اخبار وتقارير

الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - الساعة 07:39 م بتوقيت اليمن ،،،

الوطن العدنية / خاص




طرح الكاتب الصحفي محمد المسبحي تساؤلات حول واقع المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، معتبرا أن المشكلة بعد أكثر من عقد من الحرب لم تعد مرتبطة فقط بالموارد أو السيطرة على الأرض، وإنما بمدى قدرة السلطة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى مؤسسات دولة فاعلة.

وفي مقال حمل عنوان «مناطق محررة بلا دولة»، قال المسبحي إن مناطق الحكومة تمتلك النفط والغاز والموانئ والمطارات ومساحة جغرافية واسعة، إلى جانب الاعتراف الدولي والدعم الإقليمي والدولي، لكنها ما تزال تواجه أزمات حادة في الكهرباء والرواتب والخدمات العامة.

ويرى المسبحي أن المفارقة الأساسية منذ عام 2015 تتمثل في أن «الأرض استعيدت قبل أن تستعاد الدولة»، موضحا أن استعادة المدن عسكريا لا تعني بالضرورة استعادة مؤسسات الدولة لقرارها، في ظل الحاجة إلى جيش وأمن موحدين، وقضاء فعال، ومالية عامة قادرة على تحصيل الإيرادات وتقديم الخدمات.

وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت تعددا في مراكز القوة داخل المناطق المناهضة للحوثيين، بين الحكومة والسلطات المحلية والقوات والتشكيلات الأمنية والقوى السياسية، وهو ما اعتبره عاملا أسهم في تآكل الفارق بين الدولة والسلطة.

وأكد أن الاعتراف الدولي بالحكومة يمنحها شرعية قانونية وسياسية، لكنه لا يكفي وحده لتشغيل محطات الكهرباء أو دفع الرواتب أو إصلاح شبكات المياه أو فرض القانون، معتبرًا أن أحد أبرز اختلالات التجربة اليمنية تمثل في امتلاك الشرعية أدوات الاعتراف أكثر من امتلاكها أدوات الدولة.

وتوقف المقال عند أحداث عدن في أغسطس 2019، معتبرا أنها كشفت عمق الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، قبل أن يأتي اتفاق الرياض لمحاولة تنظيم العلاقة بين الأطراف، دون أن يحسم، بحسب المسبحي، جذور الخلاف المرتبطة بتعدد مراكز القوة والقرار والموارد.

وفي الجانب الاقتصادي، رأى المسبحي أن مناطق الحكومة دخلت في دائرة مغلقة، بدأت بتراجع الإنتاج والإيرادات وزيادة الاعتماد على الخارج، ثم تفاقمت مع صدمات النفط والعملة والتضخم. ولفت إلى أن اليمن، رغم فقره، يمتلك موارد متعددة، إلا أن هذه الموارد لا تتحول إلى تنمية ما لم تُدار عبر مؤسسات وقواعد واضحة وشفافة.

كما اعتبر أن توقف صادرات النفط منذ عام 2022 كشف هشاشة المالية العامة، وطرح تساؤلات بشأن عدم بناء منظومة إيرادات بديلة تقلل الاعتماد على مورد واحد.

وانتقل المقال إلى الخدمات العامة، واضعا الكهرباء في مقدمة المؤشرات التي تعكس قدرة الدولة، باعتبارها تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الوقود والمحطات والشبكات والاستثمار والتحصيل والصيانة والإدارة والرقابة. وقال إن استمرار انقطاع الكهرباء والمياه، إلى جانب أزمات الصحة والتعليم، يضعف ثقة المواطن بالمؤسسات العامة.

وفي الجانب العسكري، أشار المسبحي إلى أن مناطق الحكومة تمكنت من الحفاظ على مناطق استراتيجية ومنع الحوثيين من السيطرة على كامل البلاد، لكنه شدد على أن القوة العسكرية لا تتحول إلى قوة دولة ما لم تخضع لسلسلة قيادة موحدة، معتبرًا أن السؤال الأهم ليس عدد القوات، وإنما الجهة التي تصدر القرار وتنفذه وتحاسب عليه.

وتناول المقال حضرموت باعتبارها نموذجا للتحديات المرتبطة بإدارة الموارد والعلاقة بين المركز والمحافظات، مؤكدًا الحاجة إلى قواعد واضحة ومستقرة لتقاسم الثروة، فيما أشار إلى مأرب باعتبارها مثالا على دور الإدارة المحلية والموارد والاستقرار النسبي، مقابل تعز التي قال إنها ظلت لسنوات تواجه تداعيات الحرب والانقسام والحصار.

وخلص المسبحي إلى أن أزمة المناطق الخاضعة للحكومة لا ترتبط بعامل واحد، بل بتراكمات تشمل تعدد مراكز القوة، وغياب مشروع سياسي موحد، وضعف المؤسسات أمام النفوذ المحلي والعسكري، والاعتماد على الدعم الخارجي، وتأخر الإصلاح المؤسسي، وتحول إدارة الأزمات اليومية إلى بديل عن التخطيط طويل المدى.

ودعا الكاتب إلى إعادة تعريف مفهوم «التحرير»، معتبرًا أن التحرير العسكري يعني إخراج القوة المسلحة من الأرض، بينما يعني تحرير المواطن تحويل الأمن إلى قانون، والموارد إلى تنمية، والنفط إلى كهرباء ومدرسة ومستشفى، والسلطة إلى مؤسسة، والراتب إلى حق منتظم.

واعتبر أن التحدي أمام الحكومة والقوى السياسية لم يعد يقاس بعدد البيانات والاجتماعات، وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة للمواطن، من بينها استقرار الكهرباء والرواتب، وتحسين القضاء والأمن، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وتفعيل الموانئ والمطارات، وتوفير فرص العمل.

واختتم المسبحي مقاله بالتأكيد على أن استعادة صنعاء قد تتم بعملية عسكرية أو تسوية سياسية، لكن استعادة الدولة تتطلب أن يصبح القانون أقوى من السلاح، والمؤسسة أقوى من الشخص، والمصلحة العامة أقوى من المحاصصة، متسائلا: كيف يمكن بناء يمن يستحق أن يُستعاد؟