الوطن العدنية /كتب: عبدالله جاحب
شيءٌ مؤسفٌ وموجعٌ في آنٍ معًا.
أن يظل المعلم، حامل الرسالة وأثقل الناس همًا، أشهرًا طويلة وهو ينتظر "مقابلة عابرة" لا تتجاوز دقائق معدودة مع المسؤولة الأولى عن التربية والتعليم في محافظة عدن، الدكتورة مايسة عشيش.
والأمرّ من الانتظار، هو ما يجده عند الباب.
معاملة سيئة، وجفاء واضح، وأسلوب فظ من قبل مديرة مكتبها. تتعامل مع المراجعين وكأنها على بوابة رئاسة الجمهورية. بل لعل الوصول إلى مكتب الرئاسة صار أسهل وأيسر من الوصول إلى مكتب مديرة مكتب التربية والتعليم بعدن.
بينما، وعلى النقيض تمامًا، تُبسط البُسط وتوزع الابتسامات والترحيب لمندوبي المنظمات وكبار الشخصيات "بحجم وطن".
أي منطقٍ هذا؟
المعلم الذي أفنى عمره في بناء الأجيال، والذي يعاني الأمرّين بين راتبٍ لا يكفي وطبشورٍ لا ينقطع، يُقابل بهذا الجدار. لا إنصاف، ولا استماع، ولا حتى احترام لاسمه ومكانته.
إن كان هذا حال من يفترض بهم أن يكونوا عونًا للمعلم وسندًا له، فإلى من نذهب؟
وإذا كان باب مكتب التربية موصدًا في وجه من ربّى وعلم، فكيف نطالب بمستقبل تعليمي يليق بعدن وأبنائها؟
نحن لا نطلب امتيازًا. نطلب فقط احترامًا. نطلب بابًا مفتوحًا، وأذنًا تسمع، ومسؤولة تدرك أن هيبة التعليم من هيبة من يقومون عليه.
وإلى الدكتورة مايسة أقول :
حافظي على محبتك في قلوب الناس. ولا تسمحي لأشخاص فاقدين لأهلية التعامل مع المعلمين أن يشوهوا تلك الصورة الجميلة لكِ بينهم. فمدير المكتب هو الوجه المشرق للمدير أمام الناس، والعكس صحيح إذا ساءت أخلاق من يقف على بابك.
المعلم ليس رقمًا في كشف، ولا معاملة على مكتب. المعلم هو الدولة. وإهانته إهانة لوطن بأكمله.
الشعب التربوي في عدن ينتظر موقفًا يعيد الاعتبار، قبل أن يفقد الناس آخر ما تبقى لهم من أمل.