يسقط بالتقادم، والأيام وحدها كفيلة بكشف من كان يعمل لمصلحة المؤسسة ومن كان يعمل لمصلحته الخاصة.